- شارك المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية (BEBA)، بحضور نخبة من المستثمرين، وأدار الجلسة كريم رفعت، رئيس مجلس إدارة مجموعة “إن-كيج” (The N Gage Group).
وأشار الوزير إلى شبكة الاتفاقيات التجارية الواسعة التي ترتبط بها مصر، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التجارة العربية، والكوميسا، واتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، فضلاً عن الترتيبات التجارية مع الولايات المتحدة؛ وهو ما يؤهلها لجذب الاستثمارات والتصدير لهذه الأسواق.
وأضاف الوزير أن الدولة استثمرت بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية خلال السنوات العشر الماضية، لا سيما في قطاع الموانئ؛ حيث تمت إضافة أكثر من 100 كيلومتر من أطوال الأرصفة الجديدة في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد والجاهزية اللوجستية للاقتصاد المصري، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل عنصراً حاسماً في جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة توطين الصناعات.
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر تمثل شريكاً استراتيجياً لأوروبا، وقادراً على مساعدة الشركات الأوروبية في الحفاظ على مرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، داعياً الشركاء الأوروبيين والبريطانيين والسويسريين إلى ضخ استثماراتهم في السوق المصرية باعتبارها فرصة تحقق منفعة متبادلة.
وفيما يتعلق بالسياسة التجارية، أوضح الوزير أن توجه الدولة يقوم على تحقيق توازن في العلاقات التجارية وعدم الانحياز لكتلة اقتصادية واحدة، مشيراً إلى أن التجارة مع الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 20% من تجارة مصر، إلى جانب العلاقات المتنامية مع الدول العربية وإفريقيا والولايات المتحدة.
وكشف الوزير عن أن الدولة بصدد إطلاق منصة رقمية متكاملة للتجارة الخارجية، تتيح للمصدرين والمستوردين — وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة — التعرف على الفرص التصديرية، وقواعد المنشأ، والاتفاقيات التجارية، والأسواق المستهدفة، باستخدام نظم رقمية متطورة، مضيفاً أن المنصة ستتكامل مع مكاتب التمثيل التجاري المصري بالخارج والسفارات المصرية؛ لتحويلها إلى أذرع رقمية نشطة لدعم التجارة والاستثمار.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح الوزير أن هذا القطاع يمثل الفصل القادم في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنه يقوم على خمسة محددات رئيسية تشمل: الطاقة، والرقائق، والبنية التحتية، والنماذج، والتطبيقات، مؤكداً أن الطاقة تمثل العنصر الحاسم في هذا المجال، في ظل استثمارات متوقعة في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار في عام 2026 في مشروعات الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد “الخطيب” أن مصر تمتلك إمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية؛ حيث تشير الدراسات إلى قدرة تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، ما يؤهلها للعب دور محوري في إنتاج الطاقة الخضراء وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية، مضيفاً أن هذه الإمكانات تضع مصر في موقع متقدم ضمن خريطة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجي.
وأشار الوزير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً سريعاً وإقامة شراكات فاعلة، مؤكداً جاهزية مصر للاستفادة من التحولات العالمية، ومشدداً على أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على قدرة الشركاء الدوليين على اتخاذ قرارات استثمارية جريئة في التوقيت المناسب.
وأوضح أن صناعة الرقائق الإلكترونية أصبحت حجر الزاوية في الاقتصاد العالمي الحديث؛ نظراً لاعتماد كافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي عليها، مشيراً إلى أن هذا القطاع يشهد سباقاً عالمياً محمومًا تقوده الولايات المتحدة والصين وتايوان. وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن التركيز الاستراتيجي لمصر ينصب على تعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد وقدراتها التنافسية في مجالات البنية التحتية الرقمية، وخاصة مراكز البيانات.
وأكد أن نحو 70% من حركة البيانات العالمية العابرة للكابلات البحرية تمر عبر الأراضي المصرية، وهو ما يمنح مصر ميزة تنافسية استثنائية لتكون مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات والخدمات الرقمية، خاصة في ظل توافر فرص الربط الدولي وقربها من الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية.
وأشار إلى أنه بعد عام 2030، تستهدف الدولة إضافة قدرات إضافية من الطاقة المتجددة، بما يتيح إمكانية تخصيص مواقع متكاملة لمراكز بيانات عملاقة ومشروعات تكنولوجية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتطرق الخطيب إلى تطبيقات منظومة الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن تطوير النماذج الأساسية يتطلب استثمارات ضخمة، بينما تمثل التطبيقات العملية في قطاعات مثل الصحة والطاقة والنقل والصناعة مجالاً واعداً لمصر، يمكن من خلاله تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار، أوضح الخطيب أن الحكومة نفذت خلال الـ 18 شهراً الماضية حزمة من الإصلاحات لخفض تكلفة ممارسة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء على المستثمرين، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأكد الوزير أن الشباب يمثلون المحرك الأساسي لهذا التحول، خاصة في مجالات الابتكار والتطبيقات الرقمية، مشدداً على أهمية دعم منظومة الملكية الفكرية وحماية حقوق المبتكرين. كما شدد على أن القطاع الخاص هو الشريك الرئيسي في عملية التنمية، موضحاً أن دور الحكومة يتركز في وضع السياسات الواضحة والمستقرة، بينما يقود القطاع الخاص عملية الاستثمار والتشغيل.
وفي ختام الجلسة، أكد الوزير أن المستقبل الاقتصادي لمصر يرتبط بالتكامل الإقليمي، مشيراً إلى أهمية بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، وهو ما سيجعل المنطقة واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذباً عالمياً، بما يدعم النمو المستدام ويوفر فرص عمل نوعية للأجيال القادمة.









