اختتمت المنظمة العربية للتنمية الإدارية– جامعة الدول العربية، بالشراكة مع دائرة المالية المركزية لحكومة الشارقة، أعمال الدورة الخامسة من الملتقى العربي تحت عنوان «التطوير المؤسسي الفاعل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة: الابتكار الرقمي وإدارة التغيير»، والذي عقد خلال الفترة من 27 إلى 29 يناير 2026، في الشارقة.
شهد الملتقى حضوراً لافتاً تجاوز 50 مشاركاً من 12 دولة عربية، هي: جمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية السودان، وجمهورية العراق، ودولة فلسطين، وسلطنة عُمان، والجمهورية اللبنانية، ودولة قطر، ودولة الكويت، والجمهورية اليمنية، بمشاركة صُنّاع قرار، وقيادات حكومية، وخبراء في التطوير المؤسسي والابتكار الرقمي وإدارة التغيير، إلى جانب ممثلين عن منظمات، إقليمية ودولية، وجامعات، ومراكز بحوث.
التحول الرقمي مسار استراتيجي
وأكدت كلمة المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن التحول الرقمي أصبح مساراً استراتيجياً يعيد تشكيل نماذج الخدمات والقيمة المؤسسية، مشدداً على أن التطوير المؤسسي يتجاوز مجرد الرقمنة ليشمل بناء قدرات التعلم المستمر، والتكيف، والابتكار، بالإضافة إلى التركيز على إعادة تصميم الخدمات انطلاقاً من منظور المستفيد، وتطوير حوكمة الابتكار الرقمي، وتعزيز القيادة التحويلية المستدامة، والاستثمار في المهارات الرقمية، وتوسيع الشراكات الذكية بين القطاعات المختلفة.
كما أكدت كلمة مدير دائرة المالية المركزية بالشارقة، أن الملتقى يمثل منصة عربية متميزة لتبادل الرؤى حول التطوير المؤسسي، مشيرة إلى أن إمارة الشارقة تتبنى نهجاً متقدماً يقوم على التخطيط الاستراتيجي والحوكمة الرشيدة.
تجارب رائدة في التطوير المؤسسي والتحول الذكي
وعلى مدى أيام الملتقى ناقش المشاركون، عبر أربع جلسات، محاور رئيسية، شملت: الابتكار الرقمي كرافعة أساسية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي ودعم أهداف التنمية المستدامة، وإدارة التغيير كمدخل استراتيجي حاسم لضمان نجاح مبادرات التحول، والحوكمة الرقمية وإدارة المخاطر في بيئات التحول المتسارع، وتطوير القدرات البشرية وتعزيز القيادة التحويلية في عصر الرقمنة، إضافة إلى استعراض نماذج وتجارب، عربية ودولية، رائدة في التطوير المؤسسي والتحول الذكي.
وأكد الملتقى أن الابتكار الرقمي لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح مدخلاً استراتيجياً لإعادة تصميم نماذج العمل المؤسسي، وأن إدارة التغيير تمثل العنصر الحاسم في نجاح أو تعثر هذه المبادرات، مشدداً على ضرورة الانتقال من المبادرات الجزئية إلى منظومات تطوير مؤسسي متكاملة قابلة للقياس والتقييم، والمتابعة المستمرة، مع وضع العنصر البشري والقيادة التحويلية في صميم عملية التحول المستدام.
توصيات الملتقى
في ختام أعماله، أوصى الملتقى باعتماد وثيقة مرجعية بعنوان «إعلان الشارقة للتطوير المؤسسي الذكي»، كإطار عربي موحد يربط بين الابتكار الرقمي وإدارة التغيير، وإطلاق خريطة طريق عربية للتحول المؤسسي الذكي، تحدد مراحل التحول ومتطلباته، ونماذج الحوكمة، ومؤشرات الأداء.
كما أوصى الملتقى بتبني نهج إعادة تصميم الخدمات قبل رقمنتها، استناداً إلى رحلة المستفيد وهندسة العمليات، واعتماد إطار عربي موحد لقياس النضج المؤسسي والمرونة المؤسسية، وإقرار أطر حوكمة رقمية شاملة تغطي إدارة البيانات، والشفافية، والمساءلة، وحماية الخصوصية، وصياغة ميثاق مهني عربي للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة.
وأوصى أيضاً بإدماج إدارة المخاطر كمسار إلزامي في مبادرات التحول الرقمي، وإعداد دليل عملي عربي لإدارة التغيير يعالج مقاومة التغيير ويبني ثقافة مؤسسية مرنة، وتأسيس مكاتب لإدارة التحول داخل المؤسسات، وتبني نموذج الحكومة المرنة والرشاقة المؤسسية، وتهيئة بيئات محفزة للابتكار عبر فرق متعددة التخصصات ومختبرات ابتكار، وتعزيز الاستثمار في تطوير القيادات التحويلية، وإنشاء منصة عربية لتبادل المعرفة ودراسات الحالة، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والأكاديمي، والتدرج في التحول مراعاة لتفاوت جاهزية الدول والمؤسسات العربية.








