ليس جديداً على الرئيس عبدالفتاح السيسى حرصه الشديد على التواصل والحديث مع شعبه فى الكثير من المناسبات وربما جميعها، يتناول كل التحديات، والأزمات، والقضايا، وما يدور فى عقل المواطن من تساؤلات، ويرصد بدقة خطورة ما يهدد أمن واستقرار هذا الوطن، ويمس حياة المواطن، يتحدث عن قضايا الداخل والخارج، عن سياسات الدولة المصرية وثوابتها وتوجهاتها، ويضع روشتة وخريطة تجاه الأوطان، وحماية العقول، والحفاظ على مصر وشعبها من خلال بناء وعى حقيقى، وأن يمكن الدولة من القوة والقدرة الشاملة والمؤثرة، عسكرياً ودفاعيـاً وأيضاً بكل الإمكانيــات والقدرات، وبناء مستقبل حاضر ومستقبل هذا الوطن، والتأكيد كما يجسد الواقع أنه ليس لحماية النظام، ولكن لحماية الوطن، البلاد والعتاد، وهذا مايتسق مع شخصية قائد وطنى شريف من الطراز الأول، يحمل فى عقله وقلبه طموحاً بلا حدود لبناء المستقبل الذى تستحقه مصر، ويدرك تماماً ما يحدق بها من تهديدات ومخاطر ومخططـات، وما يحاك لها من مؤامرات تستهدف النيل منها، بالإضعاف والإسقاط من خلال بث الفتن والفرقة والانقسام والوقيعة بين المصريين.
ظنى أن الرئيس السيسى فى الاحتفال بعيد الشرطة وضع العديد من الخطوط، أسفل عناوين مهمة لشواغل وتحديات، وسياسات هذا الوطن، فى حديث مفتوح من القلب بين الرئيس والشعب من أكاديمية الشرطة، وكعادته يتحدث لجميع المصريين وليس الحضور.. وهدفه الأساسى الإستراتيجى على مدار سنوات طويلة، هو بناء وعى حقيقى وفهم صحيح، وإلمام المصريين بكافة التحديات التى تواجه الوطن، إيماناً منه بأن هذا المسار هو طوق النجاة والحماية والقوة الصلبة لمواجهة حملات لا تتوقف تستهدف تزييف الوعى، بالأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والتحريض، لتحقيق أهداف خبيثة بتدمير وإسقاط هذا الوطن، وقولاً واحداً إن حديث الرئيس السيسى، ومساره فى بناء الوعى لدى المصريين، يضع النقاط على الحروف، ويكشف الحقائق ويبنى الوعي، ويضع الفهم الصحيح، وأعتبر هذه الأحاديث الرئاسية التى تتناول مختلف القضايا، وترد على جميع التساؤلات، وتبعث برسائل للداخل والخارج، تصنع الفارق، فى ثبات واصطفاف وتماسك المصريين وعلاج ناجح، لحالات اللخبطة والارتباك لدى البعض بسبب سيل الأكاذيب والشائعات التى لا تتوقف.
حديث الرئيس السيسى بأكاديمية الشرطة خلال الاحتفال بعيد الشرطة، منهج ومسار مهم للغاية فى توقيت شديد الدقة، سواء فيما يستهدف العقل المصرى، أو الوطن، أو ما يدور فى المنطقة، والعالم.. وضع أسس وركائز قوة هذا الوطن، بلغة بسيطة وصدق معهود، لكننى سأتوقف عند بعض الرسائل المهمة التى أراها ترتبط بالواقع الذى نعيشه ونحياه، وتمثل مقومات لبناء الوعى وهى كالتالى:
أولاً: الرئيس السيسى يجدد التأكيد على أهمية بناء الوعى الحقيقى لدى الناس، ولابد من جهود مستمرة لا تتوقف، وتضافر مؤسسات الدولة المعنية فى تحقيق هذا الهدف، خاصة المسجد والكنيسة والجامعة، والمدرسة، ولم يغفل الرئيس دور الجيش والشرطة ووزارة الاتصالات والبرلمان فى بناء هذا الوعي، وفق رؤية رئاسية شاملة، لا تقتصر على القاهرة «العاصمة»، بل جميع المحافظات فى مختلف ربوع البلاد، حيث نجد أن حديث الرئيس ومطالبته للجيش والشرطة، تضمن دور