سعيد بمشاركتي في معرض القاهرة .. وأنتظره بشغف
والسخرية طريقتي لمواجهة عبث الواقع ..
حوار – نهى محمود
واحد من الأصوات الجزائرية الشابة المتحققة على الساحة الأدبية العربية ، يتنوع إنتاجه الأدبي بين الرواية والقصة والشعر ، صدر له عدد من الكتب اللافتة منها ” طقوس إمرآة لا تنام ” وصدر له حديثا ” مع النساء ضد الحب ” ، ” يحدث لأسباب عاطفية ” ووصلت مجموعته القصصية ” إبتكار الألم ” للقائمة القصيرة لجائزة الملتقى بالكويت ويستضيفه معرض القاهرة للكتاب ضمن فعالياته.. وفي السطور القادمة نحاوره
ـ هذه ليست زيارتك الأولى للقاهرة الدولي للكتاب ، وأنت من ضيوف معرض هذا العام – حدثني عن علاقتك بمعرض القاهرة وماذا عن مشاركتك هذا العام ؟
ـ معرض القاهرة، معرض أحرص على متابعته وحضوره منذ 2015. إن الزخم الذي يطالعك به لن تجده في أي معرض دولي آخر، ومن هنا جاء هذا الحرص على التواجد فيه كل سنة، كما يسعدني فعلا أن أكون أحد ضيوفه الرسميين هذا العام. وبصراحة أنا هنا، ولن يشغلني غير الاستمتاع

ـهل تقرأ لنجيب محفوظ وما رأيك في مشروعه بمناسبة إنه ” شخصية معرض الكتاب ” لهذا العام ؟
ـ ما زلت ممتنا لنجيب محفوظ لأنه كان نافذتي الأولى على عالم الرواية. أول كتاب روائي حقيقي قرأته كان بين “القصرين”، وبعد أن تعرفت على هذا السحر من خلاله راهنت أن أكون كاتبا. الأكيد أنها كانت أحلام مراهق، لكني بقيت مصرا عليها. وفعلا أعماله العظيمة تستحق القراءة ثانية وفي كل مرة، وهذا ما أفعله بالضبط. وأرى أن ما قدمه ملفت وقيم، والاحتفاء به جزء من الاعتراف بالقيمة. ويعجبني أن أرى هذا في معرض القاهرة الدولي هذا العام، ومن خلال مشاريع عديدة تتبناه وتتبنى كتاباته. وأتمنى أن يستمر هذا التأصيل، وأن توجه كامل العناية إلى ما قدمه في فن القصة أيضا، فما كتبته في هذا الفن لا يقل قيمة عن رواياته..
حدثني عن تجربة النشر في القاهرة لآخر عملين ؟
أنا أتلمس طريقي، وجيد أني وجدت دارا مميزة وقديرة “ديوان للنشر” لنشر آخر عملين لي، رواية بعنوان “مع النساء ضد الحب” ومجموعة قصصية بعنوان “يحدث لأسباب عاطفية”، ومبدئيا الأمور مبشرة. هناك قراء واحتفاء نقدي ومتابعة من الصحافة، ولا يمكن للمرء أن يرغب في أكثر من ذلك… زخم ثقافي حي يواكب الأعمال لحظة بلحظة وجمهور قراء متعطش لأي جديد، مع ذلك يمكن القول أنك رغم هذه الخطوة تكون كمن يغامر. في هذه البلاد أيضا الكثير من الأسماء اللامعة مصرية وعربية منافستها وتحقيق حيز معقول بينها ليس بالأمر الهين أبدا،

ـ بمناسبة آخر أعمالك روايتك ” مع النساء ضد الحب ” ذات عنوان لافت ومميز ، حدثنا عنه ؟
هذا العمل ورطة بالنسبة لي، وهو عن سيرة بطل يحمل اسمي ويمتهن الكتابة ويعيش نفس ظرفي. عزلة طوعية وسط مشهد ليس فيه ما يثير، وفي خضمه لا يسعه غير الاستمرار. إنه يجابه بيئة قاتلة ولا يرغب إلا في أن يخرج منها بأخف الأضرار. نعم، تسقط أشياء من حقيبة البطل، لكنه مع ذلك يحاول أن يظل يقبض على ما هو جدير ويستحق. وبعيدا عن المحاكمات أفضل أن تقرأ الرواية من هذا المنظور.
ـ في كتابتك تلقى فكرة ” الحرية ” ظلالها على أبطالك وحكاياتهم سواء في الحب أو الحياة، هل تعلو هذه القيمة داخلك بسبب تاريخ الجزائر والظروف الصعبة الطويلة التي مرت بها وتركت في وجدانك ككاتب نوع من التحدي ؟
ـ أعتقد أن ما يحصل هو نوع من الإيمان بأن مساحة الحرية المتاحة للإبداع تتقلص، وما لم تدافع عنها فستتقلص أكثر. كلما انحسر العالم من حولي إلا وشعرت بالضيق. إن هذا ما يرعبني.

ـ لديك خط من السخرية المختبئ داخل الكتابة والحقيقة تكون مغلفة بالمآساة لماذا تختار تلك الطريقة ؟
ـ أخيرا هنالك من التقط ذلك. مسحة السخرية بالفعل موجودة في جل كتاباتي، كما أعتقد أنه لم يسبق أن نوّه أحدهم بالأمر. ولعل هذا يرجع أساسا إلى كوننا نعيش في عالم مغلف بالعبث، وفي هذه الحالة أنا لا أعرف كيف أواجهه إلا بمد لساني له والسخرية منه. لا أطلب من أبطالي أن يكونوا جادين أكثر من اللزوم حين لا يكون العالم كذلك. ليسوا من الأساطير ولا تعنيهم الملاحم العظيمة. زمن البطولات الخارقة ولّى، وإن أقصى ما يستطيعه أبطالي التجاوز أو عيش اللحظة بأخف الأضرار، لا أكثر.
ـ “أنت تكتب عما تعرف ” ، ربما تورط الكاتب وتمزج عالمه الشخصي أو المكاني مع عالم الكتابة ، هل تحب هذه اللعبة ؟
ـ نعم، هو كذلك. أنا أكتب عما أعرفه، عما عشته وأعانيه وشاهدته وأثر في، لكن ما هو خيار فعلا هو فعل الصدق. هذا ما أتوخاه مع نفسي أولا، ومع من أوجه إليه كتاباتي، وأرى أن الصدق مفتاح الكتابة الناجحة. ليس في الأمر أي لعبة، إنه مجرد حدس، وأتمنى ألا يخونني.









