من عام لآخر وكلما جاء موعد معرض مصر الدولى للكتاب.. جاءتنا رسالة قوية من قلب المعرض الأهم والاقدم فى العالم تقول ان الكتاب مازال وسيظل بخير وان المصريين مازالوا يقرأون وان الثقافة ستظل سمة اساسية فى حياتنا ولايمكن الاستغناء عنها مهما تكن الظروف ومهما تراكمت الازمات والتحديات وتدافعت الضغوط الحياتية فوق رؤوسنا.
هذا العام وفى دورته السابعة والخمسين وفى اسبوعه الاول تخطّى معرض الكتاب حاجز الثلاثة ملايين زائر.. وخلال يومين فقط من فتح ابوابه للزائرين استقبل المعرض اكثر من مليون زائر.. وتشير التوقعات الى وصول رواد المعرض هذا العام الى خمسة ملايين زائر وهو رقم غير مسبوق ليس فقط فى تاريخ معرضنا الوطنى بل على مستوى معارض الكتاب فى العالم كله.. ألم اقل لكم ان المصريين مازالوا بخير وان الكتاب سيظل مطلبا اساسيا لكل فئات الشعب؟
الدورة السابعة والخمسون تقام تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، ويُكرم المعرض الأديب العالمى نجيب محفوظ بوصفه شخصية المعرض. ولذلك حرصت أم كلثوم نجيب محفوظ على زيارة المعرض وقالت: «سعيدة باختيار أبى شخصية معرض الكتاب بعد 20 سنة من رحيله، ولأن الناس متذكراه، وله هذا الحضور». وأضافت: «زُرت المعرض هذا العام تلبية لدعوة دار ديوان – الدار الناشرة لمؤلفات وروايات الاديب العالمى الراحل – ودائماً أتلقى دعوة من الدار، لكن ظروفى الصحية كانت تمنعنى من الحضور. ووافقت «أم كلثوم» على حضور حفل ختام المعرض، الثلاثاء القادم لتسليم جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية فى دورتها الأولي.
لكنى توقفت عند تصريح مهم لكريمة اديب نوبل عندما قالت أنها لاحظت إقبالاً كبيراً من الشباب على روايات نجيب محفوظ، وهو ما أسعدها، لأن والدها ما زال حاضراً بين الجيل الجديد الذى لم يعاصره.. ام كلثوم تريد ان تقول ان ادب نجيب محفوظ مازال جاذبا للشباب ورواياته مطلوبة من اغلبهم رغم رحيله منذ عشرين عاما بما يعنى ان جيلا كاملا من هؤلاء الشباب لم ير او يعاصر نجيب محفوظ فى حياته ومع ذلك يعشق ادبه ويقبل بنهم وشغف كبيرين على رواياته وحكاياته التى هى حكايات مصر بحواريها وأزقتها ونيلها واهراماتها وشوارعها العريقة العتيقة التى تنبض بالحياة وعبق التاريخ.
معرض الكتاب ليس معرض الشباب فقط بل هو معرض العائلة المصرية.. ومنذ سنوات طويلة والاسرة المصرية حريصة على زيارة المعرض.. يأتون من القاهرة ومن المحافظات البعيدة ليسجلوا حضورهم فى كرنفال الثقافة السنوي.. ربما الاب والام يقرآن ويقتنيان الكتب.. وربما يفعل ذلك الاولاد الكبار لكن الاطفال ينظرون للزيارة على انها « فسحة حلوة « او «نزهة لطيفة» رغم بعد المسافات حيث انتقل المعرض من مدينة نصر الى أرض المعارض بالتجمع الخامس.. وكم شاهدنا لقطات رائعة لأب يحمل ابنه او بنته على كتفيه ويطوف بهما فى أرجاء المعرض وبين أجنحته فى مشهد بديع يحمل عنوان «زيارة الأجيال الى التاريخ والمستقبل».
وختاما أقول لادارة المعرض والتى رفعت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»: اطمئنوا ياسادة.. المصريون لم ولن يتوقفوا ابدا عن القراءة لانهم ورثة حضارة عريقة اضاءت جنبات العالم عندما كان يسوده الظلام الحالك.








