يخطيء ألف مرة من يتصور أن عناصر القوة الناعمة تقل قوة وتأثيراً عن عناصر القوة المادية من عدة وعتاد وصواريخ عابرة القارات والطائرات بدون طيار والنووى والذرى والقتل عن بعد بالليزر واستخدام الذكاء الاصطناعى والنبضات الكهرومغناطيسية بصورة تفوق تصور البشر فى الحروب.
وفى الجيل الرابع والخامس من الحروب اصبح استخدام وسائل القوة الناعمة أهم واقوى من الاسلحة التقليدية المادية المحسوسة.. وصار الاستعمار الفكرى والثقافى ايسر واكثر تأثيراً من الاستعمار المسلح والزمنى البشرى بالعدة والعتاد.. ونجحت خطط إسقاط البلاد بأيدى ابنائها من عمليات تغييب الوعى الوطني.. وحشو الرءوس بأوهام وأكاذيب وشائعات وفتن تقود فى النهاية إلى ان يصبح الانسان عدو نفسه وعدو وطنه فيغيب عنه الوعى فيرى الباطل حقاً.. والخراب والدمار تغييراً.. فاذا سقط الوطن واستيقظ بعد فوات الاوان فإن الندم لا يفيد والدموع والحسرة لا تعيد اللبن المسكوب إلى الإناء!!
ولاننا نعشق جميعاً كرة القدم.. فلابد ان نعى ان الرياضة متعة وترويح عن النفس ومنافسة شريفة بين طرفين.. التقيا بروح رياضية على بساط اللعب أو حلبة النزال.. وليس فى معركة عدائية.. ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لوجدنا انه لم يكن هناك فاصل بين مشجعى اى فريقين وكان التشجيع مثالياً وفى اطار من الاحترام والادب وايضاً الروح الرياضية.. وكان اقسى هتاف من الجماهير على الحكم.. «شيلو الرف».. «شيلو الرف».. وعندما تزيد الاهداف فى مرمى المنافس تهتف الجماهير «كفااااية حرااام».. منتهى الرقى والاحترام فى التشجيع.. لان الروح الرياضية والاخلاق كانت جاهزة.. والوعى لدى الجماهير كبير.. لذلك لابد من التمسك بكل قيم واخلاقيات المجتمع فى مدرجاتنا ولابد ان نرفض تماماً كل دعاوى الفتنة ومحاولة غرس الكراهية والعداء لدى مشجع الكرة للطرف الاخر وانتشار الحروب الكلامية على السوشيال ميديا وفى بعض البرامج فى غياب الوعى وتحويل مباراة كرة القدم إلى معركة حربية وتوجيه السباب والشتائم للاعبين بصورة تؤذى مشاعر اللاعب واسرته وتثير الاستياء من الجميع فى غياب الوعى الرياضى نحن فى مرحلة لا تحتمل اى نوع من انواع غياب الوعى والترويج لفتنة رياضية دون إدراك العواقب الوخيمة لذلك.
>>>
اننا جميعاً مسئولون عن بناء الوعى الرياضى لدى الجماهير وان اساس الرياضة المتعة فمباراة القمة ليست معركة حربية بين ابناء الامة الواحدة وان الانتماء لفريق لا يعنى على الاطلاق انك عدو الفريق الاخر وان الرياضة مكسب وغير مكسب فوز وغير فوز يتعانق الطرفان فى نهاية اللقاء بابتسامة وروح وحب وود ولو اقتربت قليلاً من نجوم الاهلى والزمالك لوجدت انهم اصدقاء واحباب وبمجرد ان تنتهى المباراة يتعانقون ويذهبون للعشاء معاً انها رسالة بليغة لمحاربة الفتنة.
>>>
ولعل زيارة الموهوب محمود الخطيب لمعلم الاجيال حسن شحاتة خلال الوعكة الصحية التى ألمت به مؤخراً وتداول صورة الكبيرين معاً رسالة واعية لمحاربة الفتنة الكروية ذكرتنى هذه الصورة للنجمين الكبيرين معاً بنفس الصورة خلال قمة الاهلى والزمالك فى نهاية السبعينيات عندما امتلأت مدرجات ستاد القاهرة بجماهير الاهلى والزمالك وظلت الجماهير تتناول الحرب الكلامية التشجيعية ذهب الخطيب إلى المعلم شحاتة وامسك بيده وذهبا معاً إلى جمهور الاهلى ثم إلى جمهور الزمالك فهدأت فوراً الجماهير وظل كل جانب يشجع فريقه بروح رياضية وكان ذلك درساً عملياً فى الروح الرياضية واخلاق فرسان الكرة.
>>>
ان الوعى الوطنى هو حائط الصد الاولى امام محاولات كتائب قوى الشر لزرع الفتنة بين الجماهير ومحاولة شق وحدة الصف ونثر بذور العداوة والكراهية بين الاشقاء فكيف نذهب إلى الاستاد نحمل اللب والسودانى واليوسفى لنستمتع فى المدرجات بمباراة كروية جميلة بينما يحاول اخرون تحويلها إلى معركة حربية وتبادل السباب بين الجماهير وعلى اللاعبين قليلاً من الوعى فى مدرجاتنا وبرامجنا يرحمكم الله!!









