ماذا يحدث للعالم الذى نعيش فيه ؟ نجد الأزمات والصراعات الآن بالمنطقة على وشك الانفجار بل وسوف تمتد آثارها ،وبالتالى فهناك أهمية لتكثيف الجهود لاحتواء التوتر والعمل على التهدئة وخفض التصعيد فى المنطقة، تجنبًا لانزلاق الإقليم إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار ، وأهمية الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، وضرورة العمل على توفير الظروف الداعمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران اتصالا بالملف النووى الإيراني، بما يفضى إلى تسوية شاملة تراعى مصالح مختلف الأطراف وتدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولي.
خطورة كبيرة الآن من انزلاق المنطقة إلى الفوضى فى ظل التحديات الأمنية التى يشهدها الشرق الأوسط، خاصة منذ اندلاع حرب غزة فى 7 اكتوبر 2023 وما تمخض من هذه الحرب سلسلة من الأزمات أثرت بشكل كبير على عدد من الدول. وبالتالى وما تشهده المنطقة الآن من مؤشرات على ان هناك حرب أصبحت قريبة جدا بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وإيران من جهة اخري، فقد أصبح لزاما بذل كافة المساعى والجهود من أجل منع هذه الحرب والتى يمكن أن تأكل الاخضر واليابس ،وبالتالى فإن حلحلة هذه الأزمات والجلوس على طاولة الحوار والتفاوض سيؤدى إلى منع كارثة حقيقية على المنطقة لا نعلم نهايتها بل ستدخل المنطقة فى دوامة من الصراعات التى ربما لا تنتهى .
جاء التدخل المصرى عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبدالعاطى مع الممثلة «العليا كاياكالاس» الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، ونظرائه الإيرانى عباس عراقجي، والعمانى بدر البوسعيدي، والفرنسى جان نويل بارو، والمبعوث الأمريكى للشرق الأوسط ستيف ويتكوف من أجل خفض التصعيد فى المنطقة .
الجهود المصرية لا تتوقف من أجل خفض حدة التوتر وتحقيق التهدئة ، ومن أجل إنهاء كافة الملفات والأزمات والتى تتضمن القضية الفلسطينية ولبنان والسودان وليبيا والقرن الأفريقى والصومال ، فلولا هذه الجهود المكثفة لرأينا المنطقة قد اشتعلت فمصر تعمل على حل الأزمات قبل اشتعالها وانفجارها.
اعتقد انه فى حال توجيه ضربة عسكرية أمريكية واسرائيلية لإيران سيكون لها تأثير سلبى على المنطقة وسيؤدى الى ما لا تحمد عقباه ،وبالتالى فإن التحركات المصرية تهدف إلي تجنيب المنطقة تداعيات محتملة فى حال اندلاع هذه الحرب.
مصر عضو مؤسس للنظام الدولى متعدد الأطراف الذى نشأ فى أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد ترأس الفقيه القانوني، الدبلوماسى والقاضى المصرى «عبد الحميد بدوي»، الوفد المصرى ضمن ممثلى 50 دولة شاركوا فى مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 ، الذى أقر ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية. ومنذ هذا الإسهام التأسيسي، قام الموقف المصرى على قناعة مفادها أن إقامة وتدعيم المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، هو الشرط الضرورى لبناء علاقات دولية مستقرة، ونظام دولى عادل وفاعل، يقوم على احترام قواعد القانون الدولي، وتوازن المصالح والمسئوليات بين الدول المكونة له، والاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، والعمل على نشر ثقافة السلام والمساواة بين الدول والشعوب، والارتقاء فوق نزعات العنصرية والتطرف والعنف، والتعاون لتحقيق التنمية المستدامة والرخاء.
وكان الموقف المصرى حاسماً فى أنه لا بديل عن هذه المنظمة الأممية، فلن تستطيع أى دولة أو مجموعة من الدول بمفردها أن تنجح فى مواجهة التحديات العالمية المتشابكة متزايدة التعقيد، والعابرة للحدود. وأى انكفاء عن مقتضيات التعاون السلمى ومبادئ المساواة فى السيادة واحترام القانون الدولى وعدم استخدام القوة فى حل النزاعات والخلافات، سيمثل انكفاء إلى حالة الفوضى والصراع التى قام النظام الدولي، فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، لتجنبها.









