بعد ساعات من مصرع خمسة أشقاء خنقًا بالغاز بمدينة بنها بمحافظة القليوبية؛ شهدت شبرا الخيمة كارثة أسرية مماثلة راح ضحيتها سيدة وأطفالها الأربعة نتيجة تسرب الغاز بالشقة، لتنتهي حياتهم جميعاً في غيبة الأب، الناجي الوحيد من “القاتل الصامت”، ليعيش وحيداً في الدنيا بحسرتهم. تحولت المنطقة إلى سرادق عزاء حزناً على الرحيل الجماعي المفاجئ لمن كانوا يحظون بحب الجميع واحترامهم. تم نقل ضحايا الحادث إلى ثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة العامة التي تباشر التحقيق، وأُخطر اللواء أشرف جاب الله مدير أمن المحافظة بالواقعة.
تفاصيل المأساة
الحادث المروع الذي أدمى القلوب حزناً وفزعاً وقع بمنطقة “أم بيومي” في نهاية شارع أحمد عرابي بشبرا الخيمة؛ عندما فوجئت والدة الضحايا أثناء تواجدها بالحمام ليلاً بتسرب غاز أدى لفقدان توازنها وشلل حركتها، لتسقط مغشياً عليها خلال دقائق معدودة دون أن يشعر بها أحد من أولادها الصغار، وتلفظ أنفاسها الأخيرة خنقاً أثناء نومهم. انتهت حياتهم تباعاً بعدها في مشهد بشع جراء انتشار الغاز بالمسكن، الذي كانت جميع نوافذه مغلقة لبرودة جو الشتاء في ذلك الوقت المتأخر من الليل، لتتحول أرجاء الشقة التي كانت شاهدة على حياة أسرة بسيطة وسعيدة إلى مقبرة جماعية بدون سابق إنذار.

كارثة أسرية
بعد ساعات من الكارثة، لاحظ رب الأسرة “السائق” -والذي كان بعمله خارج القاهرة- عدم رد “شريكة العمر” والأولاد على الهاتف أثناء محاولته الاطمئنان عليهم، لتنتابه حالة قلق شديد، خاصة مع تكرار المحاولة دون استجابة. استغاث الأب بشقيقه المقيم ببيت العائلة للتوجه إليهم لمعرفة السبب، وأمام عدم الاستجابة لطرقاته على الباب، أسرع بتحطيمه بعد شعوره بتعرضهم لمكروه، ليكتشف الحادث ويجد الضحايا جثثاً ممددة، كل منهم في مكانه ببراءة الطفولة والابتسامة التي كانت لا تفارق الوجوه الملائكية؛ لتعلو صرخات وصيحات الاستغاثة التي هزت أرجاء الحي الشعبي وقت صلاة الجمعة.


القاتل الصامت
على الفور تم إبلاغ شرطة النجدة، وانتقلت لمكان البلاغ قوة من رجال المباحث بقيادة اللواء محمد السيد مدير مباحث القليوبية للفحص والمعاينة. تبين للعقيد أحمد عصر، رئيس فرع البحث الجنائي بشبرا الخيمة، أن الأم الضحية في العقد الرابع من العمر، والصغار أكبرهم (14 عاماً) وأصغرهم طفلة (3 سنوات). كانت رائحة الغاز تفوح من المكان بشدة، وهو ما دفع القوات لسرعة فتح النوافذ للتهوية وغلق المحبس للسيطرة على الموقف، واستدعاء سيارات الإسعاف لنقل الجثامين لمستشفى ناصر العام. قررت النيابة انتداب الطب الشرعي للتشريح لتحديد سبب الوفاة قبل تسليمهم للأهل والتصريح بالدفن، ليخرجوا إلى مثواهم الأخير في نعوش وجنازة جماعية.
تحقيقات النيابة
عاينت النيابة موقع الحادث بالطابق الثالث بعقار مكون من ستة طوابق، والضحايا هم: الأم شيماء صادق، والأبناء: محمد، مصطفى، أحمد، ومسك (إبراهيم عبد الرحمن). أمرت النيابة بانتداب المعمل الجنائي لتحديد سبب الحادث، مع تكليف رجال المباحث بإجراء التحريات لكشف ملابسات وسيناريو الواقعة وسماع الشهود ووالد الضحايا، الذي حضر مسرعاً وفي حالة انهيار شديد، غير مصدق للكارثة المدمرة التي حلت به بعد فقدان جميع أفراد أسرته في غمضة عين؛ ليعيش وحيداً بعد رحيل من كانوا مصدر الأمن والأمان في حياته وسعادته وأحلامه البسيطة. ولا يزال التحقيق مستمراً.









