حديث الرئيس فى احتفالية عيد الشرطة يوم السبت الماضى كان كاشفاً للكثير من الحقائق التى رفعت غطاء الستر عن كل مسئول أخفق فى تحمل المسئوليات الموكلة له ورسالة بأن معاناة المواطن من جراء هذا الإخفاق ليست بعيدة عن مرأى ومسمع الرئيس.
الرئيس لم يمدح أحدهم على إنجازه ولم يذم آخر على إخفاقه ولكنه قال لهم أنه يعلم ما يدور وأن من فشل لا مجال له للبقاء على كرسيه وعليه أن يعلن هو ذلك ويرحل قبل أن يجبر على الرحيل مطالباً بتطبيق مبدأ الشفافية فالأمر ليس تشريفاً بقدر ما هو تكليف بالكثير من المسئوليات من أجل تحقيق صالح المواطن.
ولا جدال أن نسبة من الوزراء بات عليهم الرحيل تطبيقاً لقول الرئيس « اللى مش عارف المؤسسة بتاعته فيها إيه يمشى « فالكثير من القضايا التى تهم المواطن وتمس مصالحه توانى المسئولون عن بحثها وإيجاد حلول لها لنجد أنفسنا أمام أوضاع فى غاية السوء.
وهنا سأطرح بعضاً من كثير وأولها هل وزير الإسكان يعلم أن نسبة كبيرة من الوحدات السكنية التى تنفذها وزارته تفتقد لمعايير الجودة والاشتراطات البنائية ويتساوى فى ذلك إسكان محدودى ومتوسطى الدخل وكذلك الفاخر وهو ما يدفع نسبة كبيرة لإعادة التشطيب بعد استلام وحداتهم؟.. وله أن يذهب بشكل مفاجئ لتلك المشاريع ليستمع بنفسه من مستحقى الوحدات عن حجم المعاناة التى لاقوها.
وهل وزيرة التضامن الاجتماعى تعلم أن هناك الكثير من دور الرعاية التابعة لإشرافها يعانى النزلاء فيها أشد معاناة ولنا فيما كشفته تحقيقات النيابة مثال محزن بشأن تورط أحد رجال الأعمال فى الإعتداء على نزلاء إحدى دور الرعاية كان يصطحبهم إلى منزله بمساعدة مدير الدار؟.. وهل تلك الواقعة لا تستدعى استراتيجية جديدة فى التعامل مع هذا الملف الشائك لحماية أطفال لا ذنب لهم فى وضع وجدوا أنفسهم عليه.
وهل يعلم بعض الوزراء أن نسبة كبيرة من البرامج والأنشطة التى تطلقها وزارتهم قاصرة على أبناء العاملين والقائمين على هذه البرامج ومعارفهم ولا مجال للكثير من أبنائنا الذين يمتلكون قدرات كبيرة ولكن لا يجدوا الفرصة لمن يوظفها ويستثمرها بشكل جيد؟.. والتساؤل لا يتوقف عند هذا الحد ولا يعنى انتقاداً لمن ذكرت فرغم نجاح بعضهم فى ملفات صعبة وشائكة حتى أن الاقتراب منها كان أشبه بالمعجزة لكنهم أخفقوا فى ملفات أخرى بعد أن أوكلوها لأشخاص ليسوا أهلاً للثقة التى وضعت فيهم.
وأخيراً فإن آلية اختيار المسئولين تحتاج لمراجعة بعد ظهور عوار كبير فى اختيار بعضهم وهو ما تسبب فى كوارث فى كثير من المؤسسات وأتمنى أن تكون كلمات الرئيس بمثابة جرس انذار يوقظ الضمائر ويصلح الأحوال من أجل مواطن بات يعانى لمواصلة الحياة.. وحتى تتحول برامج الاصلاح لواقع نشعر به ونلمسه جميعاً.









