شارك الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، في فعاليات المؤتمر الدولي “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”، الذي نظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، ومنظمة تنمية المرأة، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
شهد المؤتمر حضور ومشاركة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ 57 بمنظمة التعاون الإسلامي، ولفيف من رؤساء الجامعات، وممثلي عدد من المؤسسات والوزارات من داخل مصر وخارجها.
وفي كلمته خلال فعاليات المؤتمر، أوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن التعامل اليومي داخل الجامعات يشمل آلاف الشباب في مرحلة عمرية هي الأكثر حساسية في تشكيل الوعي والانتماء؛ إذ يتواجدون في عالم مفتوح تتداخل فيه المعلومات بالشائعات، وتختلط فيه الأفكار العميقة بالرسائل السطحية، وتزداد فيه محاولات الاستقطاب عبر منصات رقمية شديدة التأثير، مشيرًا إلى أنهم جيل لا يتقبل التلقين أو الوعظ المباشر. وأكد أن بناء “المناعة الفكرية” لا يتحقق عبر الخطاب المباشر، وإنما عبر أدوات تعتمد على التعليم النقدي، والدعم النفسي، والانتماء الحضاري، والانخراط المجتمعي؛ وهي أدوات تبني الطالب من الداخل، وتحصّنه ضد الأفكار المتطرفة، وتفتح أمامه آفاقًا واسعة للوعي والمواطنة والمسؤولية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى المسارات المتوازية التي انتهجتها الجامعة لبناء المناعة الفكرية بعيدًا عن الوعظ، وتمثلت في تطبيق مقرر “التفكير الناقد” الذي يُعلم الطالب كيف يسأل، وكيف يفكك الأفكار ويختبر الأدلة، ويُدربه على التمييز بين الرأي والمعرفة، وبين الاختلاف المشروع وخطابات الاستقطاب. وأضاف أن هذا المقرر يمثل الحصن الحقيقي ضد الانغلاق الفكري؛ كونه يسهم في بناء عقل قادر على الفهم لا التلقي، وعلى الحوار لا التبعية. كما نوّه إلى أن الجامعة أنشأت منذ سنوات “وحدة الدعم النفسي وإعادة بناء الذات” لتقديم المساندة والتوجيه للطلاب، ومعالجة الضغوط ومشاعر العزلة التي قد تُستغل كمدخل للتطرف أو الانجراف وراء الأفكار الهدامة.
وأضاف الدكتور عبد الصادق أن من بين هذه المسارات تأسيس “مكتب تعزيز الهوية الوطنية والتراثية”، الذي يسهم في تعريف الطالب بجذوره الحضارية ومكانة بلده ودور مؤسساتها المختلفة؛ مما يجعله أقل عرضة للانجذاب نحو الأفكار التي تهدم الدولة أو تعادي المجتمع أو تختزل الهوية في اتجاه واحد.
جدير بالذكر أن هذا المؤتمر يأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز مكانة المرأة ودعم حقوقها، وبناء خطاب ديني وإعلامي واعٍ يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي في دول منظمة التعاون الإسلامي، كما يستهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة، ودعم مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات.










