و«صديق عدوى».. والغدر هاتفيًا.. ونار الشوق..!
ونستمر مع أحداث ما بعد يناير من عام 2011 التى شهدت سقوط نظام مبارك ومرحلة من اختلاط الأوراق والمفاهيم نجم عنها فوضى فى الفكر وغموض فى تحديد المسار وارتباك شبه كامل فى المشهد السياسى.
غير أن أخطر ما حدث بعد أحداث 25 يناير 2011 هو خروج المارد أو«العفريت» من القمقم ليقلب كل الأمور رأساً على عقب ويفرض واقعاً جديداً فى التأثير وفى نشر المعلومات وفى التعبير عن الرأى.
ولم يكن «العفريت» خرافة.. فالعفريت الجديد هو الإنترنت.. الشبكة العنكبوتية التى كان من المفترض أن تكون طريقاً سريعاً إلى المعرفة فتحولت إلى الطريق الأسرع لهدم كل الثوابت وفتح أبواب جديدة بعضها قد يكون إيجابياً إلا أن الاستخدام الخاطئ جعل من أغلبها الطريق إلى جهنم..!
فالناس استوعبت أن الشباب الذين تجمعوا فى ميدان التحرير كانوا يتواصلون عبر وسيلة غير متاحة للأغلبية عبر الإنترنت.. والناس أدركت بسرعة أن الساحر الجديد يمنحها قوة هائلة ويمنحها الحق فى أن تكون طرفاً فاعلاً مشاركاً فى عملية صنع القرار وفى نشر المعلومات.
والناس اتجهت إلى الإنترنت الذى تحول إلى برلمان الشعب.. يقول ما يشاء وينشر ما يشاء وينتقد من يشاء.. ويسخر ممن يشاء.. ويتعقب من يشاء.. ويهدم أيضاً من يشاء!!
الناس أدركت أن فى مقدورها أن تقود ولا تُقاد.. إن جهازاً للكمبيوتر فى منزل شخص واحد قادر على أن يجعل منه حزباً كاملاً يقول ويعبر عن رؤيته وأفكاره وتصوراته.. الناس أصابها جنون «الإنترنت» فاتجهت إليه واكتشفت دروبه وأسراره وقادها الشيطان الجديد إلى غرف المحادثات والتعارف والملذات وكل ما كان ممنوعاً أصبح مرغوباً.. وجاءت التطبيقات الجديدة مثل «التيك توك» لتزيد الناس هياماً وغراماً بهذا الوافد الجديد لتعيش معه بخيالاتها وبأحلامها.. وبكل حياتها..!
> > >
وأصبحت حياة الناس كلها على الهواء مباشرة.. فكل شيء أصبح مباحاً ومستباحاً.. ولا خصوصية ولا احترام ولا قيود ولا رقيب.. ولا ضمير أيضاً.. فمن يريد تصفية خلافاته وحساباته مع الآخر استخدم الإنترنت للتشهير به.. ومن دخل فى خصومة مع منافسه ذهب :إلى الإنترنت ينشر عنه ما يشاء معتمداً على أن الناس تصدق.. والناس تهوى الفضائح وتتلذذ بها.
وكان ما كان وأصبح ما أصبح.. فقد دمرنا بعضنا البعض.. وخرجت الأمور عن السيطرة. ودخل العفاريت فى صراع للهدم والتدمير.. وأصبح لكل عفريت صاحب يتبناه ويعبر عنه.. ولم يعد ممكناً السيطرة.. فوسائل الإعلام التقليدية لم يكن فى مقدورها وحدها أن تتصدى.. وأن تشرح وأن تواجه فتساقطت الأوراق.. ودخلت فصل الخريف وانزوت.. وأصبح الشارع ملكاً لإعلام «سماعى».. إعلام يعتمد على ثقافة كل شخص ومقدرته.. إعلام «للبلوجرز» و«المؤثرين».. وملوك «التريندات».. إعلام لا يتورع فيه الزوج أن يخاطب زوجته عبر مواقع التواصل الاجتماعى.. ولا يتردد فيه المشاهير عن نشر حياتهم الشخصية على الملأ.. ولا تتورع فيه كل فتاة عن تصوير حياتها الخاصة وجلسات تصوير احترافية لتنشرها وتنتظر عبارات الغزل والإعجاب.. إعلام جديد مدمر للقيم والفضيلة والأخلاق.. إعلام يتساوى فيه الجميع بدون حدود ثقافية أو آدمية أو مهنية، إعلام الشياطين التى خرجت من الجحور تلهو وتلعب بالبشر لتحدث ارتباكاً هائلاً فى كل شيء.. فى مشهد لم نعد نعرف له بداية من نهاية.. وفى أيام هى الأصعب للبشرية كلها.. وليس عندنا فقط..!
