و«بلاد الأزهر».. والقضايا الجماهيرية.. ومداح القمر
واليوم.. اليوم يصادف الخامس والعشرين من شهر يناير اليوم الذى سنظل نتذكره جميعًا لأعوام قادمة لأنه اليوم الذى عرفنا بعده معنى الخوف.. وكيف تكون الفوضى.. وكيف يمكن أن يضيع كل شيء فى لحظات..!!
وتعالوا نسترجع الذكريات ونستعيد أحداث ما بعد 25 يناير 2011 حيث عشنا ومرورنا بأسوأ وأصعب التجارب الحياتية التى بعدها عرفنا وأدركنا واستوعبنا معنى الأمن والأمان ووجود «عسكري» الشرطة فى حياتنا.
فقد حدث ما حدث فى ميدان التحرير وتجمعت الحشود.. وتجنب النظام الاصطدام بالجماهير فانسحبت قوات الأمن من الميدان واختفت عناصرها من مصر كلها بعد أن تعرضت أقسام الشرطة للهجوم والحرق والتخريب.
واكتشفنا أننا قد أصبحنا وحدنا.. لا حارس إلا عناية الله.. ولا نجدة سوف تأتينا من أى مكان.. احموا أنفسكم بأنفسكم يا شطار..!!
والشطار تجمعوا.. جلسنا نتحاور.. نتشاور.. ماذا نفعل.. وكيف سندافع عن بيوتنا.. عن أعراضنا.. عن شرفنا أمام ما يقال ويتداول من شائعات عن انتشار أعمال البلطجة وتعرض البعض للسرقة بالإكراه.
> > >
وفى مكان.. وحيث أقيم فى منطقة شبه نائية وبعيدة عن الازدحام والناس فقد اتخذنا القرار بإعلان القتال وأن نضرب بيد من حديد من تسول له نفسه الاقتراب منا أو الاعتداء علينا..!
والقرار كان سهلاً.. ولكن التنفيذ هو الأمر البالغ الصعوبة.. فأين هى أسلحة القتال.. وأين هم عناصر المقاومة.. وأين هى اليد الحديدية القادرة على الضرب والدفاع عنا..!
وقلنا بعد أن درسنا الموقف وتفحصنا شخصية الجنرالات.. حملة الأسلحة المرخصة عليهم الوقوف على البوابات.. والشباب من «الأصحاء» يقدمون لهم المعونة.. وكبار السن يتسلحون بغصون الأشجار ويطوفون فى سياراتهم للقيام بدوريات مراقبة.. والسيدات عليهن توفير المنبهات وعدم التوقف عن تقديم الشاى والقهوة حتى لا تغفل العيون.. ولا تنام الجفون..!
والخطة دخلت حيز التنفيذ نظريا.. وفشلت عمليًا لأن الانسحاب التدريجى كان مخططًا.. والأعذار جاهرة.. أنا ذاهب لتلقى الدواء.. ويذهب ولا يعود.. والآخر لقضاء الحاجة.. وطبعًا يقضيها طوال الليل ولا يظهر إلا فى الصباح.. والثالث التف فى غطاء ثقيل ونام واقفًا..!
وظهر شبح لعابر سبيل مر من أمام المكان.. وأعلنت حالة التأهب القصوى.. هذا ليس عابرًا للسبيل.. انه مقدمة استكشاف من بلطجية يريدون استطلاع المكان والتعرف على الاستعدادات..! هاتوه امسكوه.. استجوبوه.. اضربوه حتى يعترف.. واتكلم يعنى هاتتكلم..!
والمسكين كان تائهًا.. لم يكن بلطجيًا.. كان من الذين يتخذون من الشوارع مأوى لهم.. وبكى.. وبكينا معه.. وأخجلنا.. وكشف توترنا وقلقنا.. وأيام كانت بالغة الصعوبة.. أيام عشناها ننتظر خطرًا لا نعرف متى سيأتى أبدًا.. وأيام قالت الكثير وكشفت الكثير.. أيام ندعو الله ألا تعود أبدًا.. كنا على وشك أن نموت رعبًا وأن ندخل فى حروب مع بعضنا البعض.. أيام لم نشهد لها نهاية إلا مع ظهور دبابة فى أول الشارع.. توجهنا إليها نرفع الأعلام ونتسلقها.. ونحتمى بها وبمن فيها.. كان مشهد الدبابة هو الذى أدخل الطمأنينة فى قلوبنا.. فذهبنا إلى بيوتنا لننام وما أروع أن تنام وأنت تعلم أنك فى أمان.
> > >
وسنظل دائمًا بلدًا للأمن والأمان.. نحن بلد الأزهر.. البلد الذى سيظل دائمًا وأبدًا منارة للإسلام.. وأجمل الكلمات جاءت على لسان طالبة أندونيسية فى حفل تخرج وافدات الأزهر.. قالت: « جئنا نطلب العلم فى بلاد الأزهر.. ومع كل غربة يولد نور القرب من الله..»
ويا أزهر مصر أنت المنارة.. ومع كل وافد لمصر طلبًا للعلم أو بحثًا عن الرزق.. أو طلبًا للأمن والأمان.. هذه هى مصر.. «ادخلوها بسلام آمنين».
> > >
وتتخذ الدولة بعض القرارات الصعبة.. قرارات تتعلق بالمواطن وتؤثر عليه وعلى أموره المعيشية والحياتية.. وهى قرارات تحتاج إلى شرح وتفسير وتوضيح.. ولا يقوم بذلك إلا من يجيد الحوار مع الجماهير والتفاعل معهم.. ولا يمكن أن تنجح الرسالة الإعلامية فى ذلك إذا كان من يتصدى لها فاقدًا للجاذبية والمصداقية بعيدًا عن الجماهير وعن قضاياهم ومشاكلهم الحقيقية.
أقول ذلك فى مناسبة تصدى أحدهم لتبرير الضريبة العقارية وشرح أبعادها.. كان الرجل الذى تحدث فى أحد البرامج التليفزيونية فاقدًا للإقناع منذ أن بدأ الحديث..!! الناس لا تصدق أنه يشعر بمعاناتهم أو أنه واحد منهم فكيف ستتقبل ما يقول..!!
> > >
وكتب لى يقول: أنا بخير والحمد لله ولا ينقصنى سوى المال والصحة والسعادة.
ورددت عليه أقول.. ونحن بخير أيضا..!
> > >
وعبدالحليم حافظ يغنى مداح القمر.. وفى الفيديو المصاحب للأغنية لقطات لسندريللا مصر سعاد حسنى.. وعاشق ليالى الصبر مداح القمر عشق العيون السمر غوانى السهر.. لولا النهار فى جبينك لولا الورود فى خدودك لولا الأمان فى وجودك لا كنت هويت ولا حبيت ولا حسيت بطعم الحب ياعمرى.. قدك المياس يا عمرى أيقظ الإحساس فى صدرى أنت أحلى الناس فى نظرى جل من سواك يا عمرى.
وآه يا حليم آه.. فينك وفين أيام السندريللا.. ضاع العمر يا ولدى..!
> > >
وأخيرًا:
ابتسامتك تأخذ حيزًا صغيرًا من وجهك لكنها تأخذ حيزًا كبيرًا من قلبى.
> > >
ولا تشتكى أبدًا فهناك دائمًا من هو أسوأ حالا منك.
> > >
واللهم لا تجعلنا وجعًا لقلب أحد من عبادك بقصد أو بدون قصد يارب.









