وجه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رسالة واضحة إلى كل المصريين بأن الأوضاع الداخلية مستقرة وأن الدولة فى تطور وتقدم مستمر، والسلع والاحتياجات متوافرة رغم الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن العالم كله يمر بأزمات وهناك تغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم ومصر جزء من هذا العالم.
جاء ذلك خلال الزيارة التفقدية التى قام بها السيد الرئيس فجر أمس إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، حيث كان فى استقباله فور وصوله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأوضح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية أن السيد الرئيس استهل زيارته بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحى للياقة البدنية، وشهد مرور طابور السير والفروسية والدراجات والضاحية أمام المنصة.
واشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، إلى أن السيد الرئيس ألقى كلمة قبل بداية الطابور الصباحى أكد خلالها على أن الشباب والشابات هم أمل مصر وقال الرئيس مخاطبًا طلاب الأكاديمية: «أرحب بكم، وأوجه لكم جميعاً كل التحية والاحترام وأشير إلى اعجابى بكم، أنتم أمل مصر، شباب وشابات مصر هم الأمل.. الذى نتمنى من الله أن نعدهم ونجهزهم حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة، تمنياتى لكم ودعائى لله سبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق.
.. وقال الرئيس: أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الرى، المالية، الأوقاف، النقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة فى الأيام القليلة القادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير فى كل المجالات.
أضاف الرئيس إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو عمل برنامج للتطوير والتحديث والتغيير فى مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنسانى هو جزء أصيل من تطور البشر، وأى جمود يعنى التراجع.. والله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالى ففكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتى للمسار الذى نسير فيه.
ولفت الرئيس إلى أن هذا لا يعنى الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدى إلى التخلف، وأنه لابد من الوفاء بالأمانة التى أعطانا الله إياها فى مؤسساتنا وكل مسئول معنى بذلك.
وشدد الرئيس على أن جزء بسيط من المسئولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنسانى فى القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة هى أمور تحتاج أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة.
أضاف السيد الرئيس أن فكرة الأكاديمية العسكرية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقاً لاحتياجات ومعايير كل من تلك المؤسسات، ونحتاج أن يعرف الناس إن الهدف من تلك البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز ونحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتها أمرًا رائعًا، ومن المهم على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها للمجتمع، وكذا نقل تأثيرها الإيجابى إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا تلك الدورات.
وكشف الرئيس السيسى أن الهدف من هذه الدورات هو لضمان تحقيق الجدارة، وأن الحكمة من قيام الأكاديمية بتقديم الدورات هو إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة فى التعليم والتقييم، فعند وضعنا للبرامج حرصنا على تحييد العامل البشرى وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح بدون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم وفقاً للمعايير التى تدربوا عليها، خاصة أن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم. نحن نشتكى من أداء المؤسسات ونحن هنا فى الأكاديمية نجحنا فى وضع برامج سوف تؤدى إلى نتائج إيجابية وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة.
قال الرئيس موجها حديثه إلى الطالبات بكلية الطب المدنى: سعيد جدا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات أن بناتهن يستفيدن، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم ستكون هناك أربع كليات جديدة بالأكاديمية فى مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي.
ولفت إلى أن الدولة تقوم بالمجهود القائم فى الأكاديمية للمساهمة فى وضع نموذج يحتذى به لجدارة التعليم الحقيقى الذى نحتاج إليه فى مصر، ولكى يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم فى العالم، وبنظام تقييم عادل وموضوعى يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشرى أو مجاملة. وأشير إلى أن الوزارات المختصة كالمالية والنقل على سبيل المثال، هى التى تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل فى الجوانب الفنية، قال الرئيس: أتمنى أن نحقق تغييرًا حقيقيًا، وأشير إلى أننا عندما نستطيع أن نجعل جامعات وكليات مصرية تبرم اتفاقات توأمة مع جامعات أوروبية وذات تصنيف عالمى فإن هذا سوف يحقق استفادة، علما بأننا قد نجحنا فى هذا الأمر فى أحيان بينما لم ننجح فى أحيان أخرى، مضيفًا أن المراجعة الذاتية أوضحت أن بعض الجامعات لم تحقق الأهداف اللازمة لتطوير الدولة.
وأشار الرئيس إلى أنه بدون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب مجهودا من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهالى والأسر، الذين يتعين عليهم عدم السعى لحصول الأبناء على شهادات دون حصولهم على تعليم حقيقى. وأؤكد أننا نسعى لعمل نموذج يمكن تكراره والاحتذاء به.
