لكل الباحثين عن خروجة مثالية تناسب إجازة نصف العام وتجمع بين المتعة والإفادة – الصديقة مارتينا أيمن-ليسانس آداب إعلام- وجدت لكم الوجهة المناسبة: المتحف الجيولوجى بأثر النبى -كورنيش النيل فالمكان -على عراقته- غير معروف لكثيرين وتنشط صفحته على الفيس بوك لاجتذاب المزيد من الزوار والتفاعل معهم بالفيديوهات والمحاضرات.
بمجرد اجتياز بوابته – يختفى صوت الشارع الصاخب ويسود الهدوء المكان.
المبنى قديم له حديقة تفصله عن زحام الشارع، كأنها تجهزك نفسيًا لرحلة طويلة عبر الزمن.. تعود بك إلى ملايين السنين.. حيث الصخور وهيكل عظيم لديناصور سبينوروس وبعض الطواحين وجمجمة فيل الباليوماستودون وأخشاب متحجرة، حتى نصل الى بهو واسع، هادى، فيه لوحات وصور قديمة تحكى عن تاريخ المتحف وبدايات علم الجيولوجيا فى مصر.
تبدأ الرحلة فى أول قاعة، تجد نفسك أمام مشهد مهيب: هيكل ضخم للأرسينوثيريوم حيوان ثديى ضخم منقرض يشبه وحيد القرن، ولكنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأفيال. حجمه يجبرك على رفع رأسك لتأمل ارتفاعه ، ولوحة الشرح تدهشك أنه عاش فى مصر وكانت أغلب أراضيها مغمورة بالمياه ومن بعده تشاهد جمجمة فيل الموريثيريوم، وعظام لحوض الارسينوثيريوم وجمجمة باليوماستودن وجمجمة حوت الباسيلوسورس، وسلاحف بحرية ضخمة تستيدو آمون.
وعلى جانبى القاعة، واجهات العرض الزجاجية تصطف فى نظام ، داخل كل منها حكاية تكمل المشهد: هنا جماجم وأسنان موزاصور، الزاحف البحرى العملاق الذى عاش فى العصر الطباشيرى من حقبة الميزوزوى، تخيفك أسنانه الطويلة والحادة، ثم بقايا بليزوصور برقبة طويلة وزعانف عريضة، كان يسبح فى البحار قبل اختفاء الديناصورات البرية بوقت طويل.
تكمل جولتك، تجد حفريات تماسيح بحرية قديمة أطول وأنحف من تماسيح النيل الحالية، وأسنانها مختلفة، والمقارنة والشرح حاضران فى لوحات التعريف عن كيفية تطور وتكيف الزواحف عبر ملايين السنين.
نصل إلى حفريات لأسماك كاملة متحجرة داخل الحجر الجيرى، الزعانف والعمود الفقرى ظاهران بوضوح، كأن السمكة توقفت فجأة وتجمدت عن الحركة.
فى نهاية القاعة تنتظرك الديدان المتحجرة وجماجم قرود وأيضاًً بعض الأدوات القديمة مثل رأس حربة ومثقاب آلة وبلطة.
وفى قاعة تطور العصور، تطالع خرائط زمنية كبيرة عن الانتقال من العصر الجوراسى للطباشيرى ثم للإيوسينى، ورسومات توضيحية لحيوانات هذه العصور.
وفى أطراف القاعة، كتل صخرية من الحجر الجيرى والرملى، بداخل بعضها آثار قواقع وصدفيات بحرية، تدل أن هذه الصخور استقرت قديما فى أعماق بحر ملىء بالحياة حتى انسحبت المياه وسيطرت الصحراء وتبدل الحال.
ولعشاق الفضاء لابد من السؤال عن النيازك الحقيقية التى سقطت على أرض مصر.. تقرأ مواقعها وتواريخ سقوطها وتشاهد عينات منها ومن أشهرها نيزك النخلة «Nakhla» الذى سقط عام 1911 قرب الإسكندرية.
وعندما تنتقل لقاعة المعادن، يتغير الإحساس وتقوى الإضاءة، وتظهر الألوان الطبيعية لهذه المعادن: بلورات الكوارتز الشفافة تلمع بهدوء، بجوارها كوارتز وردى وأميثيست بنفسجى.
فى صندوق قريب، قطعة صخر فيها عروق ذهب خام، صفراء وواضحة، مازالت محبوسة داخل الصخر، واللوحة التعريفية تشرح تكوين المعادن الفلزية داخل الصخور النارية.
هناك جرانيت أسوان ببلوراته الكبيرة، وبازلت داكن من نشاط بركانى قديم، وقطع من الحجر الجيرى والدولومايت والحجر الرملى، وكل مجموعة مرتبة بحيث تعرف الفرق فى الملمس والتكوين.
فى منتصف القاعة، عينات كبيرة على طاولات منخفضة، ولوحات عن دورة الصخور، من الصهارة، للتجوية، للترسيب، للتحول، برسومات بسيطة.
على أطراف الدور الأرضى، لوحات مقارنة تجمع كل خيوط المكان فى وحدة واحدة: العصور الجيولوجية، الحيوانات، الصخور، وشكل البيئة.
تختتم الزيارة وتودع المكان لكنك تحتفظ بتفاصيل القصة القديمة: بحر قديم ملىء بالكائنات العملاقة، أرض صلبة غنية بالمعادن والثروات.
فى السريع:
> المتحف على كورنيش النيل بمصر القديمة.. أقرب محطة مترو زهراء المعادى
> مواعــيد العـــمل من الأحد إلى الخميس من 9 صباحا حتى 3 عصراً
> ســـعر التذكـــرة 25 جنــــيها للمصــرى و100 للأجنبى
> المكان مناسب جدًا للمدارس والرحلات التعليمية ومسموح بالتصوير «بدون فلاش»
> بعض القاعات تحتوى على شاشات تعرض أفلامًا قصيرة عن الجيولوجيا وتقدم هدايا وورش عمل للزائرين.









