تساؤلات كثيرة تدور فى عقول الكثير من المفكرين والنخب فى العالم، هل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق السلام فى العالم، أم أنه يشعل الحروب والصراعات؟
هل الرئيس الأمريكى رجل طيب يحب الفكاهة والمزاح، أم أنه شرير، استعمارى واستعلائى يتبنى غطرسة القوة، ويحاول نزع أى تأثير أو شرعية من القانون الدولي، والمؤسسات الأممية، ويحتكم لسياسات الغاب؟، وهل تتصادم الولايات المتحدة الأمريكية مع أقرب حلفائها، خاصة أوروبا التى شعرت بخذلان أمريكى فى أوكرانيا، و«جرين لاند» تلك الجزيرة التى تتبع الدانمارك الأوروبية، وماذا عن مصير الناتو ومستقبله وهل يمكن أن تكون هناك مواجهة عسكرية بين أمريكا والقارة العجوز بعد عقود من الشراكة والتحالف الإستراتيجي، ماذا عن مستقبل هذه العلاقة؟
كل هذه التساؤلات على أرض الواقع السياسى والبرجماتية السياسية، ومصالح الدول لاوجود لها.
ترامب يتبنى رؤية لتحقيق مصالح بلاده، يريد المكاسب والمغانم، والسيطرة على مقدرات وثروات العالم، ويستشعر بخطر داهم على مستقبل النفوذ والهيمنة التى رسختها بلاده خلال العقود الماضية كما أن هذا الخطر يقض مضاجع أمريكا فى ظل التمدد والصعود الصيني، والروسي، فى مناطق كثيرة وحيوية فى العالم، بدأت تدخل فى دائرة الاستهداف الأمريكي، ليس هناك طيب وشرير، فى السياسة ومصالح الدول طبقا لأبجديات السياسة، ولكن أهداف ومصالح، ربما الرسائل هى ما نختلف عليها سواء كانت شرعية وغير أخلاقية، والعكس، وترامب يدرك أن لديه القوة المسلحة التى يستطيع أن يحقق بها أهداف بلاده بحدود لكنه فى الحقيقة لا يريد الحرب أو الأحكام للسلاح، ولكن يسعى لتحقيق رضوخ الدول المناوئة والرافضة للسياسة الأمريكية، أو تلك المتحالفة مع الصين وروسيا وتقف ضد المصالح الأمريكية فى ذات الوقت ولنا فى فنزويلا وإيران المثل، كما أن أطماعه فى جزيرة «جرين لاند» تتسق مع أهدافه وسياساته، وهو ما يمثل جزءاً من الصراع العالمى المحموم على تأمين حاضره ومستقبله بل ووجوده من الموارد والسلاح فى ظل عالم يشهد جديدا كل يوم، ربما كل ساعة، ترامب يريد أن يضرب كثيراً من العصافير بحجر واحد، يريد تعطيل وتحجيم الصعود الصينى، والتمدد الروسى، ونجح فى إشغال الدب الروسى بفريسة أوكرانيا فى حين أن بكين تلعب باحترافية لا تستجيب لمحاولات الاستدراج لذلك ذهب ترامب مباشرة لمحاصرة صعودها ومصادر مواردها، ونفوذها، فلم يكن الهجوم الجراحى على فنزويلا أو الهجوم المرتقب على إيران من أجل أنهما قوى مناوئة ومناهضة يمكن تجاهل ذلك، ولكن فضل السيطرة على مناطق القوة للصين، سواء فى النفط والغاز والمعادن النادرة والممرات البحرية، والسيطرة على كل هذه المعطيات، وعزل الصين، عن شرايين الإمداد والسيطرة.. لا يريد ترامب احتلال الأرض ولكن السيطرة على الأنظمة وسياسات الدول التى يستهدفها، يريد تغيير أنظمة تكن لأمريكا العداء والرفض لسياساتها، وتفصل الحضن الصينى والروسى من الأمريكى، لذلك فالمستقبل يحمل لفنزويلا تغيير نظام وسياسات وعقائد ربما تكون ديلس رودريجيز الثانية لما دورو، والرئيس الحالى للبلاد بقرار أمريكي، أو مارينا ماتشاره المتطلعة لرئاسة فنزويلا، وهناك أيضا محمد رضا بهلوى الذى أطلق وعوده لأمريكا وإسرائيل دون حدود، أو خطوط حمراء وجميعه يصب فى صالح واشنطن وتحقيق سياسات ترامب.
