السلام تلك الكلمة التى ترقص الأذان لسماعها وتتوق إليها القلوب التى اكتوت بنيران الحروب والاضطهادات العرقية بفعل الظروف القاسية والأزمات الخانقة والخوف مما يحمله الغد فى ظل عالم مجنون مولع بأحلام السيطرة والتسلط.. هناك العديد من التعريفات للسلام ولكن أجملها تلك التى ترى أن السلام هو الطائر الذى يعيش على حبات القلوب والقيثارة التى تهتز أوتارها بأحلى نشيد هو العامل المشترك فى كل ما هو حسن وجميل ومسر وعادل.. لقد أصبح العالم كله يئن ويتمخض بفعل تلك الحروب والنزاعات التى تحركها نوازع شهوة الهيمنة والتسلط وهو لا يعنى فقط مجرد غياب الحروب والعنف وهو المعنى السلبى للسلام بل الحضور الفعال للعدالة والمساواة والوئام.. فى أحد التقارير التى نشرت بصحيفة «جيروزاليم بوست» ترى أن الحرب تتجه نحو نهايتها فى منطقة الشرق الأوسط بالرغم من تحرك «ترامب» لتعزيز «مجلس السلام « قبل البدء فى إعمار «غزة» تظل هناك قضية حاسمة يمكن أن تسهم فى تحقيق استقرار إقليمى قائم على التعاون تتعلق بالاحتياجات والتحديات المناخية.. فى مقال «هاميل ستيوارت» بعنوان: «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى دافوس» 2026 «صرح قائلاً: لقد تركزت اهتمامات القادة على بناء مسارات السلام وتحقيق النمو المستدام فى ظل سلام دائم فى المنطقة.. ويؤكد «ستيوارت» على أن السياسة لم تغب تماماً عن المناقشات فى «دافوس» حيث ظل مستقبل «غزة» موضوعاً رئيسياً إذ صرح وزير المالية المصرى بأن غزة وفلسطين هما المشكلة الأساسية للمنطقة وإذا تم حلهما سيعود ذلك بالنفع على المنطقة ككل.. ويرى «ستيوارت» أنه بالرغم من الظلال التى تلقيها الأوضاع فى كل من «غزة» و»السودان» و»إيران «فقد حرصت فاعلية «مجلس السلام» على توفير مساحة للمناقشات حول مستقبل «غزة» ودور الولايات المتحدة فى مفاوضات السلام.. ويؤكد «ستيوارت»على أن القادة أجمعوا على أن تحقيق «الاستقرار السياسى» يعد أمراً بالغ الأهمية وكذلك الاستثمار فى شعوبهم وهو ما يمكن أن يحدث بشكل أوسع فى منطقة الشرق الأوسط مقارنة بأى مكان آخر فى العالم.. فى مقال «جوليانو بيفولتشى» بعنوان «المخاطر الجيوسياسية فى الشرق الأوسط» صرح قائلاً: يدخل الشرق الأوسط فى 2026 فى حالة إعادة التموضع إذ اتسم عام 2025 بسقوط النظام فى سوريا وصعود الشرع إلى السلطة وحرب الاثنى عشر يوماً بين «تل أبيب» وطهران.. ويؤكد «بيفولتشى» على أن الخطر السياسى الأبرز يتمثل فى أزمة «حكومة الظل»فى سوريا إذ تسبب مسئولون من «إدلب» فى حدوث انقسام سياسى كبير وفى حالة فشل المفاوضات وإن لم يتمكن الشرع من توسيع إئتلافه بحلول يونيو 2026 فإما ثورة مضادة أوحرباً أهلية طائفية أخرى بين السنة والعلويين.. ويؤكد «بيفولتشى» على أن إيران واجهت صعوبات كثيرة فى 2025 وهى فى حاجة إلى تغيير سياستها الخارجية فى الشرق الأوسط والدول المجاورة ناهيك عن انعدام الثقة بين الشعب «الإيرانى» والحكومة والأجهزة الأمنية بسبب الصراع الإيرانى الإسرائيلى الذى استمر 12 يوماً والخسائر البشرية الهائلة والضغط المستمر على الاقتصاد بفعل العقوبات الغربية.. ويخلص «بيفولتشى» إلى أن السلام المسلح الذى يحافظ على الاستقرار حالياًً هو مؤقت بالنسبة لصناع السياسات ويتمثل التحدى فى 2026 فى التعامل مع شرق أوسط جديد يمثل انتقال سورى مستقر.. ويؤكد «بيفولتشى» على ضرورة وجود خطة شاملة لإعادة إعمار «غزة» وتحقيق الاستقرار فى بلاد الشام وحال أن فشلت هذه المبادرات فمن المرجح أن تدخل المنطقة فى حالة من الصراع الضارى متعدد الجبهات.









