الإقبال الكبير على معرض القاهرة الدولى للكتاب يعنى أو بمعنى أدق يفترض أن يعنى أن الكتاب لسة بخير وأن الثقافة والمثقفين لسة بخير أيضا لكن المسألة لا تقاس هكذا والفيصل هنا كم اشترى كتابا وكم قرأ لأنه فى الغالب لا يتناسب هذا الإقبال الكبير مع حجم مبيعات الكتب الضئيل والمشكلة يعلمها الجميع بما فيهم طرفى المعادلة الكاتب والقارئ فالقراءة الإلكترونية صارت مسيطرة عبر الشبكة العنكبوتية والبحث عن معلومة صار سهلا مع الذكاء الاصطناعى دون الحاجة إلى الرجوع إلى المراجع..هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكتب بسبب ارتفاع تكلفة تجهيزه وطباعته وما يعانى منه الكتاب هنا هو نفس ما تعانيه الصحف الورقية لكن بشكل أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الورق بشكل جنونى فى السنوات العشر الأخيرة فضلا عن تراجع عدد قراء الصحف الورقية بعد انتشار المواقع الإخبارية التى من خلالها يمكنهم متابعة احداث العالم لحظة بلحظة.
ربما أنواع معينة من الكتب هى التى فى الغالب تشهد رواجا خاصة الكتب التى تكشف أسرارا وخفايا جرت فى فترة معينة أو رواية أو ديوان شعر حاز إعجاب الجمهور بينما نجد باقى المؤلفين يندبون حظهم ونجد من يتمنى ان تغطى المبيعات سعر التكلفة فقط دون تحقيق أرباح وهناك من خاض تلك التجربة واكتشف فى النهاية أن عدد الكتب المهداة أكثر من الكتب المباعة..وهناك من نجح فى بيع عشرون نسخة من كتابه فقط ..والأمثلة كثيرة وحزينة.
لكن ما أثلج صدرى هو ما رأيته فى جناح الطفل الذى شهد إقبالا كبيرا على شراء كتب الأطفال التى يباع الكتاب فيها بأسعار مخفضة تصل إلى ثمن «كيس شيبسي» حيث توافدت أعداد كبيرة من الجمهور للاستفادة بهذا التخفيض لتشجيع الأطفال على اقتناء الكتب وهو ما دفعنى فى النهاية للاعتراف أن قراءة الكتب «لسة ممكنة».
ربما الفائدة الأهم التى تعم على جمهور معرض الكتاب هى الندوات والفعاليات التى تقام على هامشه فضلا عن تواجد العديد من الدول العربية والأجنبية ما يشجع على المعرفة وتبادل الثقافات وقد شهدت الدورة الحالية للمعرض التى تختتم بعد غد تنوعا فى الندوات الثقافية والفكرية والفنية ويبدو أن القائمين على إدارة المعرض قد اقتنعوا أخيرا أن الكتاب الذى يحمل المعرض إسمه أصبح وحده لا يكفي.
إن معرض القاهرة الدولى للكتاب هو من أقدم معارض الكتب فى المنطقة وتلك الريادة تحتم عليه مسئولية التطوير والتحديث والابتكار والتنوع فى فعاليات المعرض كل عام باعتباره أهم ملتقى ثقافى فى المنطقة وهنا يأتى دور وزارة الثقافة التى تقع عليها مسؤولية كبيرة ويمكن هنا أن تتعاون العديد من الوزارات كالتربية والتعليم والسياحة والشباب والرياضة والنقابات لجعل معرض القاهرة الدولى للكتاب درة المعارض فى المنطقة العربية والأفريقية.









