أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً معمقاً حول “تداعيات تغير المناخ على حياة الأطفال”، كشف فيه أن الأجيال الناشئة تواجه خطراً غير مسبوق.
وأشار التحليل إلى أن العالم يشهد ولادة جيل كامل في بيئة مضطربة مناخياً، حيث تحولت الأزمة من تحذيرات مختبرية إلى واقع يهدد الصحة، التعليم، والمستقبل.
غياب العدالة المناخية: الأطفال يدفعون الثمن الأكبر
سلط التحليل الضوء على فجوة العدالة في هذه الأزمة، مبرزاً أرقاماً دالة:
- عبء المرض: يتحمل الأطفال 90% من عبء الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، رغم أنهم الفئة الأقل إسهاماً في الانبعاثات.
- تلوث الهواء: مليار طفل يتنفسون هواءً ملوثاً، مما يتسبب في وفاة 500 ألف طفل دون سن الخامسة سنوياً.
- موجات الحر: بحلول عام 2050، من المتوقع أن يتعرض جميع أطفال العالم لموجات حر شديدة، مع تضاعف المعاناة لدى الأطفال في الدول الفقيرة.
الهشاشة البيولوجية: لماذا يتأثر الأطفال أكثر من البالغين؟
أوضح التحليل أن الأطفال (دون 18 عاماً) ليسوا “بالغين صغاراً”، بل تختلف خصائصهم الفسيولوجية بما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر:
- أجهزة مناعية غير مكتملة وجلد أكثر نفاذية للمواد السامة.
- معدلات تنفس أسرع، مما يضاعف كمية الملوثات المستنشقة مقارنة بأوزانهم.
- يضع هذا الواقع 1.2 مليار طفل تحت تهديد مباشر بسبب ندرة المياه أو انعدام الأمن الغذائي.
أولاً: التداعيات على الصحة النفسية والعقلية
كشف التحليل أن الكوارث المناخية تترك “ندوباً غير مرئية” لدى الأطفال، وتتمثل في:
- اضطراب ما بعد الصدمة: تتراوح معدلاته بين 2% إلى 83% حسب شدة الكارثة، مع ظهور ميول انسحابية أو عدوانية.
- القلق المناخي (Eco-anxiety): رصد التحليل انتشار حالة من الخوف والحزن والغضب تجاه مستقبل الكوكب، تظهر في صورة اضطرابات نوم وصعوبة في التركيز.
- تدهور الرعاية الأسرية: تسبب الضغوط الاقتصادية والمناخية استنزافاً نفسياً للوالدين، مما يقلل جودة الرعاية ويزيد من النزاعات الأسرية.
ثانياً: الآثار الاجتماعية والاقتصادية الصادمة
تتجاوز الأزمة الجانب الصحي لتضرب عمق الاستقرار الاجتماعي للأطفال:
- انهيار التعليم: تؤدي الكوارث لتدمير المدارس وإعاقة التعليم لنحو 40 مليون طفل سنوياً.
- زواج القاصرات: تُجبر الضغوط الاقتصادية الأسر على استراتيجيات تكيف سلبية؛ ففي بنغلاديش مثلاً، زادت حالات زواج الفتيات (11-14 عاماً) بنسبة 50% خلال موجات الحر الطويلة.
- النزوح القسري: اضطر نحو 43 مليون طفل للنزوح بين عامي 2016 و2021 بسبب الظواهر المناخية، مما يعرضهم لمخاطر العنف والاستغلال والانفصال الأسري.
- توقف الخدمات الأساسية: تؤدي الكوارث لتعطل سلاسل تبريد التطعيمات الروتينية، مما يهدد بعودة الأوبئة المنقرضة.
الخلاصة: ضرورة أخلاقية ملحة
أكد التحليل أن مواجهة تغير المناخ لم تعد خياراً بيئياً، بل هي ضرورة أخلاقية وإنسانية قصوى؛ لضمان الحق الأساسي لكل طفل في الحياة والصحة، وصون مستقبل الأجيال القادمة من فجوات اللامساواة التي تعمقها الأزمة المناخية.










