بقلم: عصام التيجى
وكأن العنوان جاء سابقًا على الحدث، أو كأن الدراما نفسها قررت أن تتكلم بلسان الحال لا بلسان الصدفة.
«حق ضايع» ليس مجرد اسم لمسلسل جديد، إنما جملة مفتاحية لمرحلة كاملة، وعلامة استدعاء لذاكرة كانت تعرف جيدًا طريقها إلى شاشة تليفزيون الدولة، حين كان قطاع الإنتاج بيت الحكاية المصرية، وحارس صورتها، وضميرها البصرى.
بعد سنوات من الغياب الذى طال أكثر مما ينبغي، يطل قطاع الإنتاج من جديد على المشهد الدرامي، لا بوصفه جهة عادت إلى العمل فحسب، ولكن باعتباره قيمة فنية كانت يومًا فى صدارة المشهد، وصانعة لملامح الوعى الجمعى للمشاهد المصرى والعربي.
مسلسل «حق ضايع»، الذى انطلقت أولى مشاهد تصويره هذه الأيام استعدادًا لعرضه على جمهور التليفزيون المصرى خلال شهر رمضان المبارك، يُمثل بداية حقيقية لاستعادة دورٍ غاب، ولثقةٍ افتقدها المشهد طويلًا، وبشارة بأن الدراما المصرية قادرة على العودة إلى جذورها: حكاية، وقيمة، ورسالة.
من هذا العمل تبدأ الإشارة، لمرحلة تكامل درامى يعود فيها التليفزيون، لدوره مساندا فى إنتاج دراما جادة.
وفى ظل هذه العودة، تبدو قيادة الأستاذة عبير القاضى لقطاع الإنتاج كمن يعيد ترتيب الذاكرة قبل أن يعيد ترتيب الكاميرات، واضعة حجر الأساس لمرحلة تستلهم روح الماضى دون أن تعيش فيه، وتؤمن بأن استعادة الدور لا تكون بتكرار ما كان، وإنما بإحياء قيمه : المسؤولية، والوعي، والانحياز للإنسان.
عودة قطاع الإنتاج إلى المشهد ليست حدثًا إداريًا أو فنيًا عابرًا، لكنها نفضٌ للغبار عن روح كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
لم يكن هذا القرار مجرد شعار إعلامي، فهو خارطة طريق لإحياء إعلام الدولة، وفى القلب منه قطاع الإنتاج، الذى لطالما كان نقطة التقاء الإبداع بالذاكرة البصرية للجمهور، وقلب الدراما المصرية النابض.
وفى مشهد جامع، التقت عدسة البداية بأبطال مسلسل «حق ضايع»، الذى يشارك فى بطولته نخبة من نجوم الدراما المصرية، فى مقدمتهم : أحمد صلاح حسني، نسرين أمين، لوسي، نضال الشافعي، ملك قورة، ومحسن محيى الدين، إلى جانب عدد من الفنانين.
العمل من تأليف الكاتب الكبير حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق، وانطلق تصويره فى حضور رسمى داعم من قيادات ماسبيرو.
هذا الجمع وتلك اللحظة ليست بداية تصوير عمل درامى فقط، بل إعلان صريح عن عودة الروح إلى قطاع الإنتاج، وتأكيد على صدق النوايا بأن استعادة ماسبيرو لمكانته الطبيعية التى لا تتحقق إلا بالإخلاص، والعمل الجاد، والإيمان بدور الإعلام الوطنى فى صناعة الوعي، وتقديم دراما هادفة تحترم عقل ووجدان المشاهد.
لا كشعار، بل وعد بأن تليفزيون الدولة قادر ـ متى أراد ـ أن يكون من جديد بيت الدراما ومعناها، حيث تلتقى الرسالة بالذائقة والالتزام فى عمل واحد، ويصنعون معًا حكاية تستحق أن تُروي.









