«سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها» صدق الله العظيم فيما قال وتنبأ، فمنذ أكثر من 1447 عامًا والسفهاء لايتوقفون عن سفههم فى الحديث عن هذا الدين الواضح وضوح الشمس وهذا سر سفههم لأنهم يجادلون فيما لا يجادل فيه بسبب وضوحه كما أن حججهم حجج حمقاء على قدر سفههم الذى امتد وتكاثر حتى يومنا هذا وسوف يمتد إلى يوم الدين كما حكم بذلك الله سبحانه من خلال الفعل المضارع يقول والسين «سيقول» التى تفيد الاستقبال فى محاولة مستميتة وفاشلة لإطفاء نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» سورة التوبة.
وقد جاء قوله تعالى: «سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا قل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» – فيما أمر الله به نبيه أن يتجه فى صلاته الى الكعبة المشرفة بمكة بعد أن ظل يتجه إلى بيت المقدس منذ فرضت الصلاة فى مكة وحتى بعد هجرته بستة عشر شهراً.
والحق أن اللمز والتشكيك لم يبدأ بعد تحويل القبلة وإنما قبله فقد كان اليهود يقولون عن النبى وهو يصلى تجاه بيت المقدس «يتجه إلى قبلتنا ولا يتبع ديننا» وكان المشركون يقولون «ترك قبلة آبائه واتجه إلى بيت المقدس « كأنه حمل عارا بهذا الانحراف الذى يتصورونه أما المنافقون وهم ثالث فريق السفهاء فقد كانوا يروجون كل ما يشكك فكانوا يتناقلون كلام الفريقين اليهود والمشركين».
فلما شاءت إرادة الله أن تستجيب لتمنيات رسوله «صلى الله عليه وسلم» التى أشار إليها القرآن الكريم بقوله: «قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا» فأمر الله رسوله بالتحول إلى الكعبة المشرفة كما جاء فى قوله: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « فلم يسكت السفهاء لأنهم حمقى وقالوا كما تنبأ القرآن الكريم ليثبتوا على مدى التاريخ صدق كلام الله وصدق ما بلغ به رسوله فقال المشركون عاد إلى قبلة آبائه ويوشك ان يعود إلى دينهم».
أما اليهود فقد جاءوا بوفد من كبرائهم إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقالوا كما حكى بن كثير: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التى كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ارجع إلى قبلتك التى كنت عليها نتبعك ونصدقك».
أما المنافقون فتساءلوا بين المؤمنين ليشككوهم فى دينهم ـ عن مصير صلاتهم التى كانت تجاة المسجد الاقصى ومصير من ماتوا من المسلمين قبل تحويل القبلة وهو ما رد عليه القرآن الكريم بقوله تعالي:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ».
هل توقف السفهاء؟ لا .فما زالوا يثيرون السفاهات التى لا تصمد أمام أبسط قواعد التفكير وها هى صيحتهم الجديدة المتمثلة فى الدعوة إلى ما يسمى الإبراهيمية ،وما هى الإبراهيمية؟ لا شيء سوى وسيلة لتخدير المستعدين للتخدير والتغفيل.
ومن هم دعاة الإبراهيمية؟
هم اليهود واتباعهم يقتلون المسلمين ويبيدونهم ويحتالون لتسكينهم والسيطرة عليهم بما يسمى الدين الواحد « الإبراهيمية».
لكن الجديد فى السفاهة أنها سفاهة بتخطيط ومراكز أبحاث ودراسات وإعلام وعملاء ومراحل عمل وحصار وضغط سياسى وعسكرى.









