ستبقى ملحمة الشرطة المصرية بمدينة الإسماعيلية 25 يناير 1952 رمزًا حقيقيًا للبطولة والفداء فى أسمى معانيه، وصورة مُشرفة لـ«الوطنية المصرية» وتاريخًا مجيدًا يكشف عن جوهر الشخصية المصرية التى لا تعرف المستحيل مهما كان الثمن، والأهم أن هذا الحدث يجسد نموذجًا فريدًا لوحدتنا كمصريين، وتاريخًا مضيئًا يُضاف إلى سلسلة من البطولات التى تتوقف أمامها الأجيال بكل فخر.
>>>
إنه يوم مجيد يُضاف إلى بطولات سطرها المصريون بدمائهم الذكية، بدءًا من أحداث ثورة 1919 «الثورة الأم والأهم» التى أرست ركائز «المرحلة الليبرالية» فى تاريخ مصر الحديث، بل التاريخ المصرى على الإطلاق، مرورًا بما أظهره المصريون من بسالة وفداء فى التصدى للعدوان الثلاثى بمدينة بورسعيد 1956، وما بين هذين الحدثين لا ننسى أبدًا سلسلة الأعمال الفدائية التى نفذها أبناء شعب مصر فى منطقة «القنال» خلال الفترة ما بين 1951 و1954، وقد أسعدنى الحظ بمحاورة الرجل الوطنى المعروف السيد محمد غانم، والذى أهدانى كتابه الهام «14 شهرًا فدائيًا فى القرنص»، ويوثق فيه جانبًا من هذه البطولات التى انتهت بتوقيع اتفاقية الجلاء فى 19 أكتوبر 1954 حيث أنهت الاحتلال البريطانى الذى دام أكثر من 74 عامًا بخروج آخر جندى انجليزى فى 18 يونيه 1956 وهو اليوم الذى يُعرف بـ«عيد الجلاء».
>>>
ثم يأتى الحدث الأعظم فى التاريخ وهو عبور 6 أكتوبر 1973 الذى انهارت فيه الكثير من الأساطير الإسرائيلية، وأعاد الثقة للشخصية المصرية، بل لا أبالغ إن قلت إنه أعاد بناء الإنسان المصرى مرة أخرى.
وسط هذه السلسلة من البطولات المصرية تبقى «ملحمة» قوات الشرطة بمدينة الاسماعيلية، ودفاعها البطولى عن مبنى المحافظة ورفض الإنذار البريطانى بتسليمه رغم عدم التكافؤ بين الطرفين فى التسليح والعتاد، تبقى هذه الملحمة درسًا مُلهمًا لكثير من الأجيال التى تسمع وتقرأ عنها، ولكن لم تعاصرها بحكم مرور نحو 74 عامًا عليها.
>>>
فى عيد الشرطة نتذكر بكل الفخر والاعتزاز التضحيات التى قدمها رجال الشرطة على مر التاريخ، وهم الرجال الذين يقفون إلى جوار أشقائهم فى القوات المسلحة دفاعًا عن أمن هذا البلد وحمايته وحفاظًا على مقدراته.
وفى هذا اليوم المجيد نجدد التحية لرجال الشرطة الأوفياء، ولكل عين باتت تسهر فى سبيل هذا الوطن.









