فى هذه الأجواء السياسية الملتهبة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ بدء عملية طوفان الاقصى «2023» وحتى اليوم «2026» نتذكره.. لقد كان عالما وأستاذا قديرا فى الفكر السياسى إنه الأستاذ الدكتور حامد ربيع .. لقد كان لي، ولجيلي، حظ التعلم فى مدرسة هذا الرجل «حامد ربيع» للعلوم السياسية فنحن حين دخلنا كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة فى العام 1974 كان اسم العلامة الدكتور حامد ربيع ملء السمع والبصر ، فهو الفقيه فى الفكر السياسى الاسلامى وهو العالم والمؤرخ القدير فى فهم طبيعة الصراع العربى الصهيوني، وآليات صنع القرار فيه وهو استاذ العلوم السلوكية والدراسات والحاصل على عدة درجات علمية عالمية فى هذا الفرع من الدراسات، وهو فوق هذا وقبله أستاذى وأستاذ اجيال من الخبراء والعلماء والكتاب والباحثين فى الفكر العربى المعاصر الذين تتلمذوا على يديه حتى لحظات رحيله الدرامى عن عالمنا عام 1989؛ بعد نشره لدراستين خطيرتين فى صحافة ذلك الزمان الاولى «عن اختراق العقل المصري» فى «الاهرام الاقتصادي» والثانية عن «الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل» فى صحيفة «الوفد» وإثر وفاته اثيرت شائعة ان الدراسة الاخيرة كانت سبباً فى وفاته وحيدا فى منزله بالجيزة !لما تضمنته من اسرار مذهلة عما تخطط له إسرائيل وما لديها من أسلحة متقدمة وتفاصيل ووثائق التواطؤ معها؛ الامر الذى ادى الى «قتله» وهى شائعة نحسبها غير صحيحة وان ظل العداء الإسرائيلى للرجل حقيقة ثابتة تؤكدها الوثائق
>>>
اليوم نذهب لزيارته بعد ان نسيه الجميع تقريباً،وان كانت الزيارة من زاوية اخري، انها زيارة لمؤلفاته الهامة عن الامن القومى العربي، وما يسمى بالامن القومى الإسرائيلى ،وهى زيارة تحتاجها امتنا اليوم مثل أستاذنا حامد ربيع الذى يبلور فى مؤلفاته إجمالاً وفى كتابه المتميز «نظرية الامن القومى العربى -دار الموقف العربي- 1984 «ركائز الامن القومى الإسرائيلى فى الآتي:-
الركيزة الاولي: مفهوم الاعتماد على الذات وعلى أمريكا
وهو مفهوم قديم فى الممارسات اليهودية فى عالم الجيتو وعلى وجه التحديد فى شرق أوروبا،حمامات الدم المتجددة فرضت على الاقلية اليهودية وفقاً لحامد ربيع ألا تعتمد إلا على نفسها. وعلى الصديق الأكبر المشابه لها حتى فى النشأة :أمريكا!!.
الركيزة الثانية : مبدأ الحرب المستمرة
وهذه الركيزة هى نتيجة منطقية لحقيقة العلاقات بين الجانب الإسرائيلى والعالم العربى رغم اتفاقيات السلام المزيفة !.وهى المستمرة منذ 1948 وحتى اليوم «2026» والتى تزيد على 12 حربا مع كافة الأطراف العربية المحيطة وآخرها حرب غزة والضفة اليوم !
وأساس العقيدة القتالية الإسرائيلية هو مفهوم الامة المحاربة ومعنى ذلك انه ليست هناك تفرقة بين الجندى المهنى والمواطن الجندي، ان كل امرأة هى مقاتلة ،وكل رجل على استعداد للقتال وكل منزل قلعة و جميع المدنيين هم مقاتلون،وجنود وهم جزء لا يتجزأ مما يسمى بجيش الدفاع عن الوطن فى لحظة المواجهة.
