في خطوة ثقافية تجسد قيمة المعرفة كجسرٍ ممتد بين العصور، أهدى الدكتور محمد زيادة كتابه الجديد (بنت الشاطئ.. قصص لن تُروى) إلى “مكتبة محمد بن راشد” بدبي، تأكيداً على أهمية صون الفكر العربي وإتاحته ضمن واحدة من أبرز المنارات الثقافية عالمياً.
يأتي هذا الإهداء تزامناً مع صدور الكتاب الذي يقدم طرحاً أدبياً غير تقليدي؛ إذ يُعيد إحياء شخصية المفكرة الكبيرة الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) كرمزٍ حيّ يدير حواراتٍ عميقة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

رحلة فكرية عابرة للأزمنة
ينطلق الكتاب في رحلة ثرية، تستحضر فيها “بنت الشاطئ” قامات فكرية وروحية من عصور متباينة؛ فتجالس الشيخ محمد الغزالي والحسن البصري في آفاق الإصلاح، وتناقش ابن رشد في جدلية العقل، وتغوص في الروحانية مع رابعة العدوية. كما يفتح الكتاب ملفات التعليم مع طه حسين، والفكر الحر مع العقاد، والعقلانية مع زكي نجيب محمود.
ويمتد السفر الفكري ليشمل ميادين الفن والأدب، مستحضراً شجن الخنساء، وروحانية جبران خليل جبران، ومستكشفاً الهوية الفنية عبر موسيقى عبد الوهاب وصوت أم كلثوم. كما يخوض الكتاب في قضايا النضال والقيادة والعدالة مع شخصيات أثرت التاريخ مثل السادات ومالكوم إكس، وصولاً إلى آفاق العلم مع أحمد زويل ومجدي يعقوب.


مناظرات عالمية واستشراف للمستقبل
ولا يقف الكتاب عند حدود الفكر العربي، بل ينفتح على سجالات عالمية؛ فيناقش قضايا الإيمان مع ريتشارد دوكينز وسام هاريس، وإشكاليات الفكر الحديث مع جوديث بتلر وستيفن بينكر، ويتناول السياسة المعاصرة مع إيمانويل ماكرون، قبل أن يستشرف تحديات المستقبل مع إيلون ماسك ويوفال نوح هراري.
شهادة من “أهل الدار”
وقد حظي الكتاب بمقدمة بقلم الدكتور إسماعيل عبد الرحمن الحسيني، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر وشقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن، الذي أشاد ببراعة الدكتور محمد زيادة في المزج بين أصالة الفكر وجرأة الإبداع، معتبراً العمل شهادة حية على أن الفكر الرصين يظل متوهجاً طالما انطلق من بحث جاد عن الحقيقة.
ويعد انضمام (بنت الشاطئ.. قصص لن تُروى) إلى مقتنيات مكتبة محمد بن راشد إضافة نوعية تُتيح للقرّاء والباحثين نافذةً فريدة تصل حبل الماضي بالحاضر، وتكشف عن قصصٍ إنسانية وفكرية لم تُروَ من قبل.









