تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وضمن فعاليات المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، الذي ينظمه المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، انطلقت أعمال المحور الثالث ضمن الجلسة الأولى للمؤتمر، والذي يستمر على مدار يومي 1 و2 فبراير 2026.
وجاء المحور الثالث تحت عنوان «التعليم كأحد آليات مناهضة التطرف الديني»، برئاسة السيدة شفيقة عبده، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بالجمهورية اليمنية، وبمشاركة نخبة من القيادات الأكاديمية والدينية، من بينهم الدكتورة لورا كاراباسوفا، رئيسة جامعة جوبانزوف وعضو اللجنة الوطنية لشؤون المرأة والأسرة والسياسة الديموغرافية التابعة لرئيس جمهورية كازاخستان، إلى جانب الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمد ضياء الدين زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة.
وخلال الجلسة، أثنت السيدة شفيقة عبده على كلمة فضيلة شيخ الأزهر، مؤكدة أنها عبّرت عن تطلعات المرأة المسلمة، مشيرة إلى أن الخطاب الديني تحوّل في بعض الفترات من خطاب توعوي إلى خطاب هجومي، ما انعكس سلبًا على مكانة المرأة ودورها المجتمعي، وشددت على ضرورة استعادة الخطاب الديني المستنير والمسؤول، بما يعزز حقوق المرأة ويدعم تمكينها.
من جانبها، أكدت الدكتورة لورا كاراباسوفا أن دولة كازاخستان تمتلك تاريخًا بارزًا في دعم المرأة وإشراكها في مسارات التنمية الاقتصادية والمجتمعية، موضحة أن الدستور الكازاخي ينص على المساواة الكاملة بين المواطنين بغض النظر عن النوع، كما تدعم القيادة السياسية سياسات حماية الأسرة وتمكين المرأة، وهو ما أسهم في تفوق الفتيات على الذكور في التحصيل العلمي بعدة مجالات، نتيجة لتطبيق معايير متقدمة تعزز المشاركة المتكافئة في التنمية.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد ضياء الدين زين العابدين أن جامعة عين شمس تعمل على إدماج مفاهيم التفكير النقدي في عدد من المناهج الدراسية، بهدف توسيع آفاق الطلاب وإتاحة مساحة أوسع للحوار البنّاء، مؤكدًا أن الشراكة مع الأزهر الشريف تمثل دعامة أساسية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وبناء وعي طلابي يحصّن الشباب من الفكر المتطرف، ويعزز قيم الاعتدال والانتماء.
بدوره، أكد الدكتور سلامة داود أن العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على التكامل لا التضاد، مشددًا على أن الأزهر الشريف، ومنذ أكثر من ألف عام، يمثل ركيزة أساسية للوعي الديني في العالم الإسلامي، ويتبنى منهجًا تعليميًا يدعو إلى المواطنة ونبذ التطرف وقبول الآخر، لافتًا إلى أهمية التركيز على مرحلتي التعليم قبل الجامعي والجامعي لدورهما المحوري في ترسيخ الفهم الصحيح للدين، مستعرضًا تجربة الأزهر الرائدة من خلال مقررات الثقافة الإسلامية التي تسهم في الوقاية من التطرف وتعالج القضايا المعاصرة برؤية وسطية مستنيرة.
وفي ختام الجلسة، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أهمية تناول قضايا الخطاب الديني والإعلامي المرتبطة بالمرأة والشباب، في ظل تزايد اعتماد الأجيال الجديدة على المنصات الرقمية التي تختلط فيها المعلومات بالشائعات، مشددًا على ضرورة تطوير أدوات الخطاب الموجَّه للشباب، وفي مقدمتها التعليم القائم على التفكير النقدي، والدعم النفسي، وتعزيز الانتماء الحضاري والمجتمعي، مع تكثيف التعاون بين الجامعات والمؤسسات الدينية وأجهزة الدولة لمواجهة الأفكار الهدامة والمعلومات المغلوطة.









