في إطار رسالته العلمية والمجتمعية الرائدة، وحرصه المستمر على دعم قضايا الصحة العامة وتعزيز الوعي المجتمعي؛ يواصل معهد تيودور بلهارس للأبحاث أداء دوره الوطني كأحد أعرق الصروح البحثية والطبية في مصر والمنطقة، حيث يولي اهتماماً خاصاً بقضايا البيئة والصحة المرتبطة بها، إيماناً منه بأن البحث العلمي والتكامل المؤسسي يمثلان حجر الزاوية في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية صحة المواطن.
وانطلاقاً من هذا الدور، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، مدير معهد تيودور بلهارس للأبحاث ورئيس مجلس الإدارة، نظمت لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة برئاسة الدكتورة إيمان سيد الوكيل، الأستاذ المساعد بقسم الطفيليات بالمعهد، ندوة علمية متخصصة بعنوان: “مياه الشرب بين الشائعات والحقائق العلمية: دور الشركة القابضة لمياه الشرب في ضمان الجودة وفق المعايير الدولية“، وذلك بالتعاون مع المعمل المرجعي لمياه الشرب التابع للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، في نموذج فعال للتكامل بين المؤسسات البحثية والخدمية.
هدفت الندوة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة المتداولة حول مياه الشرب، وشرح الأسس العلمية والرقابية التي تضمن سلامتها وفقاً لأحدث المعايير الدولية. وتضمنت الندوة مجموعة من المحاضرات العلمية التي قدمها نخبة من الخبراء بالمعمل المرجعي، حيث استهلت الدكتورة لمياء أحمد شوقي عبد القادر، الكيميائية بالمعمل المرجعي، فعاليات البرنامج بمحاضرة تعريفية تناولت دور المعامل المرجعية بالشركة القابضة، موضحةً مكانتها كخط الدفاع الأول في منظومة ضمان الجودة، ودورها في إجراء التحاليل المتقدمة واعتماد النتائج؛ بما يسهم في دعم منظومة الرقابة واتخاذ القرار المبني على أسس علمية دقيقة.
ثم انتقلت الندوة إلى جانب تطبيقي، حيث استعرض الدكتور السيد عيد حجازي، الكيميائي بالمعمل المرجعي، رحلة مياه الشرب من مصدرها (نهر النيل) مروراً بمراحل المعالجة المختلفة وصولاً إلى المواطن، موضحاً الجهود المبذولة لضمان مطابقة المياه للمواصفات القياسية، ومؤكداً على دور المتابعة المستمرة والرقابة الدقيقة.
وفي سياق استكمال الصورة العلمية، قدم الدكتور أحمد سعد محمد موسى، الكيميائي بالمعمل المرجعي، محاضرة تناول خلالها الكائنات الدقيقة الأولية في المياه العذبة، مستعرضاً مصادرها وطرق انتقالها، وأهمية رصدها بدقة، مع تسليط الضوء على أحدث الأساليب المعملية للكشف عنها وسبل الوقاية منها.
واختتمت الفعاليات بمحاضرة متخصصة قدمها الدكتور الحسن عبد الصادق، مدير معمل الميكروبيولوجي، تناول خلالها ميكروبيولوجيا المياه، موضحاً أنواع الملوثات المحتملة من طحالب وبكتيريا وفطريات وفيروسات، وآليات التحكم فيها، والدور الحيوي للفحوصات الدورية في الوقاية من الأمراض المنقولة بالمياه.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد عبد العزيز أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار استراتيجية المعهد الهادفة إلى الانفتاح على مؤسسات الدولة المختلفة وتعزيز الشراكات العلمية، بما يسهم في نشر المعرفة الموثوقة ومواجهة الشائعات بالمعلومة الدقيقة. وأوضح أن المعهد يضع على رأس أولوياته دعم المبادرات التوعوية التي تمس صحة المواطن، مؤكداً أن التعاون مع المؤسسات الوطنية المتخصصة يمثل ركيزة أساسية لتعظيم الاستفادة من الخبرات العلمية وتحقيق أثر مجتمعي ملموس.
واختتمت الندوة بنقاشات مفتوحة حول جودة مياه الشرب مقارنة بالمياه المعبأة، وكذلك خطورة مرشحات المياه المنزلية في حال عدم صيانتها دورياً، مع التأكيد على أهمية استمرار هذه الفعاليات لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المعنية وترسيخ ثقافة الاعتماد على الحقائق العلمية