> > >
وأنتقل إلى واقعنا.. وأتحدث فى المفاهيم والثوابت والعلاقات بين الدول.. وأقول فى ذلك إن صديق عدوى قد يكون أيضاً عدواً لى.. وفى المواقف وفى العلاقات بين الأشقاء فإن الصداقة بين الشقيق وعدوى ليس لها تفسير.. ومشاركة الشقيق فى دعم عدوى ولو معنوياً أمر غير مقبول.. والاحتفاظ بالصداقة مع عدوى رغم توتر الأجواء مع هذا العدو يصبح أيضاً لغزاً وأمراً يصعب على التفسير..!
> > >
وجلست مع صديق.. حدثنى قائلاً.. سوف أسمعك ما قاله أحد الأشخاص فى مكالمة هاتفية معه..! وعندما أبديت إمتعاضاً من الكشف عن تفاصيل مكالمة كانت خاصة قال لى «كل الناس بتسجل مكالماتها مع بعضها البعض الآن.. والهواتف الحديثة تقوم بالتسجيل تلقائياً»..! ولم أعلق.. ولن أعلق.. فحتى إذا كان ذلك صحيحاً فإن الأمانة تقتضى الحرص على عدم إذاعة أسرار الآخرين ولا عن أحاديثهم الخاصة.. هذا نوع من الغدر أصبح مألوفاً ومعتاداً..!
> > >
وقال لى.. كيف تعرف أنك كبرت فى السن ولا يحق لك الزواج مرة أخرى!!
– كثرة المفاتيح فى جيبك
– كثرة من يقبلون رأسك
– تكرار سماعك استريح.. والله ما تقوم
– تطفئ اللمبات قبل النوم
– صعوبة فى ارتداء البنطلون وانت واقف
– عدم إغلاق الحمام عند قضاء الحاجة
يا الله بحسن الخاتمة
ولا تضحك.. إذا ضحكت معناها تنطبق عليك الأخيرة.. الحمد لله أنا ما ضحكت..!
> > >
ونضحك مع زوجة قالت لزوجها.. احلف بالله تجاوبنى بصدق.. قال والله أجاوبك بكل صدق.. قالت.. لو هجم أسد عليَّ وعلى أمى تساعد مين فينا!! قال: الأسد طبعاً..!
> > >
ونذهب للكوكب.. لأم كلثوم.. وقولى إيه حلو فى حياتى وانت غايب عن عنيا.. كل نار تصبح رماد مهما تغيب.. إلا نار الشوق يوم عن يوم تزيد.. ابعت لى قل لى انت فين لو تقدر، بستنى منك كلمتين مش أكتر يطمنونى حبة عليك وع المحبة يا ترى يا واحشنى بتفكر فى مين عامل إيه الشوق معاك عامل إيه فيك الحنين سهرت السهر فى عينيا صحيت المواجع فيا.
> > >
وأخيرًا:
> لا تظهر ودك لأحد.. إذا لم تجد له مكاناً.
> ويصمت المرء بقدر نضجه لا لجهله.
> واللهم السلام من كل أمر يرهق أرواحنا.
> وكل شىء يفقد معناه.. وقيمته.. دونك.









