لم يعد يفصلنا عن استقبال شهر رمضان المبارك سوى أيام قليلة.. وبدأت معظم الأسر تتساءل فى قلق عن الارتفاع المتوقع للأسعار قبيل الشهر الفضيل.. فالأزمة العالمية لاتزال مستمرة.. والعوامل التى أدت إلى التضخم والارتفاع الشديد فى الأسعار باقية معنا خلال شهر رمضان وما بعده.. فإذا ما اضفنا إلى الأسباب العالمية للتضخم.. أسبابنا المحلية فإن التوقعات تشير إلى المزيد من الارتفاع فى الأسعار بما يتجاوز حدود مقدرة قطاع لا يستهان به من الأسر المصرية.
ولعل أول أسبابنا المحلية ونحن نستعد لاستقبال الشهر الفضيل هو المبالغة المنفلتة فى رفع أسعار كل السلع الغذائية والاستهلاكية من قبل قطاع كبير من التجار.. مبالغة تتجاوز حدود تأثيرات ارتفاع الدولار والارتفاع فى الأسعار العالمية للسلع الإستراتيجية وأى عوامل دولية أخرى.
وثانى أسبابنا المحلية هو تلك العادات التى أصبحنا نستقبل بها شهر الصيام: اكتناز وتخزين كميات هائلة من السلع الغذائية وكأننا نستقبل شهر اسراف وتبذير ومبالغة فى إعداد موائد الطعام.. وليس شهر صيام وعبادة وتراحم.. فالاستعدادات للشهر الفضيل تبدأ بالنسبة للكثيرين قبل موعده بأكثر من شهر.. عن طريق شراء كميات هائلة من السلع الغذائية وتخزينها بحجة تجنب الارتفاع الموسمى للأسعار وتخوفًا من اختفاء بعض السلع رغم أن هذا لم يحدث أبدًا فى أى سنة من السنين.. وعلى الرغم من غياب آليات السوق فيما يحدث من ارتفاع منفلت فى الأسعار إلا أن زيادة الاستهلاك تؤدى حتمًا إلى المزيد من ارتفاع الأسعار لنجد انفسنا ندور فى حلقة مفرغة.. سلوك استهلاكى يعتمد على التخزين استعدادًا لشهر يفترض انه شهر صيام وليس شهر افراط ومبالغة فى موائد الافطار ومبالغة فى تناول ما يزيد على الحاجة من طعام رغم ان حكمة الشهر الفضيل هى ترويض النفس وترويض الشهوات والاعتدال فى تناول الطعام والاهتمام بمساعدة المستحقين.. فالشهر الفضيل شهر عبادة وتراحم.. وليس شهر افراط واسراف وتناول ما يزيد على حاجة أجسامنا من أطعمة بعضها يرتبط ارتباطًا عضويًا وثيقًا بشهر الصيام مثل انواع الحلوى والتسالى والياميش أو الفواكه المجففة.
نحن مطالبون بأن نجعل شهر رمضان شهر صيام فعليًا وليس مجرد وصف لايواكبه سلوك.. نحن مطالبون بالتوقف عن تخزين السلع الغذائية حتى لا نعطى للتجار ذريعة للمزيد من رفع الاسعار.. وبالتخلى عن بعض عاداتنا الغذائية فى الشهر الفضيل وان نستبدل جلسات التسالى مع الكنافة والقطايف والياميش والمكسرات واصناف الحلوى بجلسات العبادة وصلة الرحم والتراحم.









