داخل أحد الأحياء الشعبية بمنطقة وسط البلد يقع أقدم محل ترزى يحمل روح الزمن الجميل والتراث القديم يجلس عم سعد توفيق على ماكينة خياطة وحوله أدواته من «المقص والإبرة وقطع القماش بألوانها» يحكى لنا قصته مع مهنة الترزى منذ 50 عاماً بعدما تعلمها من أخيه ترزى الرجالى والحريمي، وكان وقتها طالبا بالصف الثانى الثانوى فأخذ من أخيه سِرِّ الصنعة واعتبرها مصدر رزق لاستكمال مصاريف دراسته حتى تخرج وأصبح موظفًا ورغم ذلك تمسك بها بجانب عمله الوظيفى، فمهنة الترزى لابد أن يتحلى صاحبها بصفات الحب والصبر وإتقان الصنعة لدقة التفصيل فى قص الموديل وحياكته
داخل أحد الأحياء الشعبية بمنطقة وسط البلد يقع أقدم محل ترزى يحمل روح الزمن الجميل والتراث القديم يجلس عم سعد توفيق على ماكينة خياطة وحوله أدواته من «المقص والإبرة وقطع القماش بألوانها» يحكى لنا قصته مع مهنة الترزى منذ 50 عاماً بعدما تعلمها من أخيه ترزى الرجالى والحريمي، وكان وقتها طالبا بالصف الثانى الثانوى فأخذ من أخيه سِرِّ الصنعة واعتبرها مصدر رزق لاستكمال مصاريف دراسته حتى تخرج وأصبح موظفًا ورغم ذلك تمسك بها بجانب عمله الوظيفي، فمهنة الترزى لابد أن يتحلى صاحبها بصفات الحب والصبر وإتقان الصنعة لدقة التفصيل فى قص الموديل وحياكته، فالزبون يأتى بالتصميم الذى يرغب فيه أو من خلال كتالوجات، وأحيانا يناقش الزبون إذا كان لا يناسبه «الموديل» الذى اختاره، وإذا لم يقتنع الزبون فإنه يقوم بتنفيذ ما يريده، واهتمامه الكبير فى شغله أن تكون قياسات الزبون دقيقة ليصمم الموديل بالشكل المطلوب، فكل خياط يختلف عن غيره بميزة التقفيل والشكل الأخير بما يجعل الزبون مبسوطا من شغله، فالمهنة اختلفت عن الماضى فى الأذواق والموضة رغم عودة موضة القديم مرة اخرى مثل بنطلونات الشارلستون والبليزرات والبلوزات الحريمى الستان، موضحا أن فترة ازدهار التفصيل كانت من السبعينيات إلى مطلع عام 2000 أما حاليا الزبون يستسهل الجاهز لرخص تمنه، كما أن التفصيل يستغرق وقتاً كما يعانى اصحاب المهنة من ارتفاع سعر الخامات والأقمشة وايجارات المحلات وعزوف الشباب عن تعلم مهنة الترزى لأنها تحتاج فنا واحترافية وصبرا، وقديما كان الشغل لا يتوقف من ضغط الزبائن وكان زبائن المحل من كبار الناس مديرين وأصحاب مناصب خاصة فى المواسم والاعياد، لدرجة أن المحل كان به 4 ماكينات خياطة وماكينة أوفر سرفلة وعمال للقص والتفصيل ولكن حاليا أصبح المحل ماكينة واحدة بعد انعدام الإقبال على التفصيل واقتصر طلب الزبائن على إصلاح عيوب الملابس كتقصير أو تضييق بنطلون أو بلوزة بعدما كنت متخصص تفصيل قميص رجالى وبيجامات وجلاليب كاستور، ووقتها كنت ضيفا دائما على سوق الحمزاوى وأحيانا أسافر بورسعيد لشراء أنواع عديدة من الأقمشة بخامات ممتازة ورخيصة، وحاليا اختلفت كل الأمور حتى جودة الخيوط فكانت الخيوط اقطانا 100 ٪ والبكرة لا تتعدى 2 أو 3 جنيهات أما أسعارها حاليا تبدأ من 15 جنيهاً إلى 200 جنيه.
عم سعد مازال متمسكاً بمهنته لأن هناك زبائن يبحثون عن التفصيل فيقوم الزبون بشراء القماش الذى يريد تفصيله قميص او بلوزة أو فساتين سواريه نظرا لارتفاع تكاليف الجاهز أو تأجيره فيصل 3 آلاف وأكثر فتقوم بشراء قماشها ويكون فى ذهنها الموديل الذى ترغب تفصيله رغم أن أسعار الأقمشة ارتفع سعرها أضعاف الماضى فبعدما كان سعر متر اللنيو 10 و12 جنيهاً حاليا وصل المتر 160 و180 جنيهاً بخلاف الحرير الطبيعى كان 15 و20 جنيهاً أصبح 400 جنيه، وهناك زبائن تطلب تفصيل الجلاليب أوالعباءة الرجالى السعودى والعربى فسعرها تفصيل وصل 5 آلاف جنيه نظرا لأن شغلها كله يدوى 100 ٪ ونوع قماشها هيلد إنجليزى يصل سعر المتر فيه إلى 600 و700 جنيه بخلاف القميص الرجالى تفصيل 200 جنيه.. أما تفصيل البلوزة الحريمى 200 جنيه وقديما كانت لا تتعدى 15 جنيها فالأمر عرض وطلب ولكن لا يقارن شغل التفصيل بالجاهز رغم اكتساح الأسواق بالصينى والمستورد وتأثيره على سوق التفصيل إلا أن الحياكة والشغل اليدوى إتقان وفن لا يقارن بالإنجاز السريع للجاهز مهما تدخلت التكنولوجيا.