قال الرئيس: أنا حريص على المجىء للأكاديمية حتى أقول لكم أننى معكم، وأن مصر فى انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشباب والشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنسانى بجدارة وبدون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز.
وبالنسبة للوضع الداخلى، أطمئنكم أنه فى تحسن سواء على الصعيد الاقتصادى أو فى تحسن فرص الاستثمار، وردا على من يستفسرون عن توقيت حصد نتائج الجهد فى مجال الإصلاح الاقتصادي، فأشير إلى أهمية أن نعمل أكثر، ونبذل جهدا أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصرى أقوى بكثير، وأؤكد أن الدولة فى تطور وتقدم مستمر، والتحسن عملية مستمرة وقائمة على قيام جيل بتسليم الأجيال التالية، وأؤكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات وخلافه متوافرة على الرغم من الأزمات العالمية، ونحن فى شهر شعبان وعلى أعتاب شهر رمضان وكل السلع متوافرة بحمد الله.
وبالنسبة للوضع الخارجى، قال الرئيس إن العالم كله يمر بأزمات وهناك متغيرات كثيرة سيكون لها تأثيرها على العالم، ومصر جزء من هذا العالم.
وأشار الرئيس إلى أنه بالنسبة لأزمة غزة، فإنها لم يكن لها أن تتوقف إلا بتدخل شخصى من الرئيس ترامب كقائد وزعيم صانع للسلام فى العالم، وبخطة السلام التى طرحها، مضيفًا أن إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب فى غزة حيز التنفيذ هو أمر غاية فى الأهمية بعد تسليم آخر جثمان من الأسرى الاسرائيليين لإسرائيل، وهناك ضرورة وفرصة لإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع بعد فترة صعبة استمرّت عامين، وقد وجّهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته فى دافوس مؤخرا، وانتهز هذه الفرصة لشكره مجدداً.
لفت الرئيس إلى مشكلة أخرى تتصاعد، قد يكون لها تأثير على المنطقة، وهى الأزمة مع إيران، قائلاً: وهنا نناشد ونبذل جهدا كبيرا بهدوء للتوصل بأى شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذه الأزمة تداعيات خطيرة جدا على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية.
أؤكد لكم أن زيارتى لكم تعكس اهتمامى بكم وبشأنكم، وأدعو الله تعالى أن يحفظ كل شاب وشابة فى مصر وأن تكونوا على قدر الأمل الذى تضعه الدولة عليكم.
أعقب ذلك لقاء للسيد الرئيس بطالبات كلية الطب وطالبات دورة وزارة النقل، قبل أن يتوجه إلى نادى الفروسية بمقر الأكاديمية، مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدى ونشاط العمل الجماعى، حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان فى استقبال مدير النادى وعدد من الضباط. وبنادى الفروسية، تم عرض أحدث المستجدات والتطورات المرتبطة بالنادى، بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه السيد الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.
وأضاف المتحدث الرسمى أن السيد الرئيس تناول وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، حيث أكدأهمية ممارسة الرياضة، وضرورة ترسيخ ثقافة الرياضة بين أبناء الشعب المصري، مشددا على أهمية استمرار طلبة الأكاديمية فى ممارسة الرياضة بعد تخرجهم.
وفى ذات السياق، أكد السيد الرئيس على أن المناهج الدراسية التى تدرس بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم، موضحا أن منظومة التعليم والاختبارات بالأكاديمية تم وضعها وفقا لأعلى المعايير وبعد دراسة وتدقيق، وأنه جارى النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة. وشدد السيد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف بين البشر وتجنب الاستقطاب، موضحًا أن برامج الأكاديمية ترسخ فى هذا الصدد مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة، ومؤكدا أنه حريص على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، والوقوف على وضع الأكاديمية بهدف مواصلة تحسين التجربة وإثرائها. ووجه السيد الرئيس النصح لطلاب الأكاديمية بأهمية حسن استغلال الوقت ووسائل التواصل الاجتماعي. وفى نهاية اللقاء، أكد السيد الرئيس على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يتعين أن يكون وفقا لمعايير موضوعية حيادية مجردة دون أى مجاملة لضمان تحقيق العدالة والمصداقية، مشددا على أنه حريص كل الحرص على ضمان تطبيق ذلك.
وذكر المتحدث الرسمى أن السيد الرئيس اختتم الجولة التفقديّة بالأكاديمية العسكرية المصرية، بمشاهدة عرض للسجل التاريخى الإلكترونى بواسطة مدير الأكاديمية.