كافة الأفرع الرئيسية والمناطق والوحدات والأكاديمية العسكرية وأيضاً الشرطة المصرية ومديريات الأمن وإقامة معسكرات تعايش للشباب وأيضاً أسر الشهداء وإعداد وتأهيل وتدريب أسر الشهداء للمشاركة فى بناء الوعى لأنهم أكثر إحساساً وإدراكاً بالثمن الصعب الذى تدفعه الأوطان فى حاضرها ومستقبلها بسبب الفوضى وسقوط الدول، ومخاطر الإرهاب، فالرئيس السيسى يريد بناء وعى حقيقى أكثر شيوعاً وانتشاراً لا يستثنى أحداً، فى ظل تطور تكنولوجى هائل وخطير، له تداعيات وآثار مدمرة على العقول خاصة الشباب والأطفال، لم يترك الرئيس هذا الحديث ولكنه طالب الاقتداء بدول أخرى مثل أستراليا وبريطانيا، وعدد آخر من الدول الأوروبية بحظر ومنع التليفونات المحمولة، ووسائل التواصل من سن وعمر معين، وهو ما حقق نتائج هائلة وجيدة فى الدول التى طبقت هذا الأمر، ويقيناً لابد من إصدار تشريع مصرى يتصدى لهذا الخطر الداهم على الأطفال والأبناء الصغار حرصاً على هذا الوطن ومستقبله، ووعيه وهويته.
الرئيس السيسى يريد حالة من التلاحم بين الدولة ومؤسساتها من ناحية والشعب من ناحية أخرى، من أجل أن تكون على درجة عالية من الوعى والفهم، وفى ظنى أن تكرار الرئيس السيسى التأكيد على هذا الأمر يعكس أهميته الشديدة فى الحفاظ على حاضر ومستقبل البلاد والعباد، وأنه جوهر الحروب الجديدة التى تستهدف السيطرة واحتلال العقول بالوعى المزيف، ولعل نقل تجربة من عاصروا أحداث يناير 2011 وتداعياتها الخطيرة لمن كانت أعمارهم، بضع سنوات أمر مهم للغاية حتى نحضهم بالوعى، ونحول دون وصول الأفكار الخبيثة المزيفة إلى عقولهم.
ثانياً: الشائعات هى أخطر عدو يمكن أن يهدد الدول، فى ظل التطور التكنولوجى الهائل، ولعلنا نعيش يومياً ونرى حجم الأكاذيب والشائعات التى تستهدف الدولة المصرية ومحاولات زعزعة الاستقرار وبث اليأس والإحباط، ونشر الأباطل، والوقيعة بين الدولة وشعبها، أو حتى مؤسسات الدولة وسلطاتها، فعلى مدار الأيام الماضية انتشرت شائعات غزيرة تحاول المساس باستقلال القضاء المصرى العظيم والزعم بإلغاء دفعات، وإحالة الأمر إلى الاختيار والتقييم للأكاديمية العسكرية، وهو أمر ينافى الواقع تماماً، ويتعارض على الإطلاق، مع أحكام ونصوص الدستور المصرى، رغم أن الدولة المصرية هى الأكثر التزاماً بالدستور، وأيضاً الإعلان الرسمى لدفعة 2022 من النيابة العامة، وأنه لم يستجد جديد على المتبع، والذى يتلخص فى إعداد وتدريب وإكساب الأجيال الجديدة مهارات وصفات جديدة تمثل قيمة مضافة للشخصية ليس لها علاقة بجوهر التخصص، الذى هو من شأن المجلس الأعلى للقضاء مثل ما يجرى مع المعلمين، والدعاة والأئمة، وغيرهم لبناء أجيال جديدة قادرة على استيعاب متطلبات العصر، وتدفع الدولة فى أداء عملها إلى الأمام، تتمتع هذه الأجيال بقدرة عالية على المعرفة والشخصية واتخاذ القرار والقيادة لكن كل الإجراءات الأخرى هى من شأن المؤسسات أصحاب المهام التخصصية، لذلك لابد من الانتباه بخطورة الأكاذيب والشائعات والعمل على دحرها بأسلوب علمي، وإيقاع سريع، بل ويمكن قراءة ما يدور فى عقول قوى الشر فى كل قضية أو حدث أو إنجاز لتحقيق استباقية فى إجهاض حملات الأبواق والخلايا الإلكترونية المعادية لمصر.









