افتتح الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، فعاليات المؤتمر الفكري والثقافي الذي نظمته الجامعة ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك لإحياء ذكرى «أستاذ الجيل» أحمد لطفي السيد، أحد أبرز رواد التنوير والنهضة الفكرية في مصر، وأول مدير للجامعة المصرية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور عدد من قيادات جامعة القاهرة ونواب رئيسها، إلى جانب نخبة من الوزراء السابقين، والمفكرين، وأعضاء هيئة التدريس، وطلاب الجامعة.
وأكد رئيس جامعة القاهرة أن الاحتفاء بذكرى أحمد لطفي السيد يمثل استحضارًا عميقًا لمعاني التنوير والعقلانية والالتزام الوطني، واستعادة لمرحلة تأسيسية مهمة في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، مشيرًا إلى أن إحياء ذكراه هو إحياء لقيم العقل والحرية والانتماء وبناء الإنسان.
وأوضح الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن أحمد لطفي السيد يُعد من أبرز رموز الفكر المستنير، ومن أوائل من نادوا بحرية الفرد، وكرامة الإنسان، وحق المرأة في التعليم، واستقلال الجامعة بوصفها منارة للعلم والمعرفة لا تخضع إلا للعقل والضمير. وأضاف أنه كان نموذجًا فريدًا للمثقف الذي جمع بين الفكر والممارسة، وأسهم بفاعلية في صياغة الحياة السياسية والفكرية، وترسخت مدرسته العقلانية في مقولته الشهيرة: «اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية».
وأعلن رئيس الجامعة عن تخصيص جائزة تحمل اسم أحمد لطفي السيد، تقديرًا لدوره التاريخي وإسهاماته الفكرية، وارتباطه الوثيق بجامعة القاهرة باعتبارها مؤسسة عريقة ترسخ مبادئ الاستقلال الأكاديمي والتنوير.
ومن جانبه، أعرب الدكتور خالد أبو الليل، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، عن اعتزازه بالتعاون مع جامعة القاهرة في تنظيم المؤتمر، مشيدًا بالمكانة الفكرية الرفيعة لأحمد لطفي السيد، ودوره البارز في ترسيخ مفهوم الهوية الوطنية وبناء الوعي الثقافي.
بدوره، أكد الدكتور عبد الله التطاوي، المستشار الثقافي لرئيس جامعة القاهرة، أن أحمد لطفي السيد يمثل شخصية استثنائية في تاريخ الجامعة، وأن الاحتفاء به يأتي في إطار توجه الجامعة لتكريم روادها الأوائل، وتعزيز دورها الثقافي والتنويري داخل المجتمع.
وشهدت فعاليات المؤتمر إقبالًا ملحوظًا من طلاب جامعة القاهرة، في مشهد يعكس اهتمام الأجيال الجديدة بقيم التنوير والمعرفة والانفتاح الثقافي. كما تفقد رئيس الجامعة، برفقة عدد من الطلاب، جناح جامعة القاهرة بالمعرض، إضافة إلى زيارة عدد من الأجنحة ودور النشر داخل صالات العرض، حيث أعرب الطلاب عن سعادتهم بهذه الجولة الثقافية، مؤكدين أن المعرض يمثل تجربة ثرية تسهم في توسيع مداركهم والاطلاع على أحدث الإصدارات الفكرية والمعرفية.
وناقش المؤتمر، عبر ثلاث جلسات فكرية متتالية، الجوانب الموسوعية لمسيرة أحمد لطفي السيد، شملت أداءه الإداري ودوره في جامعة القاهرة والمؤسسات العلمية الكبرى، وفكره السياسي والاجتماعي، وإسهاماته في الصحافة المصرية، إلى جانب مشروعه الثقافي وترجماته المؤثرة في مسار الفكر العربي الحديث.
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات، أبرزها نشر الأوراق البحثية والمداخلات العلمية في كتاب بعنوان «أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد»، إلى جانب اقتراح اختيار شخصيتي أحمد لطفي السيد وجمال حمدان كشخصيتي معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2027.









