الله والشعب حامى مصر العظيمة،وستظل مستقرة إلى يوم الدين، بفضل عبقريتين:
الأولى عبقرية الشعب المصرى المتماسك، المتحد على قلب رجل واحد، والرجل هنا أعنى به الرجل والمرأة معًا، أقباط مصر مسلمين ومسيحيين، فى رباط إلى يوم الدين.
ثم عبقرية المكان جغرافيًا وتاريخيًا، أرض الخصوبة والنماء، والتاريخ والحضارة والبناء، التى تحتضن الجميع بتراث عميق خالد بخلود الزمن.
ومن هنا تأتى مصر الحرة القوية ذات التقاليد والجذور المتينة. تتعاقب وتتوالى المراحل والأزمنة، ومصر تقف شامخة. ومع هذه المقدمة نؤكد يقينًا قدرة مصر على مواجهة التحديات والمتغيرات فى العالم الآنى بكل صراعاته وفوضويته.
العالم الآن يعج ويعيش على سطح صفيح ساخن ملتهب، ولهيبه يلاحق الكل فى أرجاء الكون. أدواته الأطماع فى ثروات الغير التى لا تنتهي، والذى أصفه بالتراجيديات الإغريقية القديمة والمأساوية، التى تخلف من ورائها قتلى وضحايا. والدراما العالمية بصنفيها، التراجيدية والكوميدية، لا تفسح حتى المجال للكوميديا السوداء، والعالم بين متفرج وبين من يتحسس المواقف والنتائج.
ومع تراجيديا هذا العالم الغامض الواضح المعلن، تفشل الدراما بكل أنواعها فى محاكاة دراما الواقع المؤلم. وعلى مدي، وربما عقدًا كاملاً، لم يظهر كاتب فذ أو مخرج عبقري، مع كافة العناصر والتفاصيل الأخرى فى تلاحمها مع العملية الفنية. وكثيرًا ما نجد انفصالاً واغترابًا بين الدراما ودرامية الواقع المؤلم والمخزى فى الوقت نفسه.
والمنطق يؤكد حتمية إعادة صياغة وقراءة الواقع والمنظور الجديد فى عالم يعج بالفوضى ونهب ثروات الغير، المال والنفط والثقافة. فنحن فى عالم يُنعت بالهمجي، والحيثيات تأخذنا إلى صور من العصور الوسطى الظلامية، وعصور الفوضى التى تتمحور حول القوة ومفهوم القوة، بعيدًا عن العدالة الدولية والمجتمعية، والأمن والأمان للغير، فى ظل العجز التام الكامل للمنظمات الدولية، والأحرى بها أن تغلق أبوابها ويتم تفكيكها، ليسود منطق وأحكام قوانين الغابة، حيث يأكل القوى الضعيف ويصبح تحت سيطرته.
والغريب والمدهش أن الدراما لا تستفيد من كل هذه المتغيرات، ولا تحاكيها، ولا تقدم معالجات درامية تتزامن معها. ومع فشل الدراما فى العالم فى التعامل مع الجديد من الأحداث، تصبح الدراما فى حالة شلل.
وبالنظر العميق فى مراحل التاريخ الإنساني، نرى نفس السيناريو، ونفس الأبعاد، ونفس التطلعات، وكأنهم قد جاءوا من الماضى السحيق، وبعد غفوة لحقب، ليعودوا أشد شرًا وشراسة، وينبغى أن نرى هذا فى «العدالة الدرامية» التى تنبذ الشر، وتدعو إلى الفضيلة والخير والجمال.
إن العالم القابع الآن على صفيح ساخن وملتهب، عليه أن يفيق، وعلى الأقل إفاقة شعوب العالم لنبذ العنف وفرض الحب والفضيلة. وعلى هذه الشعوب التمسك بالعدالة الإلهية حتى يستقيم الكون، ويعود لبث الأمل والحياة الكريمة، والتمسك حتى بنصف المدينة الفاضلة قبل فوات الأوان.
وإذا كان السيناريو يعيد نفسه، فمن الحتمى أن يتدخل حكماء العالم للإنقاذ قبل الجحيم، ولكن يبدو أن الأطماع أقوى من حلم الهدوء والسكينة من أجل عالم جديد يعيش فيه أهل الأرض فى أمان. هذا مجرد حلم وأمل، مع سيطرة الفوضى والظلامية.. فهل نكتب فصلاً جديدًا من تراجيديا العالم؟!!









