بمحض الصدفة لفت انتباهى على إحدى الفضائيات التى يفترض أنها فضائية كبرى ولها اسمها صوت صراخ عال بين سيدة وشاب مع تبادل للاتهامات والدعاء على الشاب فالتفت لمتابعة ما يدور لأكتشف أن الأمر عبارة عن حوار تديره مذيعة بشكل سطحى للغاية بين شاب وأمه .. ولأكتشف أن هذه الأم والتى لا أعلم من هى ولماذا تفعل سبق أن قامت ببث مقطع فيديو من أمام الكعبة وهى تدعو على ابنها وتصب عليه اللعنات.. فما كان من البرنامج الذى تذيعه القناة المحترمة باستضافة السيدة على الهواء وتجرى حوارا بينهما ليظهر أمام الجميع وعلى الهواء مباشرة حجم الكارثة التى نعيشها بنشر فضائح لاتمثل المجتمع المصرى ولا هى حقيقة مصر التى يريدون تشويه صورتها أمام العالم حتى ولو كان الأمر فى شكل محاولة للصلح بين الشاب وأمه ..
الحوار للأسف تطرق إلى مشادات بشكل غير مقبول بين الأم وابنها واتهمته اتهامات لا تليق أن تصدر بهذا الشكل على الهواء مباشرة واتهامات لزوجة الابن حتى وصل الحوار إلى مرحلة غير مقبولة من الألفاظ والاتهامات التى لا يمكن تصور أن تكون بين أم وابنها..
المشكلة هنا ليست فى هذا الحوار أو فى القصة المعروضة والتى يتأكد من عرضها أنها تأتى فى إطار البحث عن الفضائح سعيا للترند على حساب المضمون الذى أصبح للأسف الشديد فى خبر كان .. وأصبحت الفضائح هى السبق وهى القمة التى يسعى الجميع للوصول إليها حتى الكبار يسعون إليها على حساب المضمون والمحتوى المحترم الذى يسعى للرقى بالمشاهد وليس الانحدار بالذوق العام حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من انهيار القيم والأخلاق بشكل لاتخطئه العين ولا ينكره أحد ..
المشكلة لم تعد فى برنامج بلا معنى أو إعلامى يسعى للترند على حساب الأخلاقيات حتى لو كان الثمن انهيار المجتمع حتى ولو كان هذا الأمر فقط فهو جد خطير وسيصل بنا قطعا إلى مرحلة سنندم فيها جميعا على ماوصلنا إليه من انحدار قيمى وأخلاقى .. ولكن الأخطر فى الأمر هو الصورة التى يتم نقلها للخارج عن مصر وعن مدى الانهيار الموجود بها وكلنا نعلم أن هناك من يسعى جاهدا لضرب مصر وإسقاطها من الداخل بنشر هذه الفضائح وتوجيه الاتهامات بأن هذه هى مصر الآن .. ومنصات الخونة وصفحاتهم والقنوات المعادية لمصر وحساباتهم على منصة إكس وغيرها من المنصات المعادية لمصر لهى خير دليل على ما نقول ولن يجدوا مادة خصبة للهجوم على مصر وتشويه صورة المصريين أفضل مما تقدمه هذه القنوات التى يفترض أنها كبيرة بجانب ما يحدث على التيك توك واليوتيوب وخلافه من فضائح ..
فهل هناك مادة إعلامية أسوأ من هذا يمكن أن يستخدمها ضدنا أعداء مصر فى الخارج أو فى الداخل؟؟ وهل يمكن أن نقبل أن تكون هذه السموم الإعلامية مادة أساسية على القنوات الباحثة عن الترند أو عن الانتشار السريع على حساب القيم والأخلاق ؟؟ وهل يمكن أن يكون هناك بديل جاد وأخلاقى لما يتم تقديمه على تلك القنوات التى تقدم هذه المواد المسمومة التى تضرب الوطن بكل قوة فى العمق لتدمر ما تم بناؤه فى سنوات من العمل الجاد والمحترم ..
للأسف لقد تحولت الكثير من الفضائيات الخاصة من فضائيات إلى فضائحيات هدفها الأول هو هدم كل القيم وبشكل مباشر وسريع سواء كان عمدا أو حتى بدون قصد وإن كان القصد والعمد واضحا لا شك فيه ..









