تعيش الولايات المتحدة حالة غير مسبوقة من التوتر، تجمع بين احتجاجات ملتهبة وعواصف شتوية شديدة البرودة، فى أعقاب مقتل ممرض أمريكى برصاص عناصر من إدارة الهجرة والجمارك، وبالتزامن مع عاصفة قطبية قوية عطّلت حركة الطيران وهددت مئات الملايين، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، مما دفع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى إعلان حالة الطوارئ فى عدد من الولايات.
اجتاحت العاصفة القطبية مناطق واسعة من جنوب غرب ووسط البلاد، مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وأمطار متجمدة، إضافة إلى كتلة هوائية شديدة البرودة أثّرت على معظم أنحاء الولايات المتحدة. وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن العاصفة قد تستمر لأسبوع كامل، مع موجات متكررة من التجمد، مما يجعل الطرق والأسطح شديدة الخطورة على حركة السير والقيادة.
وفى ظل هذه الظروف، هرع المواطنون إلى المتاجر لتخزين المواد الغذائية وإفراغ الرفوف استعدادًا لأيام قاسية. وأعلن ترامب موافقته على توسيع نطاق حالة الطوارئ لتشمل ما لا يقل عن 18 ولاية، كما أمر باستدعاء الحرس الوطنى للمساعدة فى حفظ الأمن.
وحذر وزير النقل شون دافى من أن نحو 240 مليون أمريكى قد يتأثرون بالعاصفة، فى بلد يبلغ عدد سكانه نحو 340 مليون نسمة. ودعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية السكان إلى التعامل مع العاصفة «بجدية بالغة»، متوقعة تساقطًا كثيفًا للثلوج على امتداد منطقة شاسعة من ولاية كولورادو وصولاً إلى ولاية مين.
من جهتها، حثّت وزيرة الأمن الداخلى كريستى نويم المتضررين على التحلى بالحكمة، والبقاء فى المنازل قدر الإمكان، والاهتمام بأفراد الأسرة، والاطمئنان على الجيران، والتعاون مع السلطات المحلية.
وكشف موقع «باور أوتدج» المتخصص فى متابعة انقطاعات الكهرباء أن التيار انقطع عن نحو 230 ألف شخص، معظمهم فى ولايات لويزيانا وميسيسبى وتكساس وتنيسي. كما أفاد موقع «فلايت إير» بإلغاء نحو 14 ألف رحلة جوية من الولايات المتحدة وإليها، وتأجيل آلاف الرحلات الأخري.
على صعيد آخر، تحولت احتجاجات خرجت للتنديد بمقتل مواطن أمريكى على يد عناصر من إدارة الهجرة والجمارك فى مدينة مينيابوليس إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة. وبينما ناشد مدير شرطة المدينة المحتجين التزام الهدوء وعدم تدمير الممتلكات، اتهم الرئيس ترامب رئيس بلدية مينيا بوليس وحاكم ولاية مينيسوتا الديمقراطيين بـ»التحريض على التمرد».
وكان عملاء فيدراليون قد أطلقوا النار على المواطن الأمريكى أليكس جيفرى بريتى «ممرض – 37 عامًا»، مما أدى إلى مقتله، ودفع مئات المتظاهرين إلى الاحتشاد فى المدينة، التى شهدت حادثة إطلاق نار مميتة أخرى فى السابع من الشهر الجاري.
وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز إن الحادثة وقعت فى سياق حملة الهجرة التى أطلقتها إدارة ترامب، واصفًا إياها بـ»المروعة»، ومطالبًا بإنهاء العملية الفيدرالية وسحب آلاف الضباط الذين وصفهم بـ»العنيفين وغير المدربين».
ومع تصاعد التوتر ووقوع اشتباكات، أمر حاكم الولاية بتفعيل الحرس الوطنى استجابة لطلب السلطات المحلية. كما دعا سياسيون إلى العصيان المدني، ما دفع ترامب إلى تجديد اتهاماته لمسئولى الولاية بالتحريض.
فى المقابل، قالت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسى بيلوسى إن مقتل مواطن آخر على يد ضباط فيدراليين فى مينيابوليس «عمل شنيع ومخزٍ لا يمكن تبريره». واعتبرت النائبة إلهان عمر أن إدارة ترامب «تحاول اخضاع الأمريكيين بالقوة بدلاً من حمايتهم»، مطالبة بسحب قوات إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود من ولاية مينيسوتا فورًا.









