تكررت حوادث عقر الكلاب لمواطنين فى مختلف المناطق خلال الفترة الأخيرة، وأصيب العشرات فى عدد من المحافظات أثناء سيرهم فى الشوارع، بما يثير حالة من الذعر بسبب الكلاب الضالة، أو كلاب الشوارع التى تطارد المارة وتهجم عليهم وتسببت فى العديد من الحوادث بين عض وإصابات وحالة من القلق مع تزايدها بشكل كبير، وسط مطالبات بإيجاد حلول جذرية للحد من هذا الخطر.
وتنتشر الكلاب الضالة فى الشوارع بشكل ملحوظ، وتتكاثر فى كل مكان وبشكل خاص فى أطراف المدن، والأحياء الشعبية، ومكبات النفايات، حيث تجد الطعام والمأوى، كما أن انتشار القمامة فى الشوارع عموماً يمثل مصدر غذاء ثابتاً للكلاب، ما يشجع على تكاثرها وبقائها بالقرب من المناطق السكنية.
وحتى الأحياء الحديثة والتى تحت الإنشاء، تشكل بيئة مثالية لها بما يمثل خطراً على السلامة العامة، بخاصة على الأطفال والنساء وكبار السن، ويعتبر داء الكلب أو السعار الخطر الأكبر من هذه الحيوانات علاوة على أنها تنقل الأمراض والطفيليات الضارة.
وقد تحول سلوك الكلاب الضالة إلى قطعان مفترسة، بما يتطلب تدخلاً عاجلاً، بجانب ما نشاهده من حيازة البعض لكلاب من سلالات شرسة، تسببت فى حوادث موت وإصابات خطرة، بجانب أن بعضها يتكاثر مع كلاب الشوارع، فظهرت سلالات جديدة تبدو أليفة لكنها شرسة.
وهذه الظاهرة ليست بجديدة، ولكنها تطفو على السطح بين الحين والآخر مع تجدد الحوداث وحالات العض والهجوم على الناس، صحيح أن الكلاب جزء من التوازن البيئي، وتلعب دوراً فى الحراسة، لكنها تحولت من مجرد مشهد معتاد إلى خطر كبير يثير القلق، ولا بد من حلول حاسمة وسريعة، خاصة مع الإحصائيات الرسمية التى قدرت أعداد الكلاب بحوالى 11 مليوناً، بينما تشير أرقام أخرى إلى أن العدد لا يقل عن 30 إلى 40 مليون كلب، حسب جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة.
ونسمع عن حلول شفوية لمواجهة هذ الخطر، لكن نتمنى أن تدخل حيز التنفيذ بأسرع وقت، قبل وقوع المزيد من الكوارث، منها ما أعلنته وزارة الزراعة، عن انطلاق خطة لإنشاء مراكز إيواء «شلاتر» للكلاب الضالة، كخطوة أساسية للسيطرة على الظاهرة بأسلوب حضارى ومنظم، وقالت إن العمل بدأ بالفعل فى المرحلة الأولى التى تشمل القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والإسكندرية، ويتم التوسع لتغطية باقى المحافظات، وعمل عيادات تعقيم متنقلة يتم تثبيتها فى كل منطقة لتعقيم كافة الكلاب، وتطهير شامل للمربعات السكنية.
كما تم الإعلان عن وضع إستراتيجية تحت شعار «مصر خالية من السعار 2030»، وتم التنسيق مع منظمات المجتمع المدنى لإنشاء مراكز إيواء للكلاب، والتوسع فى برامج التحصين والتعقيم، وتتولى الهيئة العامة للخدمات البيطرية مواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، بالتعاون مع 6 وزارات أخري، وتتضمن إستراتيجية الهيئة مكافحة خطر «الكلاب الضالة» وتتمثل فى التوعية للتعامل الآمن والإنسانى مع الحيوانات، وتحصين وتعقيم الكلاب، ونشر مراكز الإيواء لاستقبال الحالات التى يتم مصادرتها من الشوارع، والتخلص الرحيم من الحالات الميؤوس منها، والتى تمثل خطورة فى حال عودتها إلى الشوارع.
ومن آخر الخطوات وبما يبشر بانتهاء هذه المشكلة أن رئيس الوزراء استعرض مؤخراً خطة شاملة للتعامل مع الحيوانات الضالة والمتروكة، وأكد أن التحرك فى هذا الملف يهدف إلى تحقيق التوازن؛ من خلال حماية المواطنين وضمان سلامة الشوارع، وفى الوقت ذاته التعامل مع هذه الحيوانات وفق معايير إنسانية تحقق الرفق بالحيوان بالتنسيق بين الجهات المعنية.
وتتضمن الخطة إقامة مراكز إيواء مخصصة بعيداً عن الكتل السكنية وحصر المواقع المقترحة فى 27 محافظة، وإعداد سيارة مجهزة لتكون نواة لأسطول نقل الكلاب فى حالات الطوارئ، مع مراعاة معايير الرفق بالحيوان، وزيادة أعداد الكوادر البشرية المؤهلة لدعم جهود التحصين والتعقيم.
والتخلص من الكلاب الضالة لا يعنى إلحاق الضرر بها ولا يتعارض مع الرحمة ورعايتها، إذا تم توفير أماكن آمنة مناسبة لها، وأن الحفاظ على حياة الإنسان وأمنه لا يتعارض مع احترام الحياة الحيوانية.