الركيزة الثالثة : الحرب الوقائية
الحرب القائمة أو المستمرة من جانب ثم الاطار الضيق لامن إسرائيل بسبب اوضاعها الديموجرافية والجغرافية «22 ألف كم فقط»! كان لابد وان يقود فى لحظة معينة الى تسرب مفهوم الحرب الوقائية.
والمتتبع لهذا المفهوم يجد أنه يمر بعدة مراحل ففى الخمسينيات كان يعبر عنه بالدفاع النشط والذى يعنى تتبع اى محاولة لاختراق الحدود الإسرائيلية بالحساب المضاعف للدولة التى جاءت منها العمليات موضع الحساب وفى مرحلة ثانية بدأ الحديث عن الضربة المجهضة والتى لا تعدو عملية محدودة فى أبعادها ليس لها من محور سوى القضاء على سلاح معين يمثل خطورة معينة وهى النظرية التى طبقت فى تدمير المفاعل النووى بالقرب من بغداد ثم طبقت على إيران فى يونيو 2025!! وفى سوريا «40 ٪ من مساحة سوريا التاريخية محتلة إسرائيليا بعد سقوط الأسد وتحديداً جبل الشيخ والجولان والقنيطرة والسويداء وأجزاء من درعا!!» وغدا قد يصلوا الى بلاد عربية وإقليمية أخرى.. وعلى الجميع أن ينتبه!
الركيزة الرابعة : نظرية الحربين والنصف
هذا المفهوم تسرب الى الفقه الإسرائيلي»والذى سبق ووضعه مكنمار فى أمريكا سابقا !» بصفة خاصة عقب حرب الايام الستة ليقلب الى حد معين التقاليد التى كان قد وضعها بن جوريون وهى تجنب اى مواجهة ليس فقط مع اى قوة عربية فى المنطقة بل وكذلك مهما كانت الظروف مع اى قوى كبرى .لقد بدأ الفكر الاستراتيجى يدخل فى الاعتبار احتمالات الصدام مع الاتحاد السوفييتى ولو فى نطاق ضيق ، وقد برز ذلك بشكل واضح أثناء حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية ثم فى حرب اكتوبر 1973م وصولا الى حرب الإبادة فى غزة وجنوب لبنان وسوريا وإيران فى عامين فقط «2023-2025»
الركيزة الخامسة : ضرورة التفوق العسكرى الدائم
وهنا يرى د.حامد ربيع أن حروب إسرائيل العدوانية فرضت عليها ان تكون ليست فقط فى حاجة الى اداة دفاعية بل ايضاً يجب ان تمتلك اداتها جميع عناصر القدرة الهجومية ومن ثم لابد وان يقوم الوضع الإستراتيجى لإسرائيل على التفوق العسكرى الدائم الذى يسمح للقدرة الإسرائيلية بالتحكم فى جميع اجزاء المنطقة قتالياً وهو عين ما جرى خلال عامى «2023-2025».
الركيزة السادسة : الممارسة المفرطة للعنف
الاستخدام المفرط للقوة وللعنف الاعمى هو محور الحروب الصهيونية منذ بدايتها وحتى حرب الإبادة فى غزة اليوم»2026»!
الركيزة السابعة : الاتجاه الإستراتيجى ناحية المياه
ولو بالحرب المسلحة
وهذا البعد الثابت فى الإستراتيجية الامنية الإسرائيلية صار واضحاً بعد حرب 1948م وهو ما طبق عملياً على حرب الجنوب اللبنانى وصولا لمياه الليطانى وجنوب سوريا وصولا الى مياه الفرات من خلال ما يسمى اليوم بـ»ممر دواود.» ومن خلال استخدام ورقة «الاكراد» وغيرهم من الأقليات لتحقيق الوهم الأكبر الذى أسماه نتناياهو ب «إسرائيل الكبرى « وخاصة بعد مشاركة أمريكا عمليا فى كل الحروب الإسرائيلية فى المنطقة وخاصة حروب اليوم «2026»!









