تعد مشاركة مصر فى منتدى دافوس الاقتصادى العالمى «WEF» بمثابة بوابة استراتيجية تطل من خلالها الدولة المصرية على صانعى القرار الاقتصادى والسياسى فى العالم. وفى عام 2026، اكتسبت هذه المشاركة أبعاداً أكثر حيوية، خاصة مع تركيز المنتدى علي»النمو والتشغيل» و«الذكاء الاصطناعي»، وهى ملفات تتسق تماماً مع رؤية مصر 2030، وهناك نتائج إيجابية مترتبة على هذا الحضور الدولى البارز، ومنها تعزيز الثقة فى الاقتصاد المصرى وجذب الاستثمارات.
وتمثل منصة دافوس فرصة ذهبية لعرض «السردية الوطنية للتنمية الشاملة، من خلال اللقاءات الثنائية والجلسات العامة. ونجحت مصر في
تحسين التصنيف الائتمانى المعنوي، وإبراز قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود أمام الأزمات مثل التوترات الجيوسياسية فى المنطقة. وهذا يعطى إشارة طمأنة للمستثمرين الأجانب.
ولم يعد التركيز فقط على الكم، بل على جذب استثمارات فى قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعى. وهو ما أكدت عليه وزارة التخطيط خلال مشاركتها. كما تم الترويج للمشروعات القومية، مثل تسليط الضوء على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستى عالمى ومقر لمشروعات الهيدروجين الأخضر. إضافة إلى تعميق الشراكات الدولية والتعاون التنموى.
ولا تقتصر النتائج على الاستثمارات المباشرة، بل تمتد لتشمل اتفاقيات التمويل التنموى مثل الاتفاقية الأخيرة مع بنك التنمية الأفريقى بقيمة 170 مليون دولار، والتى تعزز القدرة المالية للدولة لدعم القطاع الخاص. كما تم استغلال دافوس لتمهيد الطريق لمؤتمرات استثمار كبرى مثل القمة المصرية الأوروبية، والتى تهدف لدعم الاستقرار الاقتصادى وتطوير مهارات القوى العاملة. كما تم وضع مصر كمركز إقليمى للطاقة الخضراء فى ظل التوجه العالمى نحو الاستدامة، وكانت مشاركة مصر فى جلسات تحول الطاقة والاستثمار فى الطاقة النظيفة مهمة ومحورية. والنتائج الإيجابية هنا تشمل توطين صناعة الهيدروجين الأخضر من خلال التباحث مع الشركات الكبرى التى تبحث عن مراكز إنتاج مستقرة وقريبة من الأسواق الأوروبية.
وكذلك البناء على مكتسبات قمة COP27 واستمرار مصر فى قيادة الحوار حول تمويل المناخ فى الأسواق الناشئة.
كما ركزت المشاركة المصرية فى دافوس 2026 على تغيير نموذج النمو ليكون بقيادة القطاع الخاص، وتم عرض خطوات الدولة الجادة فى التخارج من بعض القطاعات وإفساح المجال للقطاع الخاص، مما يعزز من بيئة المنافسة، والمشاركة فى مبادرة إعادة تشكيل المهارات، والتى تهدف لتمكين الشباب المصرى من مهارات المستقبل والذكاء الاصطناعى.
أما حضور الرئيس عبد الفتاح السيسى فى دافوس فيبعث برسالة قوية حول الاستقرار السياسى. هذا الحضور يرسخ دور مصر كصانع سلام و مركز استقرار فى الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقييم المخاطر الذى تجريه الشركات الكبرى قبل ضخ أموالها. وشاركت مصر بفاعلية فى جلسات تخفيف عبء الديون، حيث قدمت رؤيتها حول ضرورة وجود آليات دولية مبتكرة لدعم الدول الناشئة. هذا الوجود يضمن أن يكون صوت مصر مسموعاً عند صياغة السياسات المالية العالمية الجديدة.
إن نتائج مشاركة مصر فى منتدى دافوس لا تقاس فقط بالعقود التى توقع فى أروقة المنتدي، بل فى تغيير النظرة العالمية للاقتصاد المصرى من اقتصاد يواجه تحديات إلى اقتصاد يمتلك فرصاً استراتيجية واعدة. إنها عملية تسويق سيادى ناجحة تضع مصر على خريطة الاستثمار العالمى كشريك موثوق ومستدام.









