ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عُقدت ندوة حول الدور الاستراتيجي للزكاة والوقف في بناء الانسجام الاجتماعي. جاءت الندوة، التي نظمتها مديرية الشؤون الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية بإندونيسيا، تحت عنوان «الانسجام الاجتماعي وإدارة الزكاة والوقف»، ضمن مساهمة إندونيسيا في المعرض بصفته الأكبر دولياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
أقيمت الندوة على جلستين، وشارك فيها متحدثان من إندونيسيا هما: أحمد زبيدي، نائب رئيس الهيئة الإندونيسية للأوقاف، وابن سينا، الأكاديمي ومؤلف كتاب «إندونيسيا وأوقافها: من التراث الشعبي إلى صمود الأمة».
وأوضح أحمد زبيدي الإمكانات الكبيرة للوقف في إندونيسيا، وخاصة في تطوير الوقف النقدي المرتبط بصكوك الدولة، واستعرض توظيف التكنولوجيا الرقمية عبر تطبيق «ساتو وقف» لتسهيل أداء الوقف بصورة آمنة وشفافة. وقال إن الوقف في إندونيسيا يشهد تطوراً مستمراً من خلال الابتكار؛ سواء على مستوى التشريعات، أو الرقمنة، أو توجيه منافعه لخدمة التعليم، والمجال الاجتماعي، وتمكين الاقتصاد المجتمعي.
من جانبه، بيّن «ابن سينا» أن ممارسة الوقف في إندونيسيا نشأت من التقاليد الاجتماعية وروح التكافل، ثم تطورت لتصبح نظاماً رسمياً يُدار بصورة مؤسسية، مؤكداً أن الوقف شكل منذ بداياته أداة لتعزيز القيم الاجتماعية وبناء الانسجام داخل المجتمع.
وشارك في الجلسة الثانية العالم والمفكر الاجتماعي المصري الدكتور عمرو الورداني، الذي تناول مفهوم الانسجام الاجتماعي بوصفه أساساً لإدارة الزكاة والوقف بصورة مستدامة. وحدد خمسة أركان للانسجام الاجتماعي، وهي: وضوح الغاية والرؤية، والجدية الأخلاقية، والحوكمة القائمة على الكفاءة والمهارة، وجودة التنفيذ، وجمال القيم والأخلاق الإنسانية. وقال: «إن الانسجام الاجتماعي لا يتحقق تلقائياً، بل يُبنى من خلال إدارة للزكاة والوقف قائمة على القيم وجودة الأداء وتحقيق النفع الحقيقي للمجتمع».
وفي السياق ذاته، قال إسماعيل نور، رئيس وحدة طباعة المصحف الشريف بمديرية الشؤون الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، إن مشاركة الجناح الإندونيسي في المعرض تمثل لحظة مهمة للتعريف بالإنتاج الفكري الإسلامي الإندونيسي دولياً. وأضاف أن المشاركة تمنح فرصة للتعريف بـ«مصحف الإشارة» المخصص لذوي الإعاقة السمعية على مستوى العالم، إلى جانب إبراز مؤلفات علماء الأرخبيل التي تحمل قيم الإسلام المعتدل والمتسامح، وتقديم مفهوم «الإيكوتيولوجيا» الذي يرسخ الانسجام بين الإنسان والطبيعة.
وأوضح أن حضور الأكاديميين والمسؤولين يهدف إلى بناء حوار مباشر مع الجمهور، وتقريب وجهات النظر من خلال طرح مفاهيم التعليم والزكاة والوقف وإدارة شؤون الحج، بما يحقق تبادلاً للأفكار يكون مكملاً ومفيداً لجميع الأطراف.
شهدت الندوة مشاركة طلاب مصريين وإندونيسيين وزوار من مختلف الدول، حيث عكست النقاشات تزايد الاهتمام الدولي بالزكاة والوقف بوصفهما أداتين للأخلاق الاجتماعية والتنمية المجتمعية. وأكدت الفعالية التزام إندونيسيا بمواصلة تعزيز دور الزكاة والوقف كوسيلتين لبناء الانسجام الاجتماعي وتحقيق المصلحة العامة، من خلال مقاربة إسلامية شاملة ومستدامة.









