أهم ما يميز خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمران:
*****
• الأول: الدقة والوضوح فى رصد القضية.
• الثانى: تخليص الفكر المصرى مما علق به من أفكار دخيلة عليه.
الرئيس يدير الدولة وفق «منهج واضح» يؤمن بأن نهضة المجتمع تبدأ بتطوير الأفكار الحاكمة لحركته، مع عدم السماح باستخدام «الدين» كسلاح للعب على وعى الشعوب.
*****
تاريخيًا.. دفعت البشرية ثمنًا باهظًا بسبب الصراعات التى غلفت نفسها بالدين، والدين منها براء. رأينا ذلك فى الحروب الصليبية التى رفعت راية الدين، بينما كانت مدفوعة فى حقيقتها بدوافع اقتصادية سياسية.
ونرى ذلك حاليًا فى الصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى، الذى يأخذ فى جانب منه أبعادًا دينية لا يمكن إنكارها، حيث توظف كل الأطراف النص الدينى فى معارك سياسية عسكرية.
وسبق أن واجهت مصر ذلك حين تم توظيف النص الدينى فى تشكيل جماعات متشددة مارست فاشيتها وأراقت الدماء واستهدفت المجتمع (التكفير والهجرة – الشوقيون – الجهاد.. وغيرها).
*****
وتكمن أهمية خطاب الرئيس فى أنه «يضع يده على الجرح»، ويسعى لتفكيك البنية التحتية للتطرف والإرهاب، بوضع الدين فى سياقه الطبيعى كما أراده الله، وليس كما يسعى تجار الحروب والأوطان، فالقضية فى الأساس فكرية، والإرهاب يبدأ بفكرة قبل أن يتحول إلى عمل عنيف.
من هنا جاءت كلمات الرئيس واضحة حين أكد خلال الاحتفال بعيد الشرطة: أن الوحدة الوطنية هى درعنا الحصين.
وأكد أن مصر ستبقى دائمًا وطناً يحتضن كل أبنائه بمختلف معتقداتهم. وقال الرئيس: «ربنا أعز وأكرم وأكبر من أن أحد يضغط على أحد علشان يعرفه».
وطالب بالممارسة الدينية المتوازنة، مُذكرًا بما سبق أن وجه له الدُعاة فى شهر نوفمبر الماضى بأن يكونوا «حُراسًا للحرية».
وحذر الرئيس ممن يوزعون صكوك دخول الجنة والنار، وقال: «الله وحده هو الأعلم بمن هم أهل الجنة، وليس من حق أحد أن ينصب نفسه وصيًا ليحدد من هم أهل الجنة من أهل النار».
*****
كلمات وفكر الرئيس السيسى أكبر من مجرد خطاب رئاسى فى مناسبة مهمة، إذ أنه يجب أن يكون برنامج عمل مستمرًا تتبناه مؤسسات الصحافة والإعلام والتعليم، وتؤكد خلاله أن الدين علاقة خالصة بين العبد وربه، وأنه يجب أن يكون مُحفزًا لمزيد من التعاون والتآلف وليس العكس.









