ظاهرة ولا أسوأ طهرت على سطح المجتمع فى مصر وهى انتشار الجاردات فى كل المناسبات مع شخصيات أصبحت فجأة تمتلك المال والثروة بدون تعب وبطرق يعرفها الجميع.. شخصيات لن تتعرض لخطر لو ظهرت فى أى مكان بمفردها ولن يشعر أحد بوجودهم أصلا لولا ظهورهم الفج والمرفوض وسط الحراسات والبودى جاردات من أصحاب العضلات المفتولة والتى هى فى حقيقتها عضلات نفخ للمظهر الخارجى فقط تشبه تماماً الشخصيات التى تحرسها.
شخصيات لم تكن لتظهر على الملأ لولا التيك توك واليوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعى التى صنعت من هؤلاء نجوماً بلا معنى وبلا مقومات سوى أن يظهر علينا أحدهم للحديث بطريقة بلهاء أو تطل علينا أخرى للحديث بشكل فج غير مقبول وأقل ما يمكن أن يكون التعامل معه هو حبس صاحبته بتهمة ازدراء الأخلاق والاحترام وهدم القيم والمساهمة فى انهيار المجتمع وتدمير أجيال من الشباب.
هذه الشحصيات هى التى أصبحت تتصدر المجتمع بل وتظهر فى أخبار وبرامج ومنصات أصبحت تلهث خلف التريند لتساهم بقوة فى تدمير البقية الباقية من احترام المجتمع وأخلاقه بل ودينه.
أما الحراسات التى يظهرون بها فهى كارثة أكبر تنتشر الآن فى كل مكان يظهر فيه فنان أو يوتيوبر أو تيكتوكر مهما دنا شأنه فالمهم أن يحيطه الجاردات من كل مكان خاصة فى مناسبات العزاء أو فى قاعات الأفراح.. حتى أصبحت تلك المناسبات هى المكان الذى يهرع إليه المصورون وأصحاب الصفحات المضروبة والباحثون عن التريند لتصوير هؤلاء وهم محاطون بالجاردات من كل مكان للحصول على المشاهدات وجمع الأموال.. ومن ناحية أخرى فالأمر يعجب الطرف الآخر الذى يسعى هو الآخر لنفس الهدف حتى لو كان على حساب تدمير مجتمع وقيم ونشر فضائح ومعارك وهمية.
وأقرب مثال هو ما حدث فى فرح أحدهم من الشخصيات التى طفت على السطح مؤخراً بسذاجة شديدة ليتحول هذا اليوتيوبر فجأة إلى نجم ويدعو لفرحه كل نجوم المجتمع وكل الشعب المصرى وطبعاً بوجود جاردات مصر كلها ليتحول الفرح فى النهاية إلى كارثة وضرب وحرب تنتهى إلى اكتشاف حقيقة مؤلمة هى أن الأمر كله فيلم هندى هابط من تأليف وإخراج كل المشاركين فيه لخداع البسطاء فى كل مكان وتحقيق الملايين من نشر الفيديوهات الهابطة.
لقد أصبحنا بالفعل نعيش زمناً جديداً غريباً هو زمن الجاردات واليوتيوبر من النكرات والتوافه الذين تحولوا فجأة لنجوم المجتمع وأثريائه فى الوقت الذى يتراجع فيه الصفوة والمثقفون ليقفوا فى صفوف المتفرجين بلا حول ولا قوة.









