تصدرت مصر المشهد الاقتصادى والسياسى فى محفل دافوس العالمي، ولم يكن حضور مصر للمنتدى الذى يحمل اسم المنتجع السويسرى الأغلى عالمياً حضوراً بروتوكولياً، لكن كان رسالة من قائد مصر إلى العالم لتقوم مصر بدورها المحورى والتاريخى فى أفريقيا والشرق الأوسط.. رؤيتها الاقتصادية والسياسية حول السلام فى الشرق الأوسط.. ومن هنا اهتم العالم بكلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى ألقاها أمام حضور المنتدى العالمى كشريك يمتلك القدرة والخبرة والحكمة وسط مشهد عالمى مرتبك بأحداث الشرق الأوسط والسودان وليبيا وأوكرانيا، وبالطبع جرينلاند الدنماركية.
صحيح دافوس التى حضرتها مرتين فى الثمانينيات والتسعينيات، ليست محفلاً لـ «الهتاف السياسي» وهذا هو المهم فى دورة يناير 2026، ووقف الإعلام الدولى طويلاً عند حضور الرئيس السيسى إلى زيورخ ومنها إلى دافوس، حيث ألقى كلمة صيغت ببراعة وبعبارات تحمل ذكاء سياسياً تم اختيارها بدقة لكى يرى قادة العالم كيف تفكر مصر الجديدة ورؤيتها للبناء والمستقبل .
كلام خطاب الرئيس السيسى حمل شقه السياسى عبارات مهمة حول الاستقرار والتنمية المستدامة، وأن ما تمتلكه مصر من فرص، يوفر للمستثمرين مناخاً واعداً وبنية تحتية ناجحة يدعمها إصلاح اقتصادى وسط أزمات عالمية حادة، منها حرب غزة والملاحة فى البحر الأحمر عبر قناة السويس وصمد الاقتصاد المصرى متحملاً توابع الحرب وأثرها المحلى والإقليمى والعالمى.. خطاب الرئيس فى دافوس أكد رسالة جوهرية حول ثروة الشعوب وهو شبابها القادر بالعلم على مواكبة التقدم العالمى فى عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهى الثروة الحقيقية للشعوب وتسبق أى ثروة.. السيسى من دافوس قدم دولتنا العظيمة بتاريخها وحضارتها كدور مهم فى حل أزمات العالم.
الرئيس السيسى بذكاء شديد ربط بين السياسة والاقتصاد والاستقرار.. ومن هنا سبقت السياسة المنتدى العالمى المعنى بالاقتصاد.
الحقيقة، كان أهم أحداث القمة سياسياً قمة السيسي- ترامب وسط تصريحات ترامب التى تتصدر شاشات العالم وحديثه مع الرئيس السيسى تصدرها أيضا.. الأمر الذى يجعلنا نقول لقد قدم الرئيس خطاباً مفتوحاً بلغة عالمية أمام قادة العالم ورؤساء شركاته الكبرى ونخب المستثمرين، الذين يقودون الحركة التجارية والاقتصادية والاستثمارية فى العالم، ورسم خريطة مهمة لدولة من العالم الثالث لإقامة شراكات اقتصادية قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع العالم.
اللافت لى ولغيرى من المتابعين، جميع القمم السابقة فى دافوس كان يحضرها الأمين العام للأمم المتحدة، لكن هذه الدورة التى تأتى بعد 66 عاماً من تأسيس منتدى نخب الأثرياء فى العالم لم يحضره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذى ترك علامة استفهام واضحة وسط تصريحات الرئيس ترامب الصارخة ووسط أزمة أوروبا وجزيرة جرينلاند، وهو ما كشفت عنه المصادر أنه مريض، هل هو مرض سياسى أم فعلاً عواصف الشتاء طالت السياسى البرتغالى «المهم»؟!، وهو الأمين الذى حرص على تأييد القضية الفلسطينية وزيارة المعابر من أجل نفاذ الاحتياجات لقطاع غزة .
إن حضور نخبة العالم إلى دافوس بقادته ونحو 3 آلاف من زعماء ورؤساء وزارات ووزراء ورؤساء كبريات شركات العالم، الذين يؤمنون بأن منصة دافوس مهمة حتى لو سيطر عليها أثرى أثرياء العالم على كوكبنا.. صحيح المنتدى تسيطر عليه الرأسمالية المتوحشة أو الشرسة التى لا تقدم مسئولية اجتماعية للشعوب فى الدول النامية وسط مشاكل مناخ يؤثر على الجميع.. والسؤال الذى يطرح نفسه: هل فتح دافوس عبر منصته- إلا قليلاً- مناقشة الدور الاجتماعى للدول الكبرى، وسط حروب مدمرة فى الشرق والغرب تعكس «التنمر» الرأسمالى بالدول الفقيرة التى تسعى للتنمية وتبحث عن يد العدالة الاجتماعية تمتد إليها لمشروعاتها التنموية.. وقد كانت للحقيقة كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دافوس حاملة لكثير من الأفكار التى أعتبرها- وهذا رأى شخصي- حملت طموحات شباب أبناء العالم الثالث، وليس لشباب مصر فقط.. وكانت رسالة للشركات الاستثمارية الكبرى، وهذا هو المهم فى منتدى دافوس الذى نتمنى أن يحمل حلولاً اقتصادية وعلمية وسياسية تراعى مصالح الدول الرشيدة التى تسعى للتنمية والاستقرار.









