عن أنس بن مالك، أن النبى صلى الله عليه وسلم، قال «إن من السرف أن تأكل ما اشتهيت». وأخرج النسائى وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال : «كلوا وتصدقوا والبسوا فى غير إسراف ولا مخيلة».
والمتتبع للهدى النبوى يجد الرشد فى ذلك ويمكن إيجاز هذا الهدى فى ثلاثة أمور :
الأمر الأول : عدم التوسع فى تجهيز الطعام إلا بالقدر المطلوب، فعلى ربات البيوت وأصحاب الولائم ألا يجهزوا من الطعام إلا على قدر الحاجة أو أقل بقليل ، لأن الزيادة سرف وطمع، ومحل مؤاخذة يوم القيامة، والله عز وجل يقول «ثم لتسألن عن النعيم» «التكاثر: 8» .
ولا يصح أن نسمع من بعض الغافلين أن السؤال عن هذه النعم خاص بالأغنياء والأمراء دون البسطاء، فقد أخرج الترميذى وحسنه، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية: «ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم» قال الصحابة : يا رسول الله وأى نعيم نحن فيه، وإنما نأكل فى أنصاف بطوننا خبز الشعير، فأوحى الله الى نبيه، صلى الله عليه وسلم، قل لهم : أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد؟ فهذا من النعيم .
وأخرج أحمد عن محمود بن الربيع، قال : لما نزلت الآية : ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قالوا: «يارسول الله، عن أى نعيم نسأل،وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أى نعيم نسأل ؟ قال: «أما إن ذلك سيكون».
الأمر الثانى على صاحب الطعام أن يطمئن ببركة الله سبحانه إن نزل به ضيف فجأة فلا يخشى صاحب الوليمة مثلاً أن يكثر العدد، فيحرج من عدم وجود طعام لهم، لما أخرجه مالك عن أبى هريرة، أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال : طعام الإثنين كاف لثلاثة، وطعام الثلاثة كاف لأربعة»، وعند مسلم وأحمد عن جابر بلفظ طعام الواحد يكفى الاثنين، وطعام الاثنين يكفى الاربعة، وطعام الأربعة يكفى الثمانية ، وهكذا بالمضاعفات . ولأن صاحب الوليمة بين خطرين ، خطر زيادة العدد، فيحتاج للطعام وخطر قلة العدد بالإعتذار، فيفيض الطعام.. والقاعدة الفقهية عند التعارض تقضى بدفع أعظم المفسدتين.. ولا شك أن مفسدة إهلاك الطعام أعظم من مفسدة الإحتياج الى الطعام فنقدم قلة الطعام على كثرته.. الأمر الثالث ، على ما يتبقى عنده شئ من طعام أن يدخره لوقت الحاجة، وذلك بحفظه بالوسائل المختلفة.. وقد كان الناس يحفظون طعامهم قبل المبردات بالتغطية وعدم التلوث، ولذلك ورد فى الهدى النبوى ما أخرجه أبو الشيخ عن عبدالله بن حراد، أن النبى صلى الله عليه وسلم، قال : طهور الطعام يزيد فى الطعام والدين والرزق.









