مع احتفالنا بالذكرى الـ 74 لعيد الشرطة الذى يمثل يوماً خالداً فى تاريخ الوطن، عندما خرج رجال الشرطة الأبطال يتصدون للاحتلال البريطانى الغاشم فى ملحمة كفاح واستبسال وتضحية دفاعاً عن العزة والكرامة والسيادة من محتل متغطرس يجثم على أنفاس الوطن.
وفى هذه الأجواء الآمنة المستقرة التى ينعم فيها المصريون بالأمن والأمان والطمأنينة على مدار ساعات الليل والنهار، بعدما نجح الشعب والجيش معاً فى استعادة مصر الدولة من قبضة المتآمرين والخونة الذين أدخلوها فى دوامة الفوضى والضياع الأمنى والسياسى بل والاقتصادي، ما جعل المصريين وقتها فى حيرة وخوف وترقب يتساءلون: هى مصر رايحة على فين؟!
ظلت تلك الأجواء الفوضوية ما بين جماعة حمقاء قفزت على الحكم واستغلت مشاعر ثورية شبابية وأوضاعاً معيشية وظروفاً سياسية متخبطة وتطلعات نخبوية هوجاء وإعلاماً وإعلاميين يبحثون عن دور ومشاهدة أكثر تعتمد على الإثارة والثرثرة التى لا تراعى مصلحة الوطن والشعب.
استمرت تلك الأجواء الضبابية التى كادت تهز صورة مصر العظيمة لدى الخارج، خاصة عالمنا العربى الذى يعتبر مصر رمانة الميزان فى المنطقة.
جــاءت ثـــورة الشـــعب فى الثــلاثين من يونيو 2013 التى ساندها الجيش ورجاله العظام وفى مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع وقتها، لتخرج مصر من هذا النفق المظلم واستعادة البلاد من تلك الجماعة الارهابية التى كادت تسلم مصر بكل مؤسساتها الوطنية لهذا التنظيم الدولى حليف الأعداء والمتآمرين والباحث عن خلافة إقليمية مضى زمانها، حتى ولو كان الثمن رضا الصهاينة والداعمين لهم.
>>>
فى هذه الذكرى المصرية الغالية على نفوس كل المصريين الذين عرفوا الآن قيمة ومعنى الأمن والأمان.. وقد صار أيقونة لهم رغم كل الظروف والتحديات التى تواجه وطنهم وحملات التشكيك وبث الفتنة التى لاتتوقف، ولكن أظنهم قادرين بوعيهم وتجربتهم المؤلمة التى عاشوها لن يسمحوا مرة أخرى لكائن من كان أن يعيدهم إلى نفق الفوضى وسراديب الضياع التى يدفعون حتى الآن ثمناً باهظاً ولتلك المغامرة الثورية التى أحسن البعض الظن بها، ولكنها كانت مطية للجهلاء والأعداء الذين مازالوا حتى الآن يحلمون بأن يعيدوا الكرة مرة أخرى بأيدى عملاء وأدوات استخباراتية خبيثة وزاعقة عبر السوشيال ميديا لايهمهم سوى حياتهم المعيشية الرغدة وسط المدن الأوروبية وحساباتهم البنكية المتضخمة التى مقابلها الزيف والأكاذيب والمغالطات فى محاولات فاشلة لتأليب المصريين على قيادتهم التاريخية التى أفشلت مخططات جماعاتهم الإرهابية ونجحت فى القضاء على أعوانهم فى سيناء وربوع الوطن، وبدأت أكبر عملية تنمية وبناء للدولة الحديثة التى يشيدها المصريون الآن بتضحياتهم وصبرهم ومثابرتهم فى قناعة واعية بأن إدارة الدولة فى أيد أمينة تتسم بالعقلانية والاتزان والقدرة على تصريف الأمور وسط عالم شديد المراس لاتخجل فيه الدول الكبرى عن الإعلان بكل صلف وغرور عن مصالحها ورغبتها فى اغتصاب مقدرات وثروات شعوب دول أخرى.
>>>
حقاً، لقد كانت تهنئة الشرطة للمصريين فى عيدها الـ 74 عبر أجهزة تليفوناتهم المحمولة وبالورود فى الشوارع والميادين.. أصدق تعبير بأن هذا الكيان الأمنى العظيم هو جزء لا يتجزأ من منظومة دولتهم وحياتهم الإنسانية التى يشعرون معها بالأمن والأمان.. فهؤلاء الرجال الذين أعدتهم الدولة خير إعداد ليؤدوا أدواراً إيجابية كثيرة ومتعددة فى حياة المصريين هم من صلب هذا الشعب الذى يشعر الآن بحجم الحداثة والتطوير ليس فى الأداء الأمنى فحسب، بل فى أدوار إنسانية ومجتمعية واقتصادية تؤكد أن العقيدة الأمنية التى استغلوا ثغرات لها فى يناير 2011 قد تبدلت الآن إلى الأفضل والأرقى فى الأداء الشرطى وحماية وصون حياة ومقدرات المصريين والحفاظ على حقوق وحرية وكرامة المصريين، رغم جثامة الأعباء والمهام مع هذا التنامى السكاني، وبحيث صار هذا العيد بحق هو عيداً لكل المصريين «بلد» الأمن والأمان.









