مع إطلالة عام 2026 بدأت الخلايا النائمة لداعش وتنظيمات العنف الخارجة من رحم جماعة الإخوان الإرهابية والمتظللة تاريخيًا بمظلتهم المراوغة والتى تستبطن الغلظة والتكفير وتقدم للامة شكلا آخر مخادعا من المرونة والسلام الوهمى منذ التأسيس «1928» وحتى اليوم.. الباطن شيء والظاهر شيء مختلف! مع استيقاظ هذه الخلايا النائمة خاصة فى بلاد الشام وبعض الدول الأفريقية.. نحتاج الى توقف وتبين .. فهذة الجماعات العنيفة خطفت الدين الإسلامى الحق والمعتدل واستبدلته بالدين الداعشى والإخوانى العنيف والمسيء بممارساته لجوهر الإسلام! هكذا تقول تجربتهم المريرة خاصة فيما يسمى بالربيع العربى وكان فى جوهره ومراميه ونتائجه الاخبرة «ربيع عبري» للأسف !.
>>>
> وفى إطار مواجهة الظاهرة – ظاهرة اختطاف الدين من هذه الجماعات – من جذورها لابد وأن نبدأ بفهمها وفى هذا السياق يحدثنا التاريخ الإسلامى بأن التعبير عن الرأى الاجتهادى عقديّاً وفقهيّاً ظل فى أدبيات الإسلام ضمن الضوابط المقررة، وكان أمرًا مشروعًا، وحقًا مكفولاً للجميع، ولا يصح أن تحتكره جهة وتصادره من الآخرين، فإن ذلك إرهاب فكري، وإغلاق فِعليٌّ لباب الاجتهاد، وحرمان للساحة العلمية من الثراء المعرفى.
>>>
> لكن الحذر كان ولا يزال من وجود آراء خاطئة، وطروحات منحرفة، شبيهة تماما بما تطرحه داعش والاخوان اليوم.. تخالف المعتقدات السائدة، والاتجاهات الفقهية المشهورة، وهذا يتم التصدى له ،ليس بالاستعراضات الفكرية بل بالمواجهة العلمية الفقهية الرصينة، التى تثبت ضعف الرأى الآخر وخطأه، ومكامن الانحراف والثغرات فيه، وتظهر صحة الرأى الاسلامى الحق وأصالته، وتعالج الإشكالات المثارة حوله.
>>>
> لقد أثبتت الموجة الداعشية والاخوانية والتى بدأت تستيقظ خلاياها النائمة اليوم فى بعض بلادنا العربية والافريقية ثانية ..بعد هزيمتها فى الكثير من الدول.. أن أحد أبرز أهدافها كان هو تمزيق صفوف المسلمين وتحويل ساحتهم إلى خنادق للصراع والاحتراب، ودفعهم إلى انتهاك حرمات بعضهم بعضاً، وإسقاط كل طرف وتشويهه لرموز وشخصيات الطرف الآخر، وهو هدف يعد بمعايير الدين الصحيح جريمة أكبر وخطر أعظم.
ثم إن تعاليم الإسلام وأخلاقياته، وسيرة النبى والأئمة والصحابة الأخيار ترفض الإرهاب باسم الدين ولا تقبل مثل هذه الأساليب ولا تتطابق معها، فالإرهاب الذى اختطف الاسلام أول ما طال ،طال البلاد الإسلامية نفسها، فى البداية لأسباب مختلفة ولكنها تعود لأصل واحد هو الفهم الخاطئ والـتأويل المتعسف لآيات القرآن الكريم، والتى تذهب لغير المعانى التى يجب فهمها على حقيقتها القرآنية.
> وفى تاريخ ظاهرة الإرهاب واختطاف الدين باسمه.. تحدثنا وقائع التاريخ أن أغلب الدول الإسلامية، شهدت منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، تنامى وبروز ظاهرة ما سمى بالإحياء الإسلامى أو الصحوة الإسلامية، وهى ليست بالظاهرة الحديثة أو الجديدة، بل يمكن تتبع جذورها وامتداداتها عبر التاريخ الإسلامى بخبراته ومراحله المختلفة، واتخذت هذه الظاهرة صورًا وأشكالاً متعددة، ثقافية وفكرية، اقتصادية واجتماعية، سياسية وسلوكية، وقد تضمنت الكتابات والدراسات التى تناولت تلك الظاهرة مجموعة ضخمة من المصطلحات لتعريفها، منها على سبيل المثال: الإسلام السياسي، ويقصد به توظيف الإسلام لتحقيق أهداف سياسية، والإسلام التقدمى وهو الذى يتضمن تطبيق الاشتراكية ولا يتعارض مع التحديث، والإسلام التقليدى وهو الذى يتعارض مع العلمانية والتحديث، وإسلام الصحوة، والإحياء الإسلامى والأصولية الإسلامية وغيرها.
> ولكن يلاحظ أن هناك من استخدم فى تعريف ظاهرة الإحياء هذه مصطلحات ومفاهيم تربط بين الإسلام وأنماط من العنف والإرهاب مثل: الإسلام الثورى والإسلام الراديكالى والإسلام من أعلى والإسلام المتشدد والإسلام المسلّح والعنف الإسلامى وأخيرًا الإرهاب الإسلامي، ولقد استخدمت بعض فصائل الصحوة الإسلامية العنف السياسى كوسيلة للتغيير فى بلدانها، كما فى حالة جماعتى «الجهاد والجماعة الإسلامية فى مصر، وجماعة الإخوان خاصة فى مصر وسوريا، وحزب التحرير فى الأردن وداعش والقاعدة والنصرة وغيرها»، بينما استخدمت جماعات أخرى القوة بعد فشل تجربتها فى الوصول إلى الحكم من خلال صناديق الاقتراع كما فى حالة جبهة الإنقاذ فى الجزائر، بينما استطاعت حركات وفصائل الوصول إلى السلطة بالفعل باستخدام القوة أو الجيش كما فى حالة السودان إبان حكم البشير !
>>>
> أما ما جرى خلال الفترة من 2011 إلى اليوم «2026» فلقد كان عنفا أعمى ضد الإسلام ذاته ،لقد أضحى هذا العنف الذى تمارسه تلك الجماعات»من القاعدة إلى داعش والنصرة والإخوان وغيرهم «، إفرازاً لفلسفة معينة وثمرة لفقه خاص له مفاهيمه وهو بالاساس الفكر المتطرف.
وهو فكر لايفهم لغة العقل ومن ثم لا يفهم صحيح الاسلام بل «يختطف الإسلام ويصادره !»،ذلك الدين الذى يدعو الى إعمال العقل فى كل أمور الحياة مع إستبعاد لغة العنف والقمع، وإنما بمنطق الحجة والبرهان: «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ». «قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا». «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة». «لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ».
>>>
> ومضمون الآيات السابقة هو المبادئ الناظمة للمواجهة الفكرية، لإثبات حقانية الدين وبطلان ما عداه.
فالإسلام يرفض تماما الإساءة إلى المخالف فى الدين والرأى لمجرد مخالفته.
يقول تعالي:»لا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»، ذلك هو طريق الأنبياء فى فهمهم للدين، وفيما أخذوه من الله سبحانه وتعالي، التسامح والعدل والإخاء وعدم إكراه الناس على الدخول فى الدين، وتلك مفاهيم وقيم تخاصمها الداعشية والإخوانية المعاصرة خاصة بعد ما سمى بــ«الربيع العربى 2011».









