منذ أيام تابعت حوار الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق مع المذيع شريف عامر.. وكم كان اللقاء ثريا.. خاصة أنه تضمن بعض شهادات الوزير فاروق حسنى على عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك.. وتطرق الحوار إلى المجلس الأعلى للثقافة والقامات الكبيرة التى كان يضمها.. وكيف نجح فى التعامل معهم.
فاروق حسنى وإن كان صاحب فكرة إنشاء المتحف المصرى الكبير إلا أنه لم يكتف بهذا.. وقدم متحفاً جديداً يحمل اسمه.. أتاح من خلاله الفرصة للعديد من الوجوه الشابة لعرض أعمالهم الفنية ليتعرف عليها الناس.
ومن بين الأسئلة التى طرحها عليه المذيع هو هل ينوى كتابة مذكراته فكان رد الفنان فاروق حسنى أنه رسام وليس كاتبا.. وأنه قام بتسجيل عدة فيديوهات صغيرة تناول خلالها شرح وسرد عدد من الإنجازات التى تحققت فى عهده.
ولكن السؤال الذى أثار فضولى كان عندما طرح عليه المذيع مايتردد حول الصحافة الورقية وإمكانية الاستغناء عنها والاعتماد على الصحافة الإلكترونية.. وكان رد الفنان فاروق حسنى حاسماً وفاصلاً حيث أكد أنه لا غنى عن الصحافة الورقية.. وأنه شخصياً يقوم بشراء كل الصحف يومياً ويتصفحها.. مؤكداً أنه يستمتع بقراءة الجورنال ويستعرضه من فوق لتحت.. مشيراً إلى أنه لا يمكن ان يحل التليفون المحمول مكان الجريدة لأنه لن يكون هناك استمتاع مثلما يحدث عندما تمسك الجريدة..
وأضيف لكلام الفنان فاروق حسنى أنه لا يجب ان ننسى جميعاً أن الصحافة الورقية هى التى تحفظ التاريخ فهى ذاكرة الأمة التى تسجل الأحداث يومياً.
ويجرنى حديث الفنان فاروق حسنى إلى المشكلة الأساسية التى تعيشها الثقافة المصرية وربما العربية.. فما حدث منذ سنوات ماضية كان مؤشراً خطيراً.. لعزوف المجتمع عن القراءة.. ولكننا جميعاً لم ننتبه لهذا.. وظلت الأمور تسير كما هى من سيئ لأسوأ.. دون أن يفكر أحد فى كيفية إعادة المجتمع للقراءة.. على الرغم من الزيادة السنوية لأعداد الشباب الذى لا يقرأ.. ويعتمد على الإنترنت فى الحصول على أى معلومة.
لقد عزفت أعداد كبيرة من أفراد المجتمع ليس عن قراءة الصحف فقط بل عن القراءة بشكل عام.. ولى تجارب كثيرة مع الشباب خاصة أوائل الثانوية العامة الذين تستقبلهم الجمهورية كل عام من خلال البرنامج الذى تنظمه لهم منذ عام 1968 وينتهى برحلة إلى أوروبا.. وهذا العام ونحن فى إحدى الجولات الداخلية وأثناء استقلالنا الأتوبيس فى إحدى الرحلات الداخلية.. وجدت إحدى الطالبات الأوائل تقرأ كتاباً عن السيرة النبوية.. وكان هذا مصدر فرحة لى ولزملائى من الجمهورية.. وعندما سألنا الأوائل من يقرأ فى نفس المجال أو فى مجالات أخرى.
كانت الصدمة مع الإجابة حيث تبين أن الإجابة صفر قراءة.. وهذا دليل كبير على أن القراءة لم تعد من بين اهتمامات الشباب كما كان الأمر فى الماضى.. ولا فرق بين الصحف الورقية أو الكتب.. أو حتى المواقع الإلكترونية.. سواء الإخبارية.. أو الكتب الإلكترونية.
إن الكتاب والجريدة والمجلة كانت مصدر الثقافة فى الماضى.. ولكن حدث تغيير كبير فى التركيبة الثقافية للمجتمع.. فأصبح الاقبال على الجرائد والمجلات أقل.. وأيضاًً فى وسائل المواصلات حيث كنت تجد أعداداً كبيرة من ركاب المترو تقرأ فى جريدة أو مجلة.. أما الآن فحل محلهما التليفون المحمول.. وتجد معظم ركاب المترو مع اختلاف الأعمار يمسكون بالتليفون المحمول.. ومنهم من يقرأ القرآن.. وأعداد كبيرة منهم يفتحون الألعاب المختلفة.. وعدد آخر يتابع وسائل التواصل الاجتماعى.
وهنا ومع انعقاد معرض الكتاب قرأت منذ عدة أيام.. أن عدد زوار المعرض اقترب من حوالى 4 ملايين زائر.. ولكن ينقصنا أن نعرف ما هو حجم المبيعات خلال المعرض.. وهل كان هناك إقبال على شراء الكتب فى مختلف المجالات.. أم أن هناك مجالاً كانت كتبه أكثر تحقيقاً للمبيعات.. وهل كان لأسعار الكتب تأثيراً فى الاختيار.. وهل الإقبال على الشراء كان من دور النشر الخاصة.. أم من الأجنحة الحكومية التى ما زالت تدعم الكتاب.. وهل السبب وراء الابتعاد عن القراءة ارتفاع أسعار الكتب.. طبعاً بخلاف وسائل التواصل الاجتماعى التى استحوذت على الوقت الأكبر للعديد من أفراد المجتمع.. ان ظاهرة الابتعاد عن القراءة لا تشعر بها فى الخارج وان كانت إلى حد كبير لا تختلف عما يحدث فى مصر.. ولكننا لا زلنا فى سفرياتنا للخارج نجد من يركب وسائل المواصلات وفى يديه اما جريدة أو كتاب.. وان كان الامر ليس كالماضى إلا أنه ما زال موجوداً.
نقطة أخيرة.. منذ عدة سنوات ونحن نسمع كلاماً يتردد كثيراً عن تطوير المحتوى.. ولكن لم نجد من يقول لنا ممن يتكلمون عن هذا التطوير عن كيفية إحداثه.. وكيف يمكن ان يجذب القارئ من جديد.. إن الأمر لم يعد تطوير محتوى.. بل المشكلة أصبحت أكبر من ذلك بكثير وتحتاج جهداً كبيراً.. حتى نعرف كيف نعيد المجتمع للقراءة من جديد.. وتحيا مصر.
وللحديث بقية إن شاء الله.









