افتُتحت، اليوم الخميس 29 يناير 2026، بمدينة الأقصر، فعاليات المؤتمر العربي الثاني لمكافحة الاحتيال، بمشاركة عربية ودولية رفيعة المستوى، وبحضور السيد المهندس عبد المطلب ممدوح عمارة، محافظ الأقصر، وعدد من كبار المسؤولين والخبراء المتخصصين في الشؤون المصرفية والمالية ومكافحة الجرائم المالية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية، والأستاذ محمد محمود الإتربي، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر، والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إلى جانب الدكتور حاتم علي، مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، والدكتور وسام حسن فتوح، وعدد من القيادات المصرفية والأكاديمية.
وأكد المشاركون أن انعقاد النسخة الثانية من المؤتمر يأتي استكمالًا لما تحقق في النسخة الأولى التي عُقدت بمدينة شرم الشيخ، باعتبارها أول منصة عربية متخصصة لمناقشة قضايا الاحتيال المصرفي، وبحث آليات التعامل معها في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار المتحدثون إلى أن المؤتمر ينعقد في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بتطور أساليب الاحتيال، والتوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي رغم دورها في تطوير الخدمات المالية، فإنها أفرزت أنماطًا جديدة من الاحتيال المنظم، وفق تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أهمية تعزيز قدرات المؤسسات المالية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، إلى جانب نشر الوعي المصرفي لدى العملاء، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول في مواجهة الجرائم الاحتيالية.
وفي هذا السياق، جرى استعراض جهود البنك المركزي المصري في تطبيق أطر رقابية وإجراءات استباقية أسهمت في تقليص الممارسات غير المشروعة، حيث تم خلال العام الماضي إحباط عمليات احتيالية بقيمة بلغت نحو 4 مليارات جنيه مصري، بزيادة قدرها 268% مقارنة بعام 2024.
كما شهد العام المنقضي طفرة في إجمالي المبالغ المستردة لصالح ضحايا الاحتيال، والتي بلغت 116.8 مليون جنيه، مقارنة بنحو 6.5 مليون جنيه خلال عام 2024، في مؤشر يعكس سرعة استجابة مؤسسات الدولة وتكامل أدوارها في مكافحة الجرائم المالية.
وأكد المشاركون ضرورة تبني حلول ديناميكية مبتكرة تتواكب مع الأساليب المتطورة التي ينتهجها المحتالون، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وخلق قنوات رسمية وآمنة لتبادل المعلومات، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع المصرفي العربي، وتعزيز الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام.
وشدد المؤتمر على أن مكافحة الاحتيال تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا متكاملًا بين البنوك المركزية، والمؤسسات المالية، وأجهزة إنفاذ القانون، والقطاع الخاص، بما يدعم سلامة المعاملات المالية ويعزز مناعة الأنظمة المصرفية العربية.
وأكد المتحدثون التزام جمهورية مصر العربية بمواصلة جهودها لدعم المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى مكافحة مختلف صور الاحتيال والجريمة المالية، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية والمالية العالمية المتسارعة.
ومن المقرر أن تناقش جلسات المؤتمر عددًا من المحاور المتخصصة، على أن تصدر عنه توصيات تسهم في دعم التعاون العربي وتوحيد الجهود لمواجهة الاحتيال المصرفي والمالي.









