منذ ان بدأ يوسف شاهين رحلته السينمائية عام 1950 ، وهو فى الرابعة والعشرين من عمره ، وهو فى حالة حرب شخصية مستمرة ، ورغبة فى التعبير عن كل ما يؤرقه كشاب يسعى الى مهنة شغف بها ،وكمواطن يريد ان يقول كل شئ عن الحياة فى افلامه ، ومن هنا لم يكن غريبا ان يكتشف البعض ممن فتحوا ملفات أعماله هذه الايام كيف بدأ رحلته كمخرج بفيلم مثل «بابا أمين» بطولة حسين رياض ومعه فاتن حمامة وفريد شوقى وكمال الشناوى وبالطبع أمّ هذه الايام مارى منيب وفيلم عن حلم اب الاسرة بالثراء من خلال مشاركة صديقه الغالى فى مشروع ،ثم حلم ثانى بأن الصديق سيخونه بعد موته ويأخد ماله ويترك الاسرة تنهار ّّ،كانت قصة غريبة ايام الحكم الملكى عن الاحتياج ،وكان كاتبها هو شاهين نفسه وان استعان بكتاب كبار للسيناريو والحوار ،ويبدو انه قرر ان طريقه للسينما لابد وان يمر من خلاله اولا ككاتب ،ثم ،كمخرج ،ثم يبدأ البحث عن منتج للفيلم ،ومن هنا اتخذت مسيرته طابعا مختلفا عن اغلب صناع السينما المصرية فى زمن الخمسينات ،ولكنها تجربة علمته ايضا ان البحث عن المنتج لابد ان يسبق الاخراج ،وربما يسبق الكتابة ايضا إذا كان الموضوع مختلفا مثل فيلم «نساء بلا رجال» الذى اخرجه عام 1953 وفيه تفرض امرأة حياة قاسية على نفسها فى الريف بعد خلاف مع شقيقها وايضا تفرض هذا على شقيقتها التى ذهبت لزيارتها ،ولكنها تقتنع بعدها من خلال زيارة الشقيق الأوحد وأسرته بأن عليها تغيير الأسلوب حياتها والتجاوب مع الحياة والناس ،وبعدها يقدم شاهين ممثلاً جديداً لاول مرة هو عمر الشريف فى فيلم «صراع فى الوادى» عام1954 امام فاتن حمامة فى فيلم عن الصراع بين الباشوات والفلاحين قبل ثورة يوليو 1952فى قصة تدور فى صعيد مصر ومنتج اصبح احد اهم منتجى أفلام شاهين خاصة فى مرحلة الخمسينات التى قدم فيها 31 فيلما،منها فيلمين فى أعوام 1952،1954،1958 ،أى ستة افلام فى ثلاث سنوات وهو رقم كبير وصعب تحقيقه وقتها ،وحتى الان ، ولكن كان من ضمن اسباب نجاحه كمخرج وقتها ما قدمته افلامه من افكار جديدة ،ومن نجوم جدد ،ومن توهج اضاف اليها جمهورا لم يكن يعرفه من قبل ،ومن هنا اخرج فيلمان من انتاج فريد الاطرش المطرب الكبير الذى كانت لديه الرغبة فى الإضافة الى رصيده السينمائي وهما «ودعت حبك» عام 1956 ،وبعده بعام قدم فيلمه الثانى معه «انت حبيبى» الذى قدم فيه اهم أدواره كممثل فى اطار مغامرة شاب يرتبط بفتاة لاجل الحصول على ارثه بينما يحب اخرى «بأداء شادية. وهند رستم ،ومعهما عبد المنعم ابراهيم وعبد السلام النابلسى» فى قصة تعاون فيها شاهين لاول مرة مع الكاتب الكبير أبو السعود الابيارى .
شاهين بين «باب الحديد» و «جميلة»
كان شاهين يتمنى ان يكون ممثلا ايضا ،ولهذا صمم على بطولة فيلمه الحادى عشر «باب الحديد»الذى دارت احداثه كلها في «محطة مصر» وفيه قام بدور قناوى الصعيدى الاعرج الذى يصل القاهرة للبحث عن عمل ولقمة عيش ،ويساعده متعهد الصحف بالمحطة عم مدبولى ،ويوفر له عملا ومكانا للمبيت ،قبل ان يكتشف غرامه بهنومة التى تبيع زجاجات المياه الغازية ،والتى تحب ابو سريع الجمال «هند رستم وفريد شوقى» ،ويشعر قناوى بالغضب ويسعى الى التعبير عن حبه وغضبه ليشعل المحطة بمن فيها من العاملين ،ويحاول قتل هنومة قبل ان يلحقه الامن ،وبرغم اهمية الفيلم وقيمته الكبيرة ،إلا ان الجمهور المصرى لم يحتمل قناوى ولا تهتهته فى العرض الاول للفيلم ،،وثار ثورة غضب كتبت فى تاريخ فن السينما ،اما الفيلم الثانى المهم فى نهاية العقد فقد كان فيلما استثنائيا وهو فيلم «جميلة»عن المناضلةالجزائرية جميلة بوحيرد ،والذى توافق مع نضال شعب الجزائر ضد الاستعمار الفرنسى ،وقد قام بكتابته مجموعة من كبار الكتاب هم يوسف السباعى وعبد الرحمن الشرقاوى وعلى الزرقانى بينما كتب له السيناريو نجيب محفوظ ،وأنتجته الفنانة ماجدة الصباحى ،وقامت ببطولته مع صلاح ذو الفقار واحمد مظهر وزهرة العلا ورشدى اباظةوالمليجي ،ولان الفيلم صدر بعد اعتقال وتعذيب جميلة ،فقد منعته حكومة الاحتلال من العرض على الشعب الجزائرى ،ولكن ،حين حضرت جميلة بنفسها الى مصر لتكريمها فى مهرجان أسوان لسينما المرأة منذ عشر سنوات استقبلها المصريون استقبالاً تاريخياً عظيماً بكت من اجله ،ولم يكن شاهين موجودا ليرى تأثير فيلمه الممتد .









