تنـاولنـا فى المقــال الســابق رســائل من كلمــة الســـيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دورته رقم 56، فى ضوء إطـــلاق شـــعار جديد عنوانه روح الحــوار A Spirit of Dialogue، والمرتكز على خمسة محاور: التعاون، النمو، الاستثمار فى الانسان، الابتكار، وبناء الازدهار. لذا جاءت كلمة الرئيس السيسى لتعكس بوضوح رؤية الدولة المصرية الشاملة للتعامل مع التحديات الدولية والاقليمية، كما عملت مجموعة رسائل اقتصادية واضحة لم تكن مجرد عرض للفرص، بل اعلان عن روح جديدة يجب أن تسود العالم ، روح جسدها هو الحوار السياسى والاقتصادى ،ولكن هذا يتطلب أولا: تأسيس اقتصاد سليم يراعى الاستدامة والشمولية والانصاف عبر توسيع دائرة الشراكة الاقتصادية بين أصحاب المصلحة الحقيقية وعدم اقتصار العملية الاقتصادية على المساهمين الماليين فقط.
ثانياً: وضع الأسس الكفيلة لمواجهة عالم بلا قواعد، وتأسيسا على ما أعلنه الرئيس ماكرون أن الصراع الدولى قد صار أمرا طبيعيا، ومن ثم يصبح الحكم للأقوي، أى عودة لزمن الأطماع الامبريالية. وهو ما أكده رئيس وزراء كندا مارك كارنى بأن النظام القديم لن يعود، بعد أن بدأت القوى العظمى فى استخدام التكامل الاقتصادى كسلاح، والرسوم الجمركية كوسيلة ضغط، والبنى التحتية المالية كوسيلة إكراه، وسلاسل التوريد كنقاط ضعف يمكن استغلالها، وبالتالى كانت الدعوة المباشرة للقوى المتوسطة الى الاتحاد فى مواجهة الضغوط والإكراه من القوى الكبرى.
ثالثاً: ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة النافعة للانسانية، والتأكيد على الحاجة الى التوزيع العادل للفوائد بين الدول المتقدمة والناشئة.عبر تبنى مبادرة منتدى دافوس والتى تعرف بـ «مايندز» أي»حلول هادفة ذكية مبتكرة قابلة للتطبيق»،لتحديد قصص النجاح فى التحولات التى حققها الذكاء الاصطناعى والتى تسهم فى احداث تأثير ملموس.
رابعاً التأكيد على أن الثقة والتعاون الدولى هما المفتاح لمواجهة التحديات العالمية، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، خاصة بعد تأكيد المؤسسات الدولية على أن الناتج المحلى الاجمالى لعام 2026 قد يتجاوز نسبة 2 ٪، وهو رقم يعكس قدرة النظام الاقتصادى على التكيف مع التحديات الجديدة استناداً على أهمية الحوار لبناء النمو والازدهار ضمن حدود كوكب الأرض.
خامساً: استثمار خطاب الرئيس السيسى فى عقد اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبى لخلق 10 ملايين فرصة عمل، على غرار توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبى والهند، وهو ما يعنى لمصر تنمية اقتصادية طويلة الأمد.وخطوة مهمة فى تعزيز التعاون الاقليمي، وتقليل الاعتمادات على الاقتصادات الكبري، مع التركيز على تطوير قطاعات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية وهى الأسس التى يقوم عليها الاصلاح الاقتصادى فى مصر فى مرحلته الثالثة.









