العالم الافتراضى تحول لساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس
بدأ مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة أمس برئاسة المستشار عصام فريد، مناقشات موسعة بشأن سياسة الحكومة حيال حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة.
وطالب اللواء أحمد العوضى وكيل المجلس، بضرورة إرساء حوكمة رقمية وتشريعية تتناسب مع حجم التهديدات التى تفرضها مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى على الأطفال، مؤكدًا أن هذه المنصات باتت تمثل خطرًا حقيقيًا على النشء إذا تُركت دون ضوابط واضحة.
وقال العوضي، إن وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت أحد أبرز مصادر التهديد للأطفال، موضحاً أن الطرح لا يدعو إلى الانعزال عن العالم الرقمى أو رفضه، وإنما إلى تنظيم استخدامه، أسوة بعدد من دول العالم التى سنت تشريعات تحد من انجراف الأطفال خلف مخاطر منصات التواصل الاجتماعى.
وأشار إلى أن مناقشة المجلس لهذه الملفات المهمة تأتى فى إطار الاستجابة السريعة لتوجيهات القيادة السياسية، ولاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وإجراءات حمايتهم من مخاطر الإنترنت، مع الاستفادة من التجارب الدولية فى هذا الشأن.
وحذر من أن العالم الافتراضى تحول إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس، بما يستدعى تعزيز التوعية وتكثيف جهود الحماية، وتشديد الضوابط المنظمة لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعى.
من جانبه، أكد المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن التقارير والمناقشات المطروحة داخل مجلس الشيوخ تعكس استجابة سريعة واهتماما حقيقيا بالقضايا المطروحة، مشددًا على أن ما يجرى يمثل مساحة حوار جادة وبناءة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأوضح أن القضايا المتعلقة بتنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول وحمايتهم من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى تعد ملفات شديدة الجدية والحساسية، وتحتاج إلى مناقشات برلمانية متعمقة، معربًا عن ترحيب الحكومة الكامل بطرح هذه الموضوعات والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات التى تسهم فى الوصول إلى حلول متوازنة تحقق مصلحة المجتمع وتحمى النشء.
وفى هذا السياق، استعرض الدكتور محمود مسلم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، طلب مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى والتطبيقات المختلفة.
وشدد على دور مجلس الشيوخ فى صون السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع، واستعرض ما وصفه بـ»فاتورة الابتزاز والتنمر والجرائم غير المعتادة»، مشيرًا إلى دراسات تؤكد أن 9 من كل 10 أطفال فى الدول متوسطة وعالية الدخل يمارسون الألعاب عبر الإنترنت، وما يترتب على ذلك من أمراض نفسية وجسدية ومخاطر أمنية وأخلاقية، فضلاً عن مخاطر التجنيد الإلكترونى.
مقترحًا تبنى إستراتيجية وطنية تشمل تحديد سن قانونية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتحميل المنصات الرقمية المسئولية القانونية عن المحتوي، وتوظيف الذكاء الاصطناعى فى الرقابة والحماية، وإدراج مفاهيم المواطنة الرقمية فى المناهج التعليمية، وتفعيل دور الأسرة.
وفى السياق ذاته، حذر النائب حسام الخولى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، من المخاطر المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة، معتبرًا أنها باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للأجيال القادمة، فى ظل تصاعد دور الذكاء الاصطناعى وتراجع تأثير الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية.
وأكد أن هذا الملف يتطلب تحركاً حكومياً شاملاً وتنسيقاً بين مختلف الجهات لوضع سياسات واضحة تحمى هوية المجتمع وتدعم استقراره.
بدوره،طالب النائب السعيد غنيم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بسرعة إصدار قانون موحد للسلامة الرقمية للأطفال، وإلزام المنصات الرقمية بتطبيق نظم تحقق حقيقية من السن وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.
من ناحيته أحال المستشار عصام الدين فريد رئيس المجلس عدداً من تقارير اللجان النوعية بشأن اقتراحات النواب، إلى الحكومة، لتنفيذ ما ورد بها من توصيات.
وتضمنت الاحالات تقارير لجنة التعليم والبحث العلمى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن الاقتراحات برغبات المقدمة من النائبة ولاء هرماس، بشأن تقييد منصة روبلوكس لحماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء، والنائب محمد رزق بشأن إلزام جميع المدارس بتركيب كاميرات مراقبة تغطى جميع أنحاء المدرسة بالكامل، وكذلك طلب النائب سلامة الرقيعي، بشأن إنشاء مدارس وأجنحة وإحلال وتجديد فى نطاق مركز بئر العبد – محافظة شمال سيناء.









