عندما تشتعل الحملات المسعورة اعلم أن الإنجازات تتزايد وعجلة الإنتاج تدور بسرعة تقلق مضاجعهم، وعلينا ان نفهم ولا ننسى ان مصر كانت مخطوفة عام 2011 و2012، وتذكر كلامهم عندما قالوا «هنخلى مصر بحر دم»، وفى ميدان رابعة عندما أعلنوها صراحة «هيكون فيه سيارات مفخخة وتفجيرات بالريموت كنترول»ولولا تحرك الشعب الواعى فى ثورة 30 يونيو لكانت مصر الآن فى مصير محتوم لا يعلم مداه إلا الله، ومن أجل ذلك كلما تقدمت دولة 30 يونيو خطوة زادت وتيرة محاولاتهم للتشكيك وضرب الاستقرار وهز ثقة المصريين.
الأمر الخطير الذى يجب الانتباه إليه يكمن فى ان هناك قلة من المغيبين المأجورين الذين لم يجرموا هؤلاء الإرهابيين ولا زالوا يروجون بكل بجاحة الشائعات المغرضة التى تشكك فى الإنجازات والنجاحات التى تطمس العيون، غير مدركين أنهم بذلك قد يمنحون هؤلاء المجرمين ذريعة للاستمرار فى مؤامراتهم ومخططاتهم الدنيئة، وللأسف هم فقط يسعون لإثبات ان لهم وجودا، أمام أسيادهم الذين جندوهم وإنهم يعملون بالتمويل الذى حصلوا عليه، وفى تصورى انه قد حان الوقت للخلاص من هذه الجماعة الإرهابية والمتعاطفين معها من كل الفئات.
هذا بالطبع لا ينفى أن هناك مطالب مشروعة للمصريين، وهناك مصاعب حقيقية بسبب غلاء المعيشة نتيجة أزمات عالمية طالت الجميع، وهذا واقع نعيشه، والدولة قبل المواطن تدرك حجــم هذا العبء، والحكــومة تســعى بكافة جهودها لتخفيف هذه الأعباء وتوفير العيش الكريم للمواطن، ولكن فى وسط هذا الضجيج هناك «خيط رفيع» يفرق بين الشكوى من أجل الإصلاح وبين «الحملات» التى تهدف الى الهدم والتخريب.. وإذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى بدايات عام 2024 سنجد أن المشهد كان ضبابياً بسبب أزمة فى السيولة الدولارية، وسوق سوداء تلتهم الأخضر واليابس، أما اليوم فى بداية عام 2026 فالصورة قد تغيرت تماماً بعد استقرار سعر الصرف وتوفير الدولار، والقضاء على السوق السوداء لم يكن محض صدفة بل نتاج إصلاحات هيكلية قاسية وناجحة، وكذلك المشروعات الكبرى لم تعد مجرد «رسومات» بل أصبحت واقعاً يوفر فرص عمل ويؤسس لبنية تحتية هى «العمود الفقري» لأى استثمار داخلى وخارجي، كما انتقلت الدولة من مرحلة «تثبيت الأركان» إلى مرحلة دفع وتسريع عجلة الإنتاج، يكفى ان الصادرات غير البترولية بأيدى عمالة مصرية ومن مصانع مصرية تخطت 44 مليار دولار لأول مرة فى التاريخ، وهو رقم يجعل الإنتاج المصرى فى مقدمة مصادر جلب العملة الصعبة وخلفه تأتى المصادر الأخري، ما يعنى عودة مصر لوضعها الطبيعى كبلد تنتج ولاتستورد وتزرع وتصدر وليس مستهلكاً فقط، وكذلك السياحة والصناعة والزراعة فى خط واحد لأول مرة منذ قرون.
أما السؤال الذى يجب أن يطرحه كل وطنى مخلص على نفسه هو لماذا تنشط هذه الحملات فى هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا ينفقون كل هذه الملايين؟، والإجابة فى تصورى أننا نسير على الطريق الصحيح، لأنه لو كانت الدولة تغرق أوعجلة الإنتاج معطلة أوالاقتصاد المصرى ينهار لا قدر الله لما كلفوا أنفسهم دولاراً واحداً للهجوم علينا، وبالتالى فإن الهجوم بهذه الشراسة هوشهادة نجاح إجبارية، وغير مقصودة من أهل الشر لأنهم لا يهاجمون الجثث الهامدة بل يهاجمون الكيانات التى تستعيد عافيتها، ويخافون من استقلال القرار، ويرتعبون من الاكتفاء الذاتي، ويسعون لتعطيل المشروعات التى ستحول مصر إلى مركز إقليمى للطاقة والتجارة.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. الوعى هوالحل، ومطالبنا بالعيش الكريم حق، ولكن يجب ألا تتحول مطالبنا إلى خنجر فى يد من يمولون الفوضى، وعلينا أن نفهم أن الهدف من هذه الحملات ليس تحسين مستوى معيشة المواطن، بل عرقلة الدولة عن إتمام مشوارها نحو التنمية المستدامة، وقطع الطريق قبل أن نجنى ثمار الإصلاح الذى دفعنا ثمنه من صبرنا وتحملنا ثقة وحبا فى قيادتنا السياسية.. حفظ الله مصر وأهلها.









