الإنسانية الحقيقية تولد حين تتحول الرعاية إلى مسئولية، وحين يشعر الضعيف أن الدولة تراه وتسمعه وتوفر له الأمان، فالأبناء من ذوى الإعاقة، خصوصًا ممن بلا أهلية أو بلا سند أسري، يعيشون حياة مضاعفة الصعوبة بين الاحتياج الجسدى أو الذهنى وغياب الأسرة، لذا يصبح وجود مكان آمن يحتويهم ضرورة.
وفى هذا الإطار، جاءت خطوة عزيزة على قلوبنا من الدولة بافتتاح مجمع رعاية وتأهيل الأبناء من ذوى الإعاقة بعين شمس،لذلك شهدت المنطقة حدثًا إنسانيًا كبيرًا بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ليبدأ فصل جديد لأبناء انتظروا طويلاً لمد يد الأمن والاستقرار لهم.
يمثل المجمع مشروعًا إنسانيًا متكاملاً يستهدف أحد أكثر الفئات احتياجًا للرعاية وهم الأبناء من ذوى الإعاقة بدون أهلية، فهو يوفر لهم إقامة آمنة ورعاية صحية ونفسية واجتماعية وتعليمية وتأهيلية، بما يضمن لهم حياة كريمة وفرصة للاندماج فى المجتمع باعتبارهم طاقة إنسانية لها حق ودور وقيمة.
يضم المجمع مؤسستين متخصصتين، الأولى لرعاية وتأهيل الأحداث من البنين من ذوى الإعاقة فى الفئة العمرية من 8 إلى 18 عامًا، والثانية لرعاية وتأهيل كبار السن من ذوى الإعاقة فوق 18 عامًا، هذا التقسيم يعكس إدراكًا عميقًا لاختلاف الاحتياجات العمرية، وتقديم خدمات تتناسب مع كل مرحلة دون تمييز، مع احترام الخصوصية الإنسانية لكل حالة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمجمع 150 ابنًا، بواقع 75 بكل مؤسسة، لكن القيمة الحقيقية فى جودة الرعاية التى تسعى لبناء الإنسان قبل أى شيء آخر.
ويفتح هذا المشروع باب أمل واسع للحالات الإنسانية التى ترصدها «الجمهورية معاك»، سواء لأبناء ذوى الإعاقة بلا مأوي، أو بلا أسرة قادرة على الرعاية، أو بلا قدرة مادية أو نفسية على الاستمرار، فهو يمنحهم مظلة أمان تليق بكرامتهم ومستقبلهم.
تبعث وزارة التضامن الاجتماعى من خلال هذا المشروع رسالة طمأنينة لكل أسرة وكل أم قلقة وكل مواطن يؤمن بأن قوة الدولة تقاس بمدى رعايتها لأضعف أبنائها، وأن حماية الفئات الهشة حق أصيل ونهج ثابت.
مجمع رعاية وتأهيل الأبناء من ذوى الإعاقة بعين شمس شاهد حى على رؤية إنسانية واعية، وفكرة جميلة لمشروع يفتح أبواب الأمل لهؤلاء الأبناء.