والسؤال المهم، ألا يستطيع ترامب إيقاف الصراعات والحروب والاختلافات والنزاعات سواء فى سوريا، ولبنان واليمن، وليبيا والصومال والقرن الإفريقي، وإيران وفنزويلا وجرينلاند كل هذه المناطق المشتعلة أو القابلة للاشتعال يستطيع ترامب أن يعيدها إلى الهدوء ولكن كل ذلك يرتبط بما يريده من أهداف ومصالح، والمخطط الذى يحاول تنفيذه، وهل لا يملك ترامب كبح جماح أوهام بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء وحكومته المتطرفة، وما سر اللقاءات المتكررة بين ترامب ونتنياهو وهل هناك اختلاف أم توافق وتنسيق بينهما؟ وهل نتنياهو هو أداة أمريكية لذلك يمكن لترامب إيقافها إذا أراد فى السياسة ليس هناك طيب وشرير وربما هناك توصيفات أخرى أخلاقية وغير أخلاقية، ربما يجد ترامب مصلحة أمريكا وأهدافها، فى إشعال صراعات، أو إخمادها.
جرينلاند تلك الجزيرة التى تتبع الدانمارك الأوروبية عضو الناتو ربما تشعل العلاقات بين واشنطن وأوروبا، خاصة وأن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بدا معارضا للسياسات الأمريكية سواء فى فنزويلا وجرينلاند، أوحتى إيران، رافضا التدخل الأمريكى فى شئون الدول ذات السيادة خارج القانون الدولى، وتتصاعد العلاقة بين باريس وواشنطن فى ظل تصريحات متبادلة بين ماكرون وترامب، وهو ما يهدد علاقات البلدين وربما أوروبا بواشنطن ورفض أوروبى معزز بارسال قوات إلى جرينلاند للتدخل والسيطرة الأمريكية على الجزيرة التى هدد ترامب باخضاعها لسيطرته بأى شكل من الأشكال حتى ولو بالقوة، فى الوقت الذى بادر فيه ماكرون بارسال قوات فرنسية إلى الجزيرة، ثم هدد ترامب برفع الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية، وهناك اجتماع للاتحاد الأوروبي، سيحدد بوصلة القارة العجوز تجاه الجزيرة المستهدفة أمريكيا، وصعد ترامب تصريحاته الأخيرة ضد ماكرون، معلقا على رفضه الانضمام إلى مجلس السلام، بالتقليل من ذلك قائلا سيغادر منصبه قريبا وأنه سيرفع الرسوم الجمركية إلى 200 ٪ على منتجات بلاده، خاصة النبيذ الفرنسي،
ترامب لا يهرج، ولا يعرف كتاجر، أو سمسار سوى تحقيق الصفقات، لكنه لا يبدو راغبا فى استخدام القوة ولكنه يريد الخضوع من المناوئين، يضرب ولا يبالي، وهناك مقولة معروفة تقول إن أمريكا تحب الأقوياء وأخرى أن العداء مع أمريكا أمر خطير والصداقة معها أمر قاتل، هذا ينطبق على مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية، لكن هل استعد الآخرون لمواجهة طوفان وتهور ترامب أم أنهم لم يتوقعوا ذلك، فاز من استعد وتسلح بالقوة والأوراق والكروت الضاغطة وفهم سيكولوجية ترامب، والعمل على تفكيك أفكاره ببدائل أخلاقية وواقعية، تحية لمصر وقيادتها السياسية، التى تحظى بخصوصية التعامل الأمريكى المستند على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والشراكة الإستراتيجية نعم أمريكا تحب وتحترم الأقوياء.









