قرية تونس إحدى قرى محافظة الفيوم والتى تشتهر عالميًا بصناعة الخزف والفخار بفضل سيدة سويسرية تدعى اإيفلين بوريهب وهى التى أطلقت عليها هذا الاسم فى السبعينيات لجمالها واقتراب أجوائها من الريف التونسى، وهى صاحبة صافرة البداية فى تشجيع صناعة الفخار والخزف فى القرية حيث انشأت مدرسة متخصصة لتعليم أطفال القرية هذه الحرف بلمسات فنية مستوحاة من الطبيعة والبيئة الريفية لتتحول القرية من ريفية إلى سياحية تشارك فى المهرجانات الدولية وتصبح الحرفة مهنة لكل أطفال وشباب القرية على غرار قرى مصر المنتجة المعروفة بكونها ابلا بطالةب.
عبدالله فؤاد أحد أبناء هذه المدرسة شاب فى الـ 17 من عمره طالب بالصف الثالث الثانوى التجارى أسرته بسيطة ومنذ طفولته يشعر دائما أنه مختلف ينقصه شيء، ومنذ حوالى 3 سنوات اتخذ قرار الالتحاق بمدرسة الخزف والفخار بالقرية على سبيل استثمار الوقت، خاصة أن 40 ٪ من أبناء القرية ينضمون إلى المدرسة، ورغم انه يسير فى دراسته بانتظام ولا يحتاج العمل كمصدر رزق ولكنه شعر برغبة حقيقية فى اكتشاف شغفه وتأسيس مستقبله، ومنذ دخوله عالم الفُخَّار بدأ يتنقل ما بين حرفة وحرفة حتى استقر عند فن الخزف والنحت وأصبح وفى وقت قصير أحد أمهر صانعى الأوانى والأكواب فى المدرسة.
ومع انبهاره بعالم الخزف يروى عبدالله مراحل تجهيز الأوانى والأكواب الفخارية وكيف يطوع الطين بين يديه ليشكل منه عشرات الأشكال والأحجام من التحف الخزفية والتى تعتمد صناعتها على 3 أنواع من الطين وهما أسوانلى وبوركلين وكوالين، وهى عبارة عن بودر يتم خلطه بالماء فى حوض، وبعد ذلك يتم وضعها فى قماش حتى يمتص كمية المياه الزائدة ثم بعد ذلك، نبدأ أول مرحلة فى التصنيع عن طريق وضع الطين على الدولاب للتشكيل ثم نقوم بتخفيف وزن القاعدة ثم ننتقل لمرحلة البطانة الأولى رمادية، وهى التى تحفظ الطين ثم مرحلة التبطين البيضاء وهى التى تؤهل قطعة الخزف للرسم عليها، وآخر مرحلة هى اختيار الرسومات، مضيفا أن أبناء مدرسة إيفلين محددون بلونين فقط وهما الأزرق والأخضر وهو ما يميز إنتاج المدرسة فى أى معرض أو مهرجان تسويقى وفى النهاية نضع مادة جليز وهى مادة تدهن بها الأوانى والأكواب وتكون لامعة ويتم رص المشغولات داخل الأفران مدة 8 ساعات فى أول 4 ساعات يتم تشغيل الفرن بالغاز، والأربع ساعات التالية يتم تشغيل الفرن بالجاز والهواء على درجة حرارة 1200 درجة وبعد التأكد من التسوية يتم تركه فى الفرن لليوم التالى كل مرحلة من هذه المراحل تبدو بسيطة وسهلة ولكنها فى واقع الأمر عميقة ومعقدة، وأى خطأ غير محسوب من الممكن أن يقضى على تعب وجهد شهور طويلة، لأن الفن والإبداع ليس مجرد شكل ومنظر جميل، بل عمل واتقان واجتهاد وهو ما تعلمه وادرسه داخل مدرستى العظيمة والتى وجدت فيها أحلامى وآمالى فقد أتاحت لى المدرسة المشاركة فى المهرجانات والمعارض داخل المحافظة وخارجها وعرض منتجاتى مع زملائى والتى تُبهر جميع الرواد من مختلف دول العالم ويصطف الزوار والأجانب أمام صانعيها متعجبين من براعتهم رغم صغر أعمارهم وكانت هذه المعارض أولى خطواتى فى العمل وحصلت على نسبة ربح جيدة وأسعى بعد الانتهاء من الدراسة أن أفتح ورشة ومعرضا للخزف خاصا بى داخل قرية تونس السياحية على ضفاف بحيرة قارون حتى أصبح أحد أهم العارضين فى معرض فرنسا الذى يقام سنويا لعرض منتجات أهل القرية ومنه انطلقت حرفة بلدى إلى العالمية.









