أحببت الكاتب الصحفى الكبير مصطفى أمين.. قبل أن ألتقيه وجهاً لوجه.. كنت أتابع مقالاته فى الأخبار وآخر ساعة.. هو وتوأمه الكاتب الصحفى الكبير على أمين.. كنت أحتفظ بمقالاتهما وأنا مازلت بالسنة الثانية ثانوي.. ومازال تحت يدى العديد من قصاصات هذه المقالات.. وكان مصطفى أمين ضيفاً دائماً فى معظم تحقيقاتى الصحفية.. هو والفنان الكبير العملاق محمد عبدالوهاب.. ولكن جاء يوم 27 يناير 1974.. يوم الإفراج عن مصطفى أمين.. بعد سجنه 8سنوات ونصف السنة داخل زنزانة مغلقة تماماً عبارة عن مترين فى 3 أمتار.. لا تفتح سوى نصف ساعة يومياً.. جاء يوم 27 يناير.. يوماً مختلفاً بالنسبة لى.. فهو يوم مولدي.. وهكذا أراد الله.. أن يكون يوم مولدي.. هو أسعد أيام مصطفى أمين.. حيث خرج إلى النور.. الكاتب الكبير.. فى مثل هذا اليوم.. ذهب مصطفى أمين من سجنه إلى الرئيس السادات مباشرة.. مهنئاً بنصر أكتوبر العظيم.. وهنا طلب مصطفى أمين من الرئيس السادات الإفراج عن جميع المعتقلين سياسياً.. ووعده السادات بالإفراج عنهم.. وبالفعل أفرج عنهم جميعاً.. وكان الفنان الكبير عبدالحليم حافظ والست أم كلثوم قد طلبا من قبل الإفراج عن مصطفى أمين.. يوم حفل زفاف إحدى كريماته.. ويبقى السؤال.. ماذا دار فى لقاء السادات ومصطفى أمين عقب خروجه من سجنه؟ قال السادات له: إنه أمر يوم 15 مايو عام 1971 «ثورة التصحيح» بالإفراج عنه.. لكنه فوجئ بأحد أصدقاء مصطفى أمين.. يخبره بأنه متأكد ولديه معلومات مؤكدة.. أن مصطفى أمين يلتقى يومياً فى زنزانته مع على صبرى نائب رئيس الجمهورية وسامى شرف سكرتير الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.. وأنهم يقومون حالياً بإعداد كتاب يطلقون عليه «الكتاب الأسود عن السادات»!! أصيب السادات بالدهشة وبصدمة كبيرة.. وتساءل كيف يجتمع الثلاثة مع بعضهم.. بالرغم من اختلافهم الشديد فى كل شىء.. خاصة اعتقاداتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية.. وهنا تراجع السادات عن قراره بالإفراج عن مصطفى أمين.. واستفسر من ممدوح سالم وزير الداخلية فى ذلك الوقت.. عن لقاءات مصطفى أمين وعلى صبرى وسامى شرف وهم الذين ألقى السادات القبض عليهم كمراكز قوى فى ثورة التصحيح.. جاءت المفاجأة من ممدوح سالم.. حيث أكد للسادات أن مصطفى أمين فى سجن طرة.. وسامى شرف وعلى صبرى فى سجن مزرعة طرة.. وأن المسافة بينهما تصل إلى 6 كيلو مترات.. هذه الوشاية جعلت مصطفى أمين يمضى فى سجنه 3 سنوات أخرى!! لم يذكر لنا مصطفى أمين من هو صديقه الذى صنع هذه الوشاية للسادات.. ولماذا لم يفرج السادات عن مصطفى أمين عقب اكتشافه تأليف كذب هذه الوشاية!! لكن حياة مصطفى أمين داخل السجن.. مثيرة.. تصوروا استطاع مصطفى أمين تأليف عدة كتب.. وهو فى سجنه.. بالرغم من الرقابة الصارمة.. قال مصطفى أمين.. إنه كان يحصل على الورق والقلم من زملائه المساجين.. فقد كان طلبهم من زائريهم.. الورق والقلم.. بحجة كتابة خطابات لهم.. وكانوا يعطونها لمصطفى أمين.. وكان مصطفى أمين يعطى الأوراق التى كتبها مرة إلى جامع القمامة.. ومرة أخرى لزميل من السجناء الذى يعطيها إلى أقاربه أثناء الزيارة.. ليرسلوها إلى صديقه سعيد فريحة فى لبنان صاحب دار النشر التى تقوم بطباعة كتب مصطفى أمين.. وهكذا خرج من السجن كتب: سنة أولى سجن ـ وثانية سجن ـ وثالثة سجن.. وكتب مصطفى أمين حوالى 8 كتب خلال ثمانى سنوات ونصف السنة قضاها بالسجن.. لم تتوصل أية جهة عن طريقة تأليف مصطفى أمين لكتبه داخل زنزانته بسجن طرة.. حتى أذاعها مصطفى أمين عقب خروجه للنور.. كتبتها ابنته الكاتبة الصحفية صفية مصطفى أمين.. أكثر من مرة.. عاد مصطفى أمين لعموده «فكرة» فى اليوم التالى لخروجه.









