«ترك التختة المدرسية وذهب مع أبيه لدولة عربية سعياً لحياة أفضل، وعندما عاد قالوا له .. لا مكان لك».. هذا هو واقع آلاف الطلاب المصريين المغتربين الذين يجدون أنفسهم خارج حلم الجامعة الحكومية رغم التفوق.
القضية لا تتعلق بزيادة أعداد أو ضغط تنسيق، بل بعدالة غائبة، فالطالب المصرى الذى يدرس فى السعودية أوالإمارات أو أى دولة عربية يجلس فى نفس الفصل، يذاكر نفس المنهج، ويؤدى نفس الامتحان بجوار زميله غير المصري، والفارق الوحيد هو الجنسية، وهذا قطعاً لا يكفى لأن يُطلب من المصرى ما لا يُطلب من غيره فى الجامعات الحكومية المصرية.
هنا .. يُشترط على الطالب المصرى المغترب تحقيق ما يقارب 95 ٪ وقد تصل فعليًا إلى 98 أو 99 ٪ لدخول كليات الطب فى جامعات حكومية، بينما يسمح لطالب أجنبى حاصل على نفس الشهادة بدخول الكلية نفسها بنسبة 75 ٪، وأحيانًا 70 ٪، وأرقام هذه الشروط مدونة فى قواعد رسمية.
الأكثر إيلامًا أن القواعد فى التنسيق تذكر كل الجنسيات تقريبًا، لكنه يتجاهل المصريين المغتربين، ما يدفع الطالب حتى لو حصل على 98 ٪ إلى الجامعات الخاصة أو الأهلية، رغم انه ليس أقل كفاءة.
التعليم العالي تعلن بفخر أن عدد الطلاب الوافدين بلغ نحو 125,000 طالب من 119 دولة، كما ارتفع عدد الطلاب الأجانب فى الجامعات المصرية إلى 26,000 طالب فى 2023/2024، أى بزيادة 117 ٪ مقارنة بعام 2019/2020، الذى كان فيه العدد نحو 12,000 طالب.
لا خلاف على حق الوزارة فى ذلك، لكن لماذا يُمول هذا التوجه من رصيد الطالب المصرى؟ ولماذا يُكافأ الأجنبى بتسهيلات بينما يُحاسَب ابن البلد بأقصى الشروط؟ ويتضاعف شعور الأسر بالضغط حين تتراكم الأعباء الاقتصادية.
النتيجة ليست مقعدًا جامعيًا ضائعًا فقط، بل أثر نفسى واجتماعى عميق، طالب متفوق يشعر بالظلم، وأسرة تُستنزف ماليًا، ويترسخ شعور بعدم المساواة، وعلى المدى البعيد تتسع الفجوة فى فرص العمل والمسارات المهنية، ويترسخ الإحساس بالتمييز السلبى، ويضيع معيار الكفاءة.
المساواة ليست مطلبًا، بل قاعدة دستورية، إن كانت نسبة 70 أو 75 ٪ كافية لطالب أجنبي، فلتكن كافية للطالب المصرى، بلا امتيازات ولا استثناءات، فقط عدالة.
القضية فى جوهرها ليست تعليمًا فقط، بل انتماء. فالطالب المصرى يحتاج أن يشعر بأن دولته تحمى حقه أينما كان، وخاصة عند عودته إليها.









